“قوى إعلان المبادئ” تنشر ميثاقها السياسي متضمنا رؤية لانهاء الحرب

أفق جديد
أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني ميثاقها السياسي الشامل تحت عنوان: «نحو بناء وطن جديد»، والذي تمت إجازته خلال الاجتماع الثاني للقوى المنعقد يومي 22 و23 مايو 2026، ضمن حزمة من الوثائق الاستراتيجية الهادفة إلى وضع أسس سياسية جديدة لإنهاء الحرب وبناء الدولة السودانية.
وقالت القوى، في خبر صحفي صدر الأربعاء، إن الميثاق يمثل “تطويرًا نوعيًا وتعميقًا لإعلان المبادئ” الصادر في ديسمبر 2025، موضحةً أنه يتضمن الرؤية السياسية الوطنية والمبادئ التأسيسية للقوى السياسية والمدنية المنضوية تحت مظلة إعلان المبادئ السوداني.
وأشار البيان إلى أن الاجتماع الثاني أجاز كذلك وثيقة “خارطة طريق وقف وإنهاء الحرب والعملية السياسية”، على أن يتم نشرها غدًا الخميس، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، في إطار ما وصفته القوى بمواصلة جهودها لإيصال رؤيتها إلى المنابر الوطنية والإقليمية والدولية الساعية لإنهاء الحرب المندلعة منذ 15 أبريل 2023.
وأكدت قوى إعلان المبادئ السوداني أن تحركاتها السياسية تأتي انطلاقًا من هدف رئيسي يتمثل في إنهاء الحرب الجارية وجعلها “آخر حروب السودان”، وصولًا إلى تأسيس وطن جديد قائم على السلام والاستقرار والتحول المدني الديمقراطي.
وختمت القوى بيانها بتجديد التزامها بالعمل مع كافة الأطراف الوطنية الساعية إلى وقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية عبر مشروع سياسي شامل.

نص الميثاق السياسي

 

قوى إعلان المبادئ السوداني

─────────────────────────

نحو بناء وطن جديد

 23مايو 2026

الميثاق

طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة

 

ديباجة: من عمق الجرح تنبثق الإرادة

ظلّ السودان في حالة حروب متواصلة منذ فجر استقلاله عام ١٩٥٦م؛ تتابعت الأنظمة على سدّة الحكم فأخفقت واحدة تلو أخرى في تحقيق السلام وبناء مشروع وطني متوافق عليه، حتى باتت الحروب وعدم الاستقرار سمةً متلازمة تُلقي بظلالها على البنية العميقة للبلاد. غير أن شعب السودان لم يستسلم — بل راكم من نضالاته وثوراته المتلاحقة ملاحم تاريخية تُعبّر عن عظمة إرادته، ومناهضته لأنظمة القمع والاستبداد، وتطلّعه الأبدي إلى الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية في دولة المواطنة المتساوية.

قوبلت هذه النضالات بأشدّ أشكال العنف وحشيةً: القتل والتنكيل والتهجير القسري وإحراق الممتلكات. وارتقت هذه الجرائم في مراحل عديدة إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، حتى أصبح رئيس النظام المخلوع وبعض أعوانه مطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية — نموذجاً صارخاً يكشف كيف تتعامل الأنظمة الديكتاتورية مع المواطنين حين تضع مصالحها فوق كل اعتبار.

جاءت ثورة ديسمبر المجيدة السلمية تتويجاً لهذا النضال التراكمي وعلامةً فارقة في تاريخ وطننا؛ تميّزت بوعي نوعي وتنظيم غير مسبوق وقدرة استثنائية على حشد أوسع إرادة جماهيريةتسلّحت بإيمان الجماهير وصمودها في مواجهة كل أشكال التنكيل والقمع ومحاولات الاحتواء والإجهاض. غير أن طرفَي الحرب — بانقلابهما في أكتوبر 2021 ثم باندلاع اقتتالهما على السلطة والثروة — سعيا إلى اقتلاع تلك الثورة واستئصالها، وأشعلا في  الخامس عشر من أبريل 2023 حرباً عبثية يدفع شعبنا أثمانها الباهظة من حياته ودماءه وتهجيره وخراب بلاده.

