المبادرة الوطنية: (بورتسودان) تحرم ربع مليون طالب من الامتحان

أفق جديد: كمبالا
كشفت المبادرة الوطنية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة السودانية عن تعثّر مساعيها، على مدى ثلاثة أشهر، لتمكين الطلاب من الجلوس للامتحانات في مناطقهم، نتيجة رفض السلطات في بورتسودان، مقابل ترحيب سلطات تحالف (تأسيس) التي أبدت استعدادها لتجميد الامتحانات الموازية المزمع تنظيمها في يونيو المقبل في مناطق سيطرتها.
وقال مدير مشروع الفكر الديمقراطي، د. شمس ضو البيت، في مؤتمر صحفي عقدته المبادرة ظهر اليوم بالعاصمة الأوغندية كمبالا، إن ما وصفهما بـ”التيارين الانفصالي والعنصري” داخل المؤسسات المدنية والعسكرية في بورتسودان يقفان وراء رفض المبادرة.
وأوضح أن المبادرة أجرت منذ فبراير الماضي اتصالات مكثفة مع السلطات في مناطق سيطرة القوات المسلحة، شملت مراسلات رسمية مع عضو مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، وعدد من الوزراء، وحاكم إقليم دارفور، إلى جانب شخصيات قريبة من مجلس السيادة. وأضاف أنه مع اقتراب موعد الامتحانات تكثفت الاتصالات عبر أحد المستشارين، وتم تضمين كافة الشروط والتعديلات المطلوبة، إلا أن هذه الجهود “اصطدمت بجدارين من الصمت أو الرفض السياسي على جميع المستويات”.
في المقابل، أوضح أن اتصالات المبادرة مع سلطات مناطق سيطرة الدعم السريع جرت في توقيت متزامن وبذات الوثائق والمراسلات، وشملت عضوية المجلس الرئاسي لتحالف “تأسيس”، ورئيس الوزراء، وعددًا من الوزراء المعنيين، إضافة إلى حاكم إقليم دارفور. وأشار ضو البيت إلى أن هذه الاتصالات أفضت إلى عقد اجتماع مع رئيس الوزراء، الذي أعلن استعداد حكومته لتجميد تنظيم الامتحانات الموازية حال صدور موافقة رسمية من سلطات بورتسودان على التنسيق والعمل المشترك، بما يفضي إلى قيام امتحانات موحدة ومحايدة سياسيًا وشاملة لجميع الطلاب السودانيين في مختلف المناطق.

وأشار ضو البيت إلى أن نحو ربع مليون طالب لم يتمكنوا من الجلوس للامتحان، 65% منهم من الطالبات، لافتًا إلى أن عدد الجالسين لامتحانات الشهادة السودانية قبل اندلاع الحرب بلغ 750 ألف طالب من مختلف أنحاء البلاد، بما فيها دارفور، بينما جلس نحو 200 ألف فقط في ديسمبر 2024 في مناطق سيطرة الجيش، مقابل 370 ألف طالب حُرموا من الامتحان منذ اندلاع الحرب، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 400 ألف.
وبيّن أن التقديرات تشير إلى أن عدد الطلاب في دارفور الذين يجلسون سنويًا للامتحان يتراوح بين 150 إلى 200 ألف طالب، ونحو 80 ألفًا في كردفان والنيل الأزرق.
وأوضح تقرير المبادرة، الذي جاء بعنوان “حين تُصادَر الحقوق: الحرب والسياسة تحرم ربع مليون طالب من الامتحان”، أن حركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور رحّبت بمقترحات المبادرة، وأبدت استعدادها للتنسيق الكامل لإنجاحها دون تلكؤ أو شروط.
من جانبها، قالت عضو المبادرة، الصحفية مديحة عبد الله، إن المبادرة، رغم عدم تحقيق هدفها الأساسي، نجحت في كشف رغبة السودانيين في السلام واستعادة حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التعليم، معتبرة أن رفض المبادرة يعكس نوايا تتعلق بتقسيم البلاد.
وحمّلت عبد الله السلطات الرسمية في مناطق سيطرة القوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن حرمان نحو 280 ألف طالب وطالبة من أداء الامتحانات، بعضهم للمرة الثالثة على التوالي. وأضافت أن غياب الإرادة السياسية كان السبب الرئيسي في ذلك، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تعمّق الانقسام الوطني، ويغذّي خطاب الكراهية والعنصرية، وقد يحوّل الشهادة السودانية من رمز للوحدة إلى أداة للتمييز، في ما وصفته بخطر وجودي يهدد النسيج الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى