تصنيف إخوان السودان “منظمة إرهابية” يضع الجيش في مأزق

التصنيف الأميركي يبدد طموحات الإخوان في الاضطلاع بدور مستقبلي في حكم السودان.

صابرة دحدوح

يمثل قرار الإدارة الأميركية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان “منظمة إرهابية”، نقطة تحول كبيرة في سياسة الولايات المتحدة تجاه الملف السوداني، حيث يشكل ضربة لطموحات الجماعة في أن يكون لها دور في صياغة مستقبل السودان، كما يحرج موقف قيادة الجيش المتحالفة معها.

وسبق وأن انتقدت الولايات المتحدة الدور السلبي الذي تضطلع به جماعة الإخوان المسلمين في الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، وطالبت واشنطن في مبادرة للتهدئة عرضتها في سبتمبر ضمن آلية الرباعية الدولية بضرورة إقصاء الجماعة عن لعب أي دور مستقبلي في السودان بسبب “تأثيرها المزعزع للاستقرار وتأجيج العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة”.

لكن على خلاف المنتظر لم تشمل الإدارة الأميركية الجماعة في السودان بقرارها الصادر في يناير الماضي بإدراج إخوان مصر وسوريا والأردن ولبنان ضمن التنظيمات الإرهابية الأمر الذي أثار حينها نقاط استفهام كثيرة، ومنح الجماعة في السودان أملا في كونها يمكن أن تكون “مقبولة” أميركيا، ليأتي القرار الأخير ويبدد أملها القائم.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، تصنيف جماعة الإخوان في السودان ‌منظمة ‌إرهابية ‌عالمية ⁠مصنفة ⁠بشكل ‌خاص، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 16 مارس الجاري.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن “جماعة الإخوان السودانية تستخدم عنفاً غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان، وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة”.

وأضافت “نفذ مقاتلو الجماعة، الذين يتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً آخر من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين، وكانت كتيبة البراء بن مالك التابعة لجماعة الإخوان السودانية صُنّفت بموجب أمر تنفيذي في سبتمبر 2025 لدورها في الحرب الوحشية في السودان”.

وتابعت الخارجية الأميركية في بيانها “بصفته الراعي الحكومي الأول للإرهاب في العالم، قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة على مستوى العالم من خلال الحرس الثوري” ومن بينها أنشطة جماعة الإخوان في السودان.

وتعهدت الولايات المتحدة بـ”استخدام جميع الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان من الموارد التي تمكنهم من الانخراط في الإرهاب أو دعمه”.

وتمثل جماعة الإخوان المسلمين الامتداد الأبرز للحركة الإسلامية في السودان التي لعبت دوراً محورياً في السلطة منذ انقلاب عمر حسن البشير عام 1989، بدعم من زعيمها الروحي الراحل حسن الترابي.

وزارة الخارجية الأميركية تصنف جماعة الإخوان في السودان ‌منظمة ‌إرهابية ‌عالمية ⁠مصنفة ⁠بشكل ‌خاص، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 16 مارس الجاري.

وعلى الرغم من الإطاحة بالرئيس البشير في عام 2019، بقيت الشبكات المرتبطة بالحركة الإسلامية فاعلة بقوة في مؤسسات الدولة والمجتمع، ما يجعل أي تصنيف دولي لها خطوة ذات انعكاسات مباشرة على التوازنات الداخلية.

وتتهم جماعة الإخوان بكونها السبب الرئيسي في انقلاب 2021 الذي قادته المؤسسة العسكرية، واندلاع الصراع الدائر حالياً في السودان عبر تحريض قيادة الجيش لخوض الحرب ضد قوات الدعم السريع بدافع خلط الأوراق وقطع الطريق على جهود نقل السلطة للمدنيين.

كما تواجه الجماعة اتهامات بكونها أحد الأطراف الرئيسية الممانعة لجهود إنهاء الحرب وأنها من تضغط على قيادة الجيش لرفض كل المبادرات التي طرحت حتى الآن للتهدئة وآخرها مبادرة الهدنة التي رفضها قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان قبل شهر رمضان.

ويعني التصنيف الأميركي، من الناحية القانونية، إدراج جماعة الإخوان ضمن الكيانات التي تخضع لعقوبات أميركية، ما يترتب عليه تجميد أي أصول أو أموال محتملة لها داخل النظام المالي الأميركي، ومنع أي أفراد أو مؤسسات من تقديم دعم مالي أو لوجستي لها. كما يفتح الباب أمام قيود على سفر شخصيات مرتبطة بها، ويزيد من صعوبة تعاملها مع مؤسسات مالية دولية تتجنب عادة المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأميركية.

ومن تداعيات التصنيف هو إضعاف قدرة الجماعة على التحرك السياسي، كما سيزيد الضغوط على قيادة الجيش وباقي الحلفاء السياسيين. وفي المقابل، قد ترى فيه أوساط إسلامية محاولة لتهميش تيار سياسي له قاعدة اجتماعية في البلاد، ما قد يعمق الاستقطاب داخل المشهد السوداني.

إقليميا، يحمل القرار أيضا رسائل تتجاوز السودان. فالجدل حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية يشكل أحد خطوط الانقسام في الشرق الأوسط، إذ تتبنى العديد من الدول موقفا معارضا لها، بينما ترفض دول أخرى هذا التصنيف وتتعامل مع الجماعة كحركة سياسية..

ويرى محللون أن إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب سيكون خطوة تتجاوز بعدها القانوني إلى إعادة رسم المشهد السياسي السوداني، والأخطر أن قيادة الجيش ستجد نفسها في وضع صعب لكونها متحالفة مع “تنظيم إرهابي”، ما يستوجب منها فك الارتباط معه وهذا أمر معقد يهدد وضعها الميداني المتأرجح بطبعه.  

وقال الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني شريف محمد عثمان إن تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأميركية سيعزز من فرص السلام في السودان.

وأضاف أن هذا التنظيم قطع كل فرص السلام في السودان، وبدوره سيعزز هذا القرار السلام والأمن الإقليمي والدولي. وأشار عثمان إلى أن التنظيم مارس صنوفاً متنوعة من الإرهاب والإجرام في الإقليم والعالم، ودفع الشعب السوداني أثماناً غالية بسبب تطرفه وإرهابه.

وحذر من محاولات التنظيم لإعادة أخطاء الماضي بالوقوف في صف الإرهاب الذي تمارسه إيران على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول عربية أخرى.

وسبق وأن دعت قوى مدنية في السودان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك واعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، لكونها العقدة التي تحول دون السلام في البلاد.

كاتبة تونسية

نقلا عن العرب .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى