21 يوماً من العزلة.. منتخب الكونغو يتحدى إعصار “إيبولا” للوصول إلى كأس العالم

أفق جديد

تعيش جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أكثر فترات الاستعداد غرابة وتعقيدًا في تاريخ مشاركاتها الكروية، بعدما فرض تفشي فيروس إيبولا واقعًا استثنائيًا على المنتخب الوطني قبل مشاركته المرتقبة في كأس العالم 2026، وهي العودة التاريخية الأولى للمنتخب إلى المونديال منذ نسخة عام 1974.

وبينما كان الشارع الكونغولي يستعد لاحتفالات جماهيرية واسعة لتوديع منتخب “النمور”، تحولت الأجواء سريعًا إلى حالة طوارئ صحية دفعت السلطات الرياضية والأمريكية إلى فرض إجراءات صارمة، انتهت بعزل كامل للبعثة لمدة 21 يومًا داخل ما يشبه “الفقاعة الصحية” في أوروبا، قبل السماح لها بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

إلغاء احتفالات كينشاسا

كانت الخطة الأصلية للاتحاد الكونغولي لكرة القدم تتضمن إقامة معسكر قصير في العاصمة كينشاسا، يمتد لثلاثة أيام، يشمل تدريبات مفتوحة للجماهير واحتفال وداع رسمي بحضور الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي، في مشهد كان يُفترض أن يجسد لحظة تاريخية طال انتظارها من الجماهير الكونغولية.

لكن تصاعد المخاوف المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا أجبر الاتحاد على إلغاء المرحلة بالكامل، خشية تعريض المنتخب لخطر فقدان فرصة السفر إلى الولايات المتحدة.

ورغم هذا الإلغاء، لم يتغير البرنامج الرياضي الرئيسي للفريق. إذ واصل المنتخب استعداداته في بلجيكا، حيث يخوض معسكرًا مغلقًا يتخلله عدد من المباريات الودية المهمة قبل الانتقال إلى الأراضي الأمريكية.

 

السلطات الأمريكية وضعت شروطًا صارمة أمام المنتخب الكونغولي، أبرزها الالتزام بعزلة صحية كاملة لمدة 21 يومًا داخل أوروبا قبل دخول الولايات المتحدة.

وأكد أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض الخاص بكأس العالم، أن واشنطن أوضحت بشكل قاطع ضرورة الحفاظ على “الفقاعة الصحية”، محذرًا من أن أي خرق قد يؤدي إلى منع المنتخب من دخول الأراضي الأمريكية.

وتأتي هذه الإجراءات بعد إعلان مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية فرض قيود مؤقتة على دخول الأجانب القادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، بسبب مخاطر انتشار فيروس إيبولا.

ورغم أن لاعبي المنتخب الكونغولي يقيم معظمهم في أوروبا، خاصة في فرنسا وبلجيكا، فإن القلق الأمريكي تركز على أعضاء الطاقم الإداري والفني الذين قدم بعضهم مباشرة من الكونغو خلال الأيام الماضية.

ولهذا السبب، شددت السلطات الأمريكية على ضرورة عزل أي أشخاص جدد ينضمون للبعثة في “فقاعات منفصلة”، تفاديًا لأي احتكاك قد يعرض كامل الوفد للخطر.

واختار المنتخب الكونغولي تحويل كامل تحضيراته إلى أوروبا، حيث يخوض المرحلة الأولى من الإعداد في بلجيكا.

وسيواجه المنتخب نظيره الدنماركي في مدينة لييج يوم 3 يونيو، قبل السفر إلى إسبانيا لخوض مباراة ودية ثانية أمام تشيلي في مقاطعة قادس يوم 9 يونيو.

وبعدها، من المقرر أن تتوجه البعثة مباشرة إلى مدينة هيوستن الأمريكية يوم 11 يونيو، للدخول في المرحلة الأخيرة من التحضيرات قبل انطلاق مباريات كأس العالم.

وأكد المتحدث باسم المنتخب، جيري كاليمو، أن “مرحلة واحدة فقط أُلغيت، وهي محطة كينشاسا”، مشددًا على أن بقية البرنامج تسير بصورة طبيعية رغم الظروف الصحية المعقدة.

 

ويتابع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA تطورات الوضع الصحي عن قرب، وسط تنسيق مستمر مع الاتحاد الكونغولي والسلطات الأمريكية.

وأشارت تقارير إلى أن سلطات ولاية تكساس تعمل بالتعاون مع مراكز مكافحة الأمراض والجهات المحلية لتأمين البطولة وحماية الجماهير والفرق المشاركة.

كما تدرس الجهات الصحية الأمريكية إرسال فريق طبي إلى بلجيكا لمتابعة حالة بعثة الكونغو عن قرب، خاصة بعد خضوع طبيبين أمريكيين للحجر الصحي في أوروبا إثر تعرضهما المحتمل للفيروس.

تصاعد خطير لتفشي إيبولا

تزامنت الأزمة الرياضية مع تطورات صحية خطيرة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى الخطر المرتبط بسلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا إلى مستوى “مرتفع للغاية”.

وتُعد هذه السلالة من أخطر أنواع الفيروس، إذ لا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة لمواجهتها.

وبحسب البيانات الصحية الأخيرة، ارتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى نحو 750 حالة، مع تسجيل 177 وفاة مشتبه بها، بينما تم تأكيد 82 إصابة رسميًا و7 وفيات مؤكدة داخل الأراضي الكونغولية.

وأدى هذا التصعيد إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة ذات قلق دولي، وسط مخاوف من اتساع رقعة التفشي داخل المنطقة.

Exit mobile version