الكتابة والمنفى: حين تتحول الذاكرة إلى فعل مقاومة
شراقة مصطفى حامد في معرض القاهرة للكتاب: توثيق للحرب، وصوت للنساء، ومساءلة للصمت
القاهرة – أفق جديد
لم يكن لقاء «الكتابة والمنفى» الذي احتضنته قاعة بلازا (1) ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل بدا كمساحة مفتوحة لاستعادة الذاكرة السودانية في زمن الحرب، ومساءلة المنفى بوصفه امتدادًا للألم لا قطيعة معه.
اللقاء نظمته دار المصورات السودانية للنشر، واستضاف الباحثة والكاتبة والناشطة السودانية الدكتورة إشراقة مصطفى حامد، و أدارت الجلسة الأستاذة لينا، بحضور رئيس مكتبة الكونغرس الأمريكي بالقاهرة، مستر وليم، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والحقوقي.
منذ مداخلتها الأولى، وضعت د. إشراقة الإطار المفاهيمي لمشروعها، مؤكدة أن «فكرة المشروع تتجلى منذ العنوان»، فالكتابة في المنفى، بحسبها، ليست فعل انعزال، بل ممارسة مقاومة، ومحاولة لإنقاذ الذاكرة من التآكل في زمن تتكاثر فيه الروايات الرسمية وتضيع فيه أصوات الضحايا.
وأشارت إلى مشاركتها هذا العام بثمانية كتب في مجالي الشعر والنثر، تركز في مجملها على الكتابة التي توثق للحرب، بوصفها «ذاكرة للغد السوداني».
وقالت إشراقة إن تجربتها الشخصية كامرأة وكاتبة وباحثة مسلمة، لغتها الأم العربية، شكّلت وعيها بالكتابة بوصفها فعل انتماء، رغم تعدد الهويات الجغرافية والثقافية. و أضافت أنها تنتمي إلى حركة السود في النمسا والعالم، وتعمل في فضاءات متعددة تجمع بين النشاط الحقوقي والعمل الثقافي والترجمة، عبر منظمات و منابر مختلفة.
و أوضحت أن اهتمامها البحثي أنصبّ على قضايا المرأة المهاجرة، ومحاولة إبراز أدوارها في مجتمعات اللجوء، والمساهمة في تعزيز حضورها في المجالين العام والثقافي.
وفي هذا السياق، توقفت عند مبادرتها بتأسيس «منبر أدب وهجرة بلا حدود»، الذي يهدف إلى خلق مساحة تفاعلية للأصوات الأدبية القادمة من تجارب الهجرة واللجوء، كما أشارت إلى اختيارها ممثلة للأدب العربي في منظمة القلم النمساوية، معتبرة ذلك اعترافًا بأهمية السرديات القادمة من الجنوب العالمي في المشهد الثقافي الأوروبي.
وحول دلالة اسم «مندي» الذي يرافق عددًا من مشاريعها، أوضحت إشراقة أن الاختيار يعود إلى الأميرة مندي بت السلطان عجبنا، إحدى رموز المقاومة النسائية في السودان في الربع الأول من القرن العشرين، والتي تصدت للقوات البريطانية ومنعتها من الوصول إلى مصادر المياه في منطقتها.
وأشارت إلى أن هذه البطولة النسائية جرى تخليدها في الذاكرة الوطنية عبر أحد أشهر المارشات العسكرية لفرقة موسيقى دفاع السودان، معتبرة أن استدعاء «مندي» اليوم هو استعادة لرمز نسوي قاوم بالسلاح والوعي معًا.
وفي محور آخر من اللقاء، قدّمت إشراقة كتابها «ليس سوانا يكتب سيرتنا»، الذي يضم تجارب وشهادات لكاتبات لاجئات أو مهاجرات من السودان وإريتريا وسوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا ومصر. وأوضحت أن الكتاب يوثق لسرديات نساء ناجيات من الحرب في السودان، وجدن أنفسهن في المنافي، وقررن كتابة تجاربهن بأصواتهن الخاصة، بعيدًا عن الوصاية أو التمثيل النيابي.
وأضافت أن الكتاب لا يقدم «قصص معاناة» فحسب، بل يطرح كتابة بديلة تعيد للنساء حق تعريف ذواتهن وتاريخهن.
حول الانتهاكات التى حدثت في الفاشر قالت:
أن المبادرة النسائية بنات ونساء ورش مندي أعلنت خلال التظاهرة إدانتها الكاملة لما وصفته بـ ” الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين العزل في الفاشر، موضحة أن النساء يرفعن أصواتهن اليوم عاليًا في وجه التواطؤ والحياد المتعمد، وفي مواجهة عالم فقد حسه الأخلاقي والإنساني.
وقالت إشراقة: “كفى صمتا، كفى تغاضيًا أمام الدم المسفوك.
إشراقة في سطور:
الجدير بالذكر ان إشراقة مصطفي حامد ولدت بمدينة كوستي، وهي تعيش في فيينا منذ العام 1993م حيث نالت الدكتوراة في العلوم السياسية بجامعة فيينا ،وهي ناشطة في منظمة القلم الدولية بالنمسا كممثلة للادب العربي، صدر لها عدد من المجموعات الشعرية بالعربية ،والألمانية، وتعتبر من الناشطات في مجال حقوق المرأة وخاصة المرأة السوداء في بلاد المهجر، عضو ومؤسسة للعديد من المنظمات التي تهتم بالمهاجرات الأفريقيات في أوروبا،وتتحدث اللغات، العربية، الإنجليزية والألمانية وتكتب بالعربية والألمانية،ومحاضرة في جامعة سيغموند فرويد حتى عام 2014م، ومستشارة لدعم النساء ضحايا الاتجار بالبشر بمركز التدخل لحماية النساء ضحايا الاتجار بالبشر في الفترة من 2009 ،وحتى 2014م ومحاضرة غير متفرغة في جامعة سالزبورغ الفصل الدراسي الشتوي،وباحثة في جامعة الاقتصاد 2008م ومحاضرة غير متفرغة بكلية العلوم السياسية جامعة فيينا من 2001 وعلى مدى عشرة فصول دراسية، ومن المواد التي قامت بتدريسها علي سبيل المثال النساء في أوضاع الحروب والصراعات المسلحة بالتركيز على النساء في العراق/ أفغانستان/ القرن الأفريقين وكيف غطت الميديا الناطقة بالألمانية أوضاعهن. مادة سياسات الهجرة في النمسا/ المراة المسلمة بين تنميط المجتمع والواقع/ قضايا الصحة الإنجابية مقارنات عالمية/ ثقافة السلام والتنمية.
الجوائز:
نالت إشراقة العديد من الجوائز منها جائزة الانجاز الأكاديمية من وزارة التربية والتعليم النمساوية وجائزة هيرتا برامر للمرأة الفاعلة من الحركة النسائية الكاثولية حاصلة علي الميدالية الذهبية لحكومة العاصمة النمساوية فيينا وجائزة القلم البريطاني للترجمة، وسفيرة النوايا الحسنة فوق العادة للثقافة بالمجان من مؤسسة ناجي نعمان الأدبية للثقافة بالمجان في العام 2014، وفي ذات العام نالت جائزة الإبداع من نفس المؤسسة،وجائزة الإنجاز العلمي مقدمة من وزارة الثقافة والتعليم والفنون لانجازها درجة الدكتوراة الخاصة بقضايا التعزيز و الهويات بالنسبة للنساء الإفريقيات ،وجائزة التميز فوق العادة لحاكم مدينة باترسون – نيوجرسي أكتوبر 2014م وجائزة لويبلد اشتيرن الأدبية والتي تمنحها نقابة العمال النمساوية عن قصته ثلاثة وجوه مفرحة تتجاوز الحدود 2002م ،وجائزة الحركة النسائية الكاثوليكية للمرأة الناشطة، نالتها لاهتمامها بقضايا النساء العربيات والإفريقيات في النمسا عام 1998م وحافز الكتاب المميز عن مجموعتها الشعرية الأولى الصادرة باللغة الألمانية بعنوان ومع ذلك أغني، مقدمة من مجلس الوزراء النمساوي- قسم الفنون في العام 2003م، ومنحة تحفيزية من حكومة فيينا عبر وزارة التربية والثقافة والفنون الاتحادية في النمسا،ومنحة تحفيزية من صندوق مستقبل الجمهورية النمساوي عن مشروعها الأدبي.
من مؤلفاتها:
لديها أربعة مجموعات شعرية، وهي أحزان شاهقة باللغة العربية 2003م،ومع ذلك أغني، باللغة الألمانية 2003م ،وانتى المزامير، بالعربية والألمانية عن دار ميريت بمصر 2009م ووجوه الدانوب، شعر ونثر بالالمانية صادر عن دار لوكر النمساوية 2014م ،وأنثى الأنهار من سيرة الجرح والملح والعزيمة، بالعربية، دار النسيم القاهرة 2015م ،وشاركت في خمسة عشر أنطولوجيا أدبية باللغة الألمانية منذ العام 1995م فضلا عن انها تنشر ،وتكتب بشكل منتظم في مجلة التضامن النسوي النمساوية والمهتمة.





