كتبت طفلةٌ في فصلها الخامس: (كم أتمنَّى سماع آخرَ طلقةٍ في بلدي، حتَّى ولو كان مستقرُّها في جسدي)

يمضي العالمُ في جديبِ السَّراديب..
كأنَّ الحياةَ لا تعي ما تَجُودُ به اللَّحظةُ الغجريَّةُ
من جميع الأساليب..

كنتُ وحيداً على العالم..
صرتُ نشيداً إلى العالم..

ماذا تقولُ القصيدة..
إنْ فقدتْ وَعيَها بالوطن؟
وماذا يقولُ الزَّمن..
إنْ فقدَ الدَّفقَ بروحٍ جديدة؟

سأُسمِّي الزَّمان
صدًى في الإيابِ،
باسم المُوَيجاتِ في الرِّيح..
أُسمِّي المكان
هرجلةً في الغياب،
باسم الخيالِ الجريح.

بماذا سيأتي غدٌ سوى بالغدِ..!
وماذا سيُعرَفُ هذا الصَّدى
المرتَدُّ
في اسمي..
سوى بالصَّدى المُلحدِ المتردِّدِ!

أخونُ حياتي
لو أعيشُ المشاويرَ وحدي
أخونُ مماتي
لو تلعثمتُ في اللُّغةِ العاطفيَّةِ
بيني ووجدي
أخونُ فتاتي
لو جفَّ ندى قُبلتي والعطَن..
أخونُ سِماتي
لو أخونُ الوطن.

بلادي لها بصمةُ المَهد على العَهدِ،
ولو خَفَّتِ الرَّابية..
ولها رفَّةُ الخُلدِ في ذُرى الطَّابية.

لها صفةُ الوارفينَ
ووصفةُ وقتِ الضِّفافيِّينَ في كلِّ نهرٍ
ومِعوَل..
ولها ما يَكِنُّ الضَّميرُ لها
ويكونُ العناقُ،
وما يُضمِرُ جدول.

بلادي
بلادي
بلادي
إلى أيِّ الشَّياطينِ يلجأ قلبي..؟!
إلى أيِّ المُناطينَ بالموكب المتهدِّجِ
أرفعُ دربي؟!

بلادي
بلادي
بلادي
هو النِّيلُ لو تُدركينَ الزُّهورَ الأصيلةَ في المنحدر..
أنا الأرضُ بِساطاً على الماء، أحمرَ
جرحاً بليغاً يُغنِّي..
مُنمنَمةُ الحزنِ أسرارُه في الوَتَر.
……….

أحتاجُ إلى النِّيلِ حتَّى أرى صورتي
في الزَّفاف..
وأرفعَ هذي الثَّوابتَ للحبٍّ
معلَّقةً من جميلِ الضِّفاف..
أحتاجُ إلى المستحيل لأصعدَ قمَّةَ حزني
وأبلُغَ قلبي الَّذي لا يخاف.

أحتاجُ إلى وطني
فثمَّةَ عمرٌ على الدَّمع في كلِّ ليلٍ
بانتظار العناق..
وثمَّةَ نبضٌ على الرِّيحِ يأتي من مَغاوِرِ زمني
بانتظار عزفِ الرِّفاق.

بابكر الوسيلة

١/يناير/ ٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى