قصرين  لحزن واحد 

أفق جديد

في  سودان ما قبل حربهم   كانت   وجهة  مواكب  الديسمبرين  في  خرطوم   انقلابهم “قصر الشعب”  حيث  تنتهي مسارات   الرفض  عند  المكان   الذي يتشارك فيه  “البرهان  وحمدان”  كراسي السلطة داخل أروقة القصر الموروث  من  الانجليز  والذي رفع  على ساريته  علم استقلال السودان في  العام 1956 والذيت  تم تجديده  بمنحة من  دولة الصين في  عهد  الرئيس المخلوع  . 

ترك المتصارعان   قصر  الخرطوم   خلفهما  بعد ان  تداولا  السيطرة عليه وبعد ان خاضا  المعارك في  داخله وعند بوابته وانقسموا بين  نيالا  في القرب الاقصى وبين   بورتسودان  اخر  الشرق  . 

من  مقر اقامته  حيث عاصمته  المؤقتة يلتقي رئيس مجلس السيادة قائد  الجيش بالرئيس الاريتري افورقي  الذي وصل العاصمة بورتسودان  قبل ان يحمل موقع   مجلس السيادة خبراً  يحدثنا عن مكان اللقاء  ويضيف  توصيف  “قصر الشرق”  فيما قالت  وكالة الانباء السودانية الرسمية “سونا” استقبل السيد رئيس مجلس السيادة الرئيس الاريتري في قصر الشرق  بمدينة بورتسودان وقد جرت للرئيس  استقبالات رسمية لدى وصوله القصر 

المشاهد  المصورة التي تم تداولها على نطاق واسع  في وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد على أن قصرا جديدا  نهض من  العدم في السودان ليكون مقراً  للسلطة وواجهة لاستقبال الضيوف  واستعادة   الادوار  التي كان  يقوم بها القصر الجمهوري  في  شارع  النيل بالخرطوم   وهو ضرورة افترضتها  ظروف تسيير  دولاب الدولة كما يقول من انتقلوا بها  من مقرن النيلين لشؤاطئ  البحر الاحمر   بعد  اشتعال الحرب 

المبني   الجديد نهض  داخل مقر  الامانة العامة لحكومة ولاية البحر الأحمر في وقت سابق وسرعان  ما استعاد العاملين  فيه   ما كان يحدث  داخل القصر الجمهوري من مراسم استقبال  ومن حرس ومن  موسيقى لكنه  سرعان ما اعاد سؤال  الاولويات  في  بلد  تشهد حرب  طاحنة  ويسكن شعبها في عمق الماساة  حقيقة  بل  يجعل السلطة وفي  لحظة نادرة جعلت   سكان “القصر”  نازحين مثلهم والملايين ممن شردتهم  حرب الرغبة في السيطرة  على القصر القديم في ابريل  قبل أكثر من عامين  وبالطبع يطرح السؤال حول مصير القصر القديم  وميقات العودة إليه خصوصا في  ظل الدعاية الرسمية التي  سبق  وان حددت ميقات عودة الحكومة للخرطوم  

في  البلاد التي   يعاد فيها    بناء قصر   حكم جديد  يعود شعبها   للتفكر في   رؤية العالم لها   وفي  اخر ما قاله  الرئيس الامريكي دونالد ترامب  وهو يشير الا  انه لم يكن يعرف   السودان ولا يعرف  ان هناك سلطة وحكومة يمكن العودة إليها  من اجل اعادة البلاد للطريق  السليم   وتحقيق السلام وهو  ما  يجعل النقاش متمحوراً حول جدلية المعاني ام المباني  ؟  وهل يحتاج السودانيون في  لحظتهم الراهنة   لبناء قصر   حكم في بورتسودان  كرمزية  لسيادة ام استعادة  السيادة نفسها كحالة لا يمكن تحصيلها  في زمن الحرب  والموت  وسيادة قانون  القوة كبديل لقوة القانون . 

البلاد  التي  تعيد بناء قصر جديد كرمزية للسلطة وكمكان  تمارس منه التواصل مع الاخرين  لتعزيز سيادتها على مستوى  الخارج تواجه   حكومة الامر الواقع فيها ضغوطاً  تتعلق   بالحرب والممارسات  التي تمت فيها حيث لم تكتفي  الولايات المتحدة بالعقوبات التي سبق وان فرضتها  على رجل قصر الشرق الاول  رئيس مجلس السيادة بمزاعم  استخدام الجيش لسلاح  كيمائي  في  نزاعه مع الدعم السريع  في  مايو السابق  حيث عادت  ذات القضية  لسطح التداول مرة اخرى عبر الخارجية الامريكية التي طالبت  الجيش بالاعتراف  باستخدام السلاح الكيماوي  وهو  الضغط الذي يرسم صورة حقيقية لواقع  السلطة التي اعادت بناء  قصر سلطتها  في   بورتسودان  

حسناً  تعيد صور  ومشاهد   القصر الجديد  مشاهد تتعلق بالطريق  إليه واعداد الضحايا المشردين النازحين وبالطبع اللاجيئن بسبب  الحرب  التي انطلقت  في  القصر القديم  وبالطبع  اثرها واضحاً في القصر الجديد  الذي اقترح البعض ان تتم تسميته  بقصر “كجراي”  باعتباره احد رموز الشرق  ممن  اثروا الوجدان السوداني  لكن استدعاء التاريخ المشترك في   اعادة التسمية   سرعان  ما تدفع للتساؤل  حول   واقع قصور اخرى  في جغرافية  السودان  من قصر السلطان بحر الدين في  الجنينة  حيث   المذابح  ومؤكد قصر السلطان   علي دينار في  الفاشر  وما  آل اليه  حالها  مقروناً  كل ذلك بمعاناة  السودانيين مع  الحرب  التي كان هدفها   الأول هو السيطرة على القصر  وكراسي السلطة 

يقول ديسمبري  في منطلق  شهر الثورة  الحلم مستدعيا تفاصيل كل ما حدث  عامان  كان فيها الطريق  بين قصر الشعب وقصر الشرثق مفروش بالكثير من الخراب وان ظل  الساكن هو ذاته نفس الزول وبذات السياسات  يردف  الديسمبري  قصر واحد   صنع كل هذا الألم  فما بالك  ومن كان  يظن انه  صاحب القصر القديم أعاد بناء واحد جديد يتابع قصر جديد مع ذات الحزن القديم  وبرهان واضح  على كيف تفكر السلطة  التي تخوض حرب  تهدم من خلالها القصور  القديمة لتبني قصر جديد  في  سعيها الدؤوب للحفاظ على  كرسي السلطة ولتحقيق احلامها  وان جعلت  شعب كامل  يعيش كوابيسه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى