الكونغرس الأمريكي يناقش مشروع قرار لإنهاء الحرب في السودان وسط ضغوط متزايدة لوقف الدعم الخارجي

واشنطن – أفق جديد
يبحث الكونغرس الأمريكي، عبر لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع قرار جديد بشأن الحرب في السودان يتضمن إدانة الانتهاكات ضد المدنيين، والدعوة إلى وقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، ودعم مسار سياسي تفاوضي ينهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأُدرج مشروع القرار المعروف باسم H.Res.1179 ضمن جلسة “Markup” التي تعقدها لجنة الشؤون الخارجية، وهي المرحلة التي تسبق التصويت داخل اللجنة ورفع المشروع لاحقاً إلى مجلس النواب الأمريكي.
وبحسب الوثائق الرسمية للجنة، فإن مشروع القرار يدعو بصورة واضحة إلى:
وقف الهجمات على المدنيين في السودان،
الضغط لوقف أي دعم خارجي لطرفي الحرب،
دعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية،
تسهيل وصول المساعدات الإنسانية،
والعودة إلى مسار الحكم المدني الديمقراطي.
ويُنظر إلى الخطوة داخل واشنطن باعتبارها مؤشراً على تصاعد الاهتمام الأمريكي بالأزمة السودانية، خاصة في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع الضغوط الدولية المرتبطة بالانتهاكات ضد المدنيين.
وقال مراقبون في العاصمة الأمريكية إن إدراج القرار للنقاش داخل لجنة الشؤون الخارجية يحمل دلالات سياسية مهمة، خصوصاً أنه يأتي في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الكونغرس للإدارات الدولية والإقليمية التي يُعتقد أنها ما تزال تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم السياسي أو اللوجستي للأطراف المتقاتلة.
وبحسب مصادر مطلعة في واشنطن، فإن عدداً من أعضاء الكونغرس باتوا يدفعون نحو مقاربة أكثر تشدداً تجاه الحرب في السودان، تشمل زيادة الضغوط الدبلوماسية وربما التلويح بإجراءات عقابية ضد جهات أو دول متهمة بتغذية النزاع.
ويركز مشروع القرار كذلك على البعد الإنساني، حيث يشير إلى حجم المأساة التي خلفتها الحرب، بما في ذلك النزوح الجماعي، وانهيار الخدمات الأساسية، واتساع نطاق المجاعة في عدة مناطق من البلاد.
ويرى متابعون أن أهمية القرار لا تكمن فقط في مضمونه، وإنما في توقيته أيضاً، إذ يأتي بينما تواجه الجهود السياسية لإنهاء الحرب حالة جمود، بالتزامن مع تصاعد القلق الدولي من احتمال انهيار الدولة السودانية بصورة كاملة.
كما يعكس المشروع تحوّلاً متزايداً داخل بعض الدوائر الأمريكية نحو الربط بين إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني، بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الجوانب الإنسانية أو الترتيبات الأمنية المؤقتة.
وفي حال تمت إجازة القرار داخل اللجنة ثم مروره إلى مجلس النواب، فإنه سيمثل واحداً من أقوى المواقف السياسية الصادرة عن الكونغرس الأمريكي تجاه الحرب في السودان منذ اندلاعها، وقد يفتح الباب أمام تحركات أمريكية أوسع خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن القرار لا يحمل صفة الإلزام التنفيذي المباشر، إلا أن مراقبين يرون أنه يمكن أن يشكل ضغطاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً على الإدارة الأمريكية وعلى الأطراف الإقليمية المنخرطة في الملف السوداني، خاصة مع تنامي الدعوات داخل واشنطن لإنهاء الحرب ووقف التدخلات الخارجية.