هذه الحرب اللعينة هي في حقيقتها مؤامرة على ثورة ديسمبر وعلى مستقبل السودان كله؛ أداتها إثارة خطاب الكراهية والنعرات القبلية والمناطقية والعنصرية المقيتة، وغايتها تمزيق النسيج الوطني وتوريط الشعب في حرب أهلية تُمهّد لتفتيت ما تبقّى من الوطن. وقد وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم — وهو وصف لا تكذّبه الأرقام ولا تُخفّفه الأيام.

بيد أن شعبنا عظيم بتعبيراته السلمية وبما اختزنه من تجارب نضالية متراكمة تُؤهّله لفرض إرادته وإيقاف هذه الحرب. فالجماهير — وحدها — هي صاحبة المصلحة الحقيقية في المحافظة على وحدة البلاد واستقلال إرادتها وصون سيادتها.

انطلاقاً من هذا الإيمان، وتحسّساً لثقل المسؤولية تجاه معاناة شعبنا، واستجابةً للحاجة الموضوعية الملحّة لتوحيد كل القوى الوطنية السياسية والمدنية والاجتماعية الديمقراطية شرطاً أساسياً لإنهاء الحرب — وامتداداً وتطويراً لإعلان المبادئ السوداني الصادر في نيروبي في السادس عشر من ديسمبر 2025 — تواصلت القوى الموقّعة عليه لتطوير رؤيتها المتكاملة حول وقف الحرب وإنهائها والسير في طريق ثورة ديسمبر نحو السلام العادل والتحول الديمقراطي، وصياغة هذه الرؤية في ميثاق استعادة روح الثورة واستدامة السلام: نحو بناء وطن جديد.

 

خلص الحوار والنقاش العميق بين  القوى المتفقة على اعلان المبادي السوداني على الأتي:

 

أولاً: الرؤية الوطنية

نؤمن ببناء دولة سودانية موحّدة ديمقراطية فيدرالية لامركزية— دولة المؤسسات وحكم القانون، التي يكون فيها الجيش مؤسسةً مهنية وطنية بعقيدة جديدة تعكس تعدّد السودان وتنوّعه، تصون كرامة الإنسان وحقوقه دون تمييز وتحمي أرض السودان ودستوره الديمقراطي.

 

ثانياً: الأهداف

 

ثالثاً: أسس ومبادئ إنهاء الحرب وتأسيس الدولة السودانية

أ — أسس الدولة والسيادة

ب — نظام الحكم الفيدرالي

تأسيس نظام حكم مدني فيدرالي لامركزي يقوم على الاعتراف بالحق الأصيل لجميع الأقاليم في إدارة شؤونها  التي تعبر عن إرادة مواطنيها الحرة، سيما على المستوى المحلي، ويضمن المشاركة الواسعة والعادلة لجميع أبناء السودان في كافة مستويات السلطة، ويحقق  التنمية والتوزيع العادل للسلطة والثروة وفق مقتضيات الحكم الفيدرالي، بما فيه التقاسم العادل للموارد وفرص الإنتاج وتخصيص وتوزيع الإيرادات بين مستويات الحكم المختلفة.

ج — المنظومة الأمنية والعسكرية

تأسيس وبناء المنظومة الأمنية والعسكرية — جيشاً وشرطةً وجهاز مخابرات — على أسس مهنية وقومية وفق المعايير الدولية تعبّر عن كافة أقاليم السودان على أساس الثقل السكاني، وتعكس التنوع والتعدد الوطني. منظومة امنية وعسكرية مهنية بعقيدة جديدة: بعيد عن أي ولاء أيديولوجي، أو انتماء حزبي، أو جهوي، أو قبلي، منأىً عن السياسة والنشاط الاقتصادي، خاضعٌ للسلطة المدنية، دورها الوحيد حماية البلاد وسيادتها الوطنية وصون النظام الدستوري الديمقراطي وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

د — العدالة والمحاسبة

هـ — التنمية والاقتصاد

اتّباع منهج تنموي متوازن وعادل ومستدام ينحاز للفقراء والمهمّشين، يُحقّق ولاية وزارة المالية على المال العام ويُحارب الفساد بكل أشكاله، ويزيد الإنتاج ويكافح الأنشطة الطفيلية والاقتصاد الريعي، ويوفر الخدمات الأساسية لكل أقاليم البلاد دون تمييز، على ان يشمل المنهج ضمن قضايا أخرى:

و — مبادئ التأسيس الاجتماعي

ز — حقوق الإنسان والفئات المجتمعية

ح — التعليم والصحة والبيئة والعمل

ط — الدستور والثوابت

ابتدار عملية ذات مصداقية لصناعةدستور يستند إلى مبادئ دستورية دائمة وملزمة يُمنع إلغاؤها أو تعديلها أو مخالفتها  بأي إجراء كان.  مبادئ ثابتة تؤسس لعقد اجتماعي سوداني جديد، وتسري على أي دستور مستقبلي للسودان وتُشكّل الحصن الأمين للدولة المدنية الديمقراطية.

 

رابعاً: : الوسائل لتحقيق الأهداف

أ — الجبهة المدنية الموحّدة

بناء الجبهة المدنية لمناهضة الحرب لتجمع كل القوى الوطنية السياسية والمدنية والاجتماعية الديمقراطية لإيقاف الحرب ومعالجة أسبابها وآثارها واستعادة مسار الديمقراطية — إذ لا سلام بلا وحدة، ولا وحدة بلا إرادة جماعية.

ب — النضال السلمي الجماهيري

الالتزام الراسخ بالنضال السلمي الجماهيري وتجريم الانقلابات والعنف والتطرف والإرهاب، ورفض أي تسويات تتجاوز إرادة الجماهير أو تُعيد الشراكة مع العسكريين أو مع من أشعلوا نار الحرب.

ج — العمل الدبلوماسي والإقليمي والدولي

العمل الدبلوماسي المُحاصِر لخطاب الحرب وأطرافه، والتعاون البنّاء مع المؤسسات الإقليمية والدولية، والتعاطي الإيجابي مع كل المبادرات الرامية إلى إيقاف الحرب وتحقيق السلام العادل والاستقرار ودعم التحول المدني الديمقراطي.

 

خاتمة: السودان أكبر من حروبه

بناء الرؤية الوطنية لإيقاف الحرب وإنهاء مسبّباتها مسؤوليةٌ وطنية جماعية، لا تقوم إلا على المشاركة الحقيقية والإرادة الجماعية للشعب كله. هذا الميثاق ليس وثيقةً تُحفظ في الأدراج، بل هو عهد حيّ مع أجيال السودان الحالية والقادمة عهد يقول بوضوح الحرب ليست قدراً، والسلام ليس حلماً بل مشروع يُبنى خطوةً خطوة بالإرادة والصبر والعدل.

هذا الميثاق لأبناء السودان وبناته في كل مكان — في مخيمات النزوح وفي شوارع المدن وفي المهاجر البعيدة — هو ليس مقترحات على ورق. بل صرخة أمل في وجه اليأس، وتأكيد على أن هذه الحرب لن تكون الكلمة الأخيرة في سجل السودان.

فالسودان أكبر من حروبه وأغنى من خرابه وأعمق من جراحه. من هذا الألم الكبير يولد الوطن الجديد، وطن السلام والمواطنة  والديمقراطية والعدالة، وطن لا يخاف فيه أحد على روحه أو رزقه أو هويته، وطن يتّسع للجميع بلا استثناء،ذلك هو السودان الذي نعمل من أجله ونُصرّ عليه حتى يكون.

***

 

قوى إعلان المبادئ السوداني

نحو بناء وطن جديد

 

الميثاق

مايو 2026

 

Exit mobile version