خالد شاويش يصف تصريحات أفورقي بشأن الحرب في السودان بـ«التشخيص غير الدقيق»

أفق جديد
وجّه رئيس مسار شرق السودان في مفاوضات جوبا، ورئيس الجبهة الشعبية المتحدة، خالد شاويش، انتقادات لاذعة إلى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي على خلفية تصريحاته الأخيرة حول تطورات الحرب في السودان، معتبراً أنها تنطوي على قراءة غير دقيقة لطبيعة الأزمة وتطرح حلولاً «سبق تجريبها وأثبتت فشلها».
وقال شاويش، في بيان صدر الثلاثاء 13 يناير 2026، إن تحميل المبادرات الدولية والإقليمية مسؤولية إطالة أمد الحرب يمثل «قلباً للحقائق»، مؤكداً أن استمرار القتال يعود إلى غياب الإرادة السياسية لدى الأطراف المسلحة واستمرار عسكرة المشهد وغياب مشروع وطني جامع، لا إلى الدعوات لوقف إطلاق النار أو الجهود الإنسانية. وشدد على أن وقف النار «واجب أخلاقي وإنساني» لا يجوز التقليل من شأنه أو وصفه بـ«دموع التماسيح».
ورفض البيان الدعوة إلى إقصاء الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وبقية الفاعلين الدوليين بشكل مطلق، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في وجود المجتمع الدولي، بل في ضعف تنسيق أدواره. ودعا إلى «دور دولي منضبط» يدعم وقف الحرب وحماية المدنيين ويُيسّر عملية سياسية سودانية خالصة من دون وصاية أو إملاء.
وانتقد شاويش الطرح القائل بتسليم إدارة المرحلة الانتقالية للمؤسسة العسكرية وحدها، واصفاً إياه بإعادة إنتاج مباشرة للأزمة، ومشيراً إلى أن تجارب السودان السابقة أثبتت أن أي انتقال تقوده المؤسسة العسكرية ينتهي بانقلاب جديد أو صراع مسلح، وأن غياب الرقابة المدنية كان سبباً رئيسياً في انفجار الحرب الحالية.
كما رفض بشكل قاطع الدعوة إلى إقصاء القوى السياسية والمدنية إلى حين كتابة الدستور، مؤكداً أن الدساتير لا تُكتب في الفراغ ولا تُفرض من أعلى، وإنما تُبنى عبر مشاركة سياسية ومجتمعية واسعة تعبّر عن إرادة الشعب، وأن أي مسار إقصائي «فاقد للشرعية ومآله الفشل».
وفيما يتعلق بتوصيف الصراع، قال البيان إن اختزال الحرب في كونها مؤامرة خارجية مكتملة الأركان يتجاهل المسؤولية الداخلية للنخب العسكرية والسياسية السودانية، ويغفل جذور الأزمة المرتبطة بفشل بناء الدولة الوطنية ودمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة.
ودافع شاويش عن ثورة ديسمبر، رافضاً التقليل من شأنها أو وصفها بالخروج العفوي غير المنظم، ومؤكداً أنها عبّرت عن إرادة شعبية واعية أسقطت نظاماً استبدادياً استمر ثلاثين عاماً، وأن الإخفاق اللاحق نتج عن الانقلاب على أهدافها لا عن الثورة نفسها.
وأكد البيان أن الصراع بين المدنيين والعسكريين «ليس وهماً سياسياً»، بل هو جوهر الأزمة السودانية لأنه يتعلق بطبيعة الدولة ومن يمتلك قرارها، وهل تُدار بالقانون والمؤسسات أم بمنطق السلاح والوصاية. كما شدد على أن وحدة السودان لا تُحمى بتعليق السياسة أو إقصاء القوى المدنية، وإنما بالعدالة والمواطنة المتساوية وبناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم التنوع.
وختم شاويش بالتأكيد على أن الخروج من المأزق السوداني لا يكون بإبعاد السياسة ولا بتسليم الدولة لمؤسسة واحدة ولا بتعليق الديمقراطية باسم الاستقرار، بل عبر وقف فوري للحرب، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية وطنية شاملة تؤسس لدولة مدنية عادلة وديمقراطية، تحمي كل مناطق السودان، مؤكداً أن استقرار السودان «مصلحة للسودانيين أولاً وللإقليم بأسره» ولا يتحقق بالوصاية بل باحترام إرادة الشعب وحقه في تقرير مستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى