14 يوماً تفصل السودان عن كارثة صحية شاملة ومنظمة أنقذوا الأطفال تطلق صرخة استغاثة أخيرة

بقلم أوليفيا لو بوديفين وإيما فارج – رويترز
حذّرت منظمة “أنقذوا الأطفال” من خطر وشيك يهدد القطاع الصحي في السودان، مع احتمال نفاد الإمدادات الطبية في عدد كبير من العيادات خلال أسبوعين فقط، ما لم يتم إيجاد حلول عاجلة لإعادة توجيه الشحنات المتعثرة بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن التصعيد العسكري في المنطقة، وما صاحبه من إغلاق للمجال الجوي وتعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز، أدى إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على وصول الأدوية إلى السودان.

وأوضحت المنظمة أن شحنات أدوية أساسية تُقدّر قيمتها بنحو 600 ألف دولار لا تزال عالقة في موانئ دبي، ما يهدد بحرمان نحو 400 ألف مريض من العلاج، يعتمدون على خدمات 90 عيادة حكومية مدعومة من المنظمة.
وقال ويليم زويديما، المسؤول عن سلسلة التوريد في المنظمة، إن الوقت ينفد، مضيفًا أن أمامهم “أسبوعين فقط لإعادة توجيه الشحنات قبل نفاد المخزون بالكامل”، محذرًا من أن المرضى قد يُحرمون من الرعاية الصحية الأساسية في حال استمرار التأخير.
وتشمل هذه الإمدادات أدوية حيوية مثل المضادات الحيوية، وعلاجات الملاريا، وأدوية الحمى والألم، إضافة إلى أدوية الأطفال القابلة للحقن، والتي تصل عادة عبر ميناء بورتسودان قبل توزيعها إلى مناطق عدة، بينها دارفور.

ويأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه السودان أصلًا من واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات، والذي تسبب في نزوح ملايين الأشخاص وتدهور البنية الصحية بشكل كبير.
كما ساهمت التوترات الإقليمية في زيادة تكاليف النقل، حيث ارتفعت أسعار شحن الحاويات بنسبة تتراوح بين 25% و30%، بعد اضطرار شركات الشحن إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تأخير إضافي في وصول المساعدات.
وفي السياق ذاته، حذّرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم نقص الإمدادات الطبية، مؤكدة أن بعض المناطق في السودان تواجه بالفعل عجزًا حادًا في الأدوية والخدمات الصحية.

وتزداد تعقيدات الأزمة مع تراجع تمويل الجهات المانحة، إذ خُفّضت ميزانية “أنقذوا الأطفال” المخصصة للسودان هذا العام بنحو 4 ملايين دولار، لتصل إلى 98 مليون دولار، ما يقلّص قدرة المنظمة على الاستجابة.
وأشار زويديما إلى أن مستوى الاضطراب الحالي في سلاسل الإمداد قد يكون أكثر حدة من تأثيرات جائحة كورونا أو الحرب في أوكرانيا، في ظل محدودية الاحتياطيات وارتفاع تكاليف الوقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى