الأبيض.. تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين

 

أفق جديد

تدهورت الأوضاع الإنسانية للنازحين في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بشكل مقلق، إذ يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، في وقت تبدو فيه مفوضية العون الإنساني عاجزة عن احتواء الأزمة الغذائية المتفاقمة.

وتنتشر قوات “الدعم السريع” في محيط مدينة الأبيض من جهتي الشرق والشمال، إضافة إلى وجود عناصر منها في بلدة أم صميمة غرب المدينة، بينما يسيطر الجيش السوداني على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يُعد خط الإمداد الوحيد لوحداته داخل المدينة.

وتبعد مدينة الأبيض نحو 400 كيلومتر جنوب غربي العاصمة الخرطوم، وتقع عند تقاطع استراتيجي يربط بين وسط السودان وإقليم دارفور غربي البلاد.

ونفذ الجيش والقوات المشتركة المتحالفة معه، الأسبوع الماضي، انفتاحًا عسكريًا واسعًا، تمكن خلاله من السيطرة على مناطق “الرياش” و”كازقيل” في شمال كردفان، و”هبيلا” و”الحمادي”، وواصل تقدمه حتى مشارف مدينة “الدبيبات” بولاية جنوب كردفان. كما دخلت قواته، من محور أبو جبيهة، بلدة “هبيلا” الاستراتيجية بالولاية ذاتها. غير أن قوات “الدعم السريع” نشرت لاحقًا مقاطع فيديو تزعم فيها استرداد منطقتي كازقيل والرياش، واستعادتها مدينة هبيلا ودخول بلدة كرتالا.

وتحولت مدينة الأبيض، المكتظة بسكانها الأصليين، إلى ملاذ مؤقت لمئات الآلاف من النازحين الفارين من جحيم العنف والاقتتال في مناطق واسعة من السودان، الذي أصبح أكثر من ربع سكانه بلا مأوى، الأمر الذي يبرز حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

ومع انهيار البيئة وتردي الخدمات، تتزايد المخاوف من تحوّل مدينة الأبيض إلى بؤرة إنسانية وصحية أكثر تعقيدًا، ما لم يتم التدخل العاجل عبر تقديم مساعدات غذائية ودوائية، وتحسين خدمات الإصحاح البيئي بما يوازي حجم الكارثة.

وتتصاعد الدعوات الأممية والدولية لإنهاء الحرب في السودان، بما يجنب البلاد كارثة إنسانية بدأت تدفع الملايين نحو المجاعة والموت جراء نقص الغذاء الناتج عن استمرار القتال.

وبسبب جحيم الحرب وقسوة النزوح، قطعت أحلام عبد الله رحلة شاقة استغرقت أيامًا، انتهت بوصولها إلى مدينة الأبيض برفقة مجموعة كبيرة من النازحين، أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن.

وقالت أحلام، في حديثها لـ”أفق جديد”: “اضطررت للنزوح من قريتي بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، لكن الأحوال لا تزال قاسية في كل الأحوال، بسبب تردي الأوضاع الأمنية والإنسانية”. وأضافت: “نعاني بشدة، فالناس أصابهم التعب والإرهاب، ويفتقرون إلى الأغطية في ظل البرد القارس، إضافة إلى انعدام الطعام”.

من جهته، قال النازح مصعب خالد إن “مراكز الإغاثة في مدينة الأبيض توزع مساعدات إنسانية لمئات الآلاف من النازحين الذين اكتظت بهم ولاية شمال كردفان”. وأوضح خالد، في حديثه لـ”أفق جديد”، أن المساعدات تشمل الغذاء واحتياجات فصل الشتاء، وتصل عبر جهات خيرية ومنظمات إنسانية، وتشرف مفوضية العون الإنساني على توزيعها، «غير أنها لا تكفي لتغطية حجم الاحتياجات”.

وأضاف: “فصل الشتاء قارس، ومواد الإيواء لا تلبي أعداد النازحين الموجودين في الولاية. نناشد المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التدخل السريع لتقديم المساعدات اللازمة واحتواء الوضع الكارثي”.

وأبلغ ناشطون “أفق جديد” أن النساء والأطفال داخل مدينة الأبيض ومحيطها يعانون من سوء التغذية، نتيجة انقطاع الطعام والدواء. وأوضحوا أن “المستشفيات ومراكز الإيواء تشهد كارثة إنسانية بسبب الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية”.

ونبه الناشطون إلى أن أطفالًا يفقدون حياتهم بسبب سوء التغذية وتوقف «التكايا» التي كانت تطعم الأسر، مؤكدين أن “الوضع يمضي من سيئ إلى أسوأ، والموت يطرق الأبواب بعنف”.

وقالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، إن الصمت على ما يجري في السودان من فظائع “لا ينبغي أن يكون خيارًا”. وأكدت، في منشور على منصة “إكس”، أن الأمم المتحدة ستواصل الدعوة إلى السلام والعدالة للشعب السوداني. وأشارت إلى أن الوضع في السودان يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مطالبة بتحرك سريع لإنهاء الفظائع التي تُرتكب بحق النساء والأطفال.

من جانبه، حذر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من تصاعد أعمال العنف في السودان، لا سيما في إقليم كردفان، بما يعرض المدنيين لمخاطر جسيمة ويؤدي إلى موجات جديدة من النزوح، تطال أعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين نزحوا مرات عدة بالفعل. ودعا إلى حماية المدنيين، والوقف الفوري للأعمال العدائية، وضرورة إتاحة الوصول الإنساني العاجل والآمن والمستدام لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في السودان إلى أن هجومًا بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض، بولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل 13 شخصًا، بينهم أطفال. كما شهدت ولاية جنوب كردفان زيادة حادة في أعداد النازحين خلال الأيام الأخيرة.

وتُقدّر المنظمة الدولية للهجرة أن العنف دفع نحو ألف شخص إلى الفرار خلال الفترة بين 31 ديسمبر و4 يناير، إضافة إلى نزوح ألفي شخص آخرين من إحدى محليات ولاية شمال كردفان. ويُقدّر العدد الإجمالي للنازحين في منطقة كردفان بنحو 65 ألف شخص خلال الفترة بين 25 أكتوبر و30 ديسمبر 2025.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش و”قوات الدعم السريع” منذ أبريل 2023، والتي تسببت في مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى