تقرير حديث: الحرب تعمّق العزلة الرقمية .. أكثر من 70% من السودانيين محرمون من الإنترنت

أفق جديد
كشفت أحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن منصة “Statcounter” العالمية المتخصصة في تحليل حركة زوار المواقع، عن استمرار تصدر منصة “فيسبوك” للمشهد الرقمي في السودان بفارق شاسع عن أقرب منافسيه، وذلك تزامناً مع مطلع عام 2026، في وقت لا يزال فيه أكثر من 70% من السكان خارج نطاق الاتصال بالإنترنت بسبب الحرب والظروف الأمنية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه الأرقام في سياق رقمي صعب، إذ يشير تقرير”Statcounter” إلى أن نسبة انتشار الإنترنت في السودان لا تتجاوز 28.7% من إجمالي السكان، ما يعني أن الغالبية العظمى من السودانيين لا يزالون غير متصلين بالشبكة العالمية، سواء نتيجة تدمير أجزاء من البنية التحتية للاتصالات، أو انقطاعات الخدمة المتكررة، أو ارتفاع تكاليف البيانات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.
فيسبوك في الصدارة
وفقاً للأرقام المسجلة في يناير 2026، أحكمت شركة “ميتا” قبضتها على السوق السوداني عبر منصة فيسبوك، التي استحوذت على حصة سوقية بلغت 81.87%. وتعكس هذه النسبة الاعتماد الكبير للمستخدم السوداني على المنصة ليس فقط للتواصل الاجتماعي، بل كأداة أساسية للحصول على الأخبار، ومتابعة التطورات الميدانية، وإدارة المبادرات المجتمعية، وحتى ممارسة أنشطة تجارية محدودة في ظل تعطل العديد من القطاعات التقليدية.
فيسبوك تحوّل خلال سنوات الأزمة إلى مساحة إعلام بديل، يعتمد عليها المواطنون في تبادل المعلومات العاجلة، والبحث عن المفقودين، ومتابعة أوضاع المناطق المختلفة، ما عزز مكانته كمنصة شبه احتكارية في البيئة الرقمية المحلية.
جاءت منصة “إكس” (Twitter سابقاً) في المرتبة الثانية بحصة بلغت 11.42%. ورغم الفارق الكبير بينها وبين فيسبوك، إلا أن المنصة لا تزال تحتفظ بمكانتها كساحة رئيسية للنقاشات السياسية والتغطيات العاجلة في السودان، خاصة بين الصحفيين والنشطاء والمهتمين بالشأن العام. ويلاحظ أن تأثير “إكس” نوعي أكثر منه كمي، إذ تلعب دوراً بارزاً في تشكيل الخطاب العام رغم محدودية قاعدة مستخدميها مقارنة بفيسبوك.
يوتيوب وإنستغرام.. حضور متواضع
على غير المتوقع مقارنة بعدد من الدول العربية، أظهرت البيانات تراجعاً نسبياً لمنصة يوتيوب في السودان، حيث بلغت حصتها 5.25% فقط. ويرجح محللون أن يعود ذلك إلى تحديات سرعة الإنترنت وتكاليف باقات البيانات، التي تحد من استهلاك محتوى الفيديو، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الشبكات أو انقطاعها.
أما منصة إنستغرام، فقد حلت في المرتبة الرابعة بنسبة 1.25%، تلتها منصات أخرى مثل بينتريست بنسبة 0.19%، ولينكد إن بنسبة 0.01%، ما يعكس محدودية استخدام المنصات ذات الطابع البصري أو المهني في السوق السوداني مقارنة بالمنصات ذات الطابع الاجتماعي العام.
ورغم النمو المسجل في عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي، حيث ارتفع عدد الحسابات النشطة إلى أكثر من ستة ملايين حساب، إلا أن هذه الأرقام تمثل شريحة محدودة من المجتمع السوداني. فالحرب المستمرة والانقطاعات المتكررة في خدمات الاتصالات أدت إلى عزل مناطق كاملة رقمياً لفترات طويلة، ما عمّق الفجوة بين المدن الكبرى وبعض الولايات المتأثرة بالنزاع.
كما أن ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت وضعف القدرة الشرائية للمواطنين ساهما في تقليص فرص الوصول، ما يجعل الاستخدام الرقمي امتيازاً نسبياً لفئات محددة، خاصة في المناطق الحضرية الأكثر استقراراً.
هيمنة Android مقابل انتشار iOS
ويهيمن نظام التشغيل Android بشكل شبه مطلق على سوق الأجهزة المحمولة، إذ تستحوذ هواتف Android على نحو 97.11 ٪ من إجمالي أنظمة التشغيل المستخدمة للوصول إلى الإنترنت عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية حتى نهاية عام 2025، بينما يملك iOS نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2.25 ٪ فقط من السوق السوداني.
كما أظهرت بيانات Statcounter Global Stats حول توزيع دقة شاشات الأجهزة المستخدمة في السودان مؤشرًا واضحًا على أن غالبية المتصلين بالإنترنت في البلاد يستخدمون أجهزة هواتف ذكية ذات شاشات صغيرة نسبيًا، وهو ما يتماشى مع واقع الاتصال عبر الهواتف المحمولة في ظل محدودية انتشار الإنترنت. وتتصدر دقة الشاشة 360×800 بكسل قائمة الدقات الأكثر انتشارًا في السودان بنحو نسبة مرتفعة من الاستخدام، تليها دقات قريبة مثل 360×806 و384×857، وهو ما يشير إلى أن المستخدمين يعتمدون بشكل أساسي على هواتف ذكية صغيرة إلى متوسطة الحجم للحصول على المحتوى الرقمي عبر الإنترنت.





