الأخوان المسلمين جماعة إرهابية الدلالات السياسية و المآلات المحتملة

منذ إستيلاء القائد العام للقوات المسلحة، في 25 أكتوبر لم يعد هناك حكم مؤسسي في السودان
القرار أكثر ارتباطًا بحرب السودان من علاقته بالحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
أفق جديد
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كيانًا إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتبارًا من اليوم 16 مارس 2026.
هكذا جاء في البيان الصادر عن وزير الخارجية الأمريكي يوم 9 مارس 2026.
قرار حكومة ترامب هذا ليس مجرد خطوة قانونية وأمنية، بل هو قرار ذو أبعاد جيوسياسية وإقليمية وسودانية عميقة، ويمكن قراءة مآلاته من خلال عدة مستويات مترابطة، ومن ثم تأثيره على مسار الحرب والدولة السودانية.
أما توقيت إصدار القرار، فمن غير المرجح أن يكون مرتبطًا مباشرة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، لأن إدارة ترامب تبنت منذ سنوات سياسة تقوم على تقليص نفوذ إيران الإقليمي وإعادة ترتيب التحالفات في الشرق الأوسط. لكن خلال الأشهر الماضية ظهرت تقارير عن تقارب عسكري بين الجيش السوداني وبعض الجهات المرتبطة بإيران، خصوصًا في مجال الطائرات المسيرة. وإذا صح هذا التحليل، فإن القرار الأمريكي قد يكون رسالة سياسية مفادها رفض أي توسع لنفوذ إيران في السودان، إضافة إلى الضغط على الجيش السوداني لإعادة ضبط علاقاته الخارجية.
لكن يجب التنبه إلى أن الحركة الإسلامية السودانية ليست حليفًا دائمًا لإيران، بل كانت علاقتها بها متقلبة تاريخيًا.
والأرجح أن توقيت القرار مرتبط بثلاثة تحولات إقليمية:
أولها إعادة ترتيب الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى تثبيت منظومة تحالفات جديدة بعد سنوات من الاضطراب في المنطقة.
وثانيها تقليص نفوذ الإسلام السياسي، لأن بعض الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة يعارضون بشدة جماعة الإخوان المسلمين، ولذا قد ينسجم القرار مع هذا التوجه.
أما ثالثها فهو التأثير على توازن القوى في السودان والضغط على بعض الأطراف.
لذلك نجد أن القرار أكثر ارتباطًا بالحرب الدائرة في السودان من علاقته بالحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
أما على صعيد الإسلاميين، فلا خلاف على أن الحركة الإسلامية في السودان خاضت تجارب عديدة في العمل السياسي، وسلكت فيه مسالك مختلفة. إلا أنها، بعد ثورة ديسمبر المجيدة، تشظت كما حدث لكثير من الكيانات السياسية في السودان، وأصبح لها أكثر من منبر. غير أن هناك جناحًا تمكن من السيطرة على موروثات الحركة واستحوذ على تركتها المالية والسياسية والعسكرية، وذلك بقيادة علي كرتي. وهذا هو الكيان الذي يستهدفه القرار الأمريكي في هذه الآونة، وهو يعي ذلك تمامًا.
ويطرح السؤال هنا: كيف ستستقبل هذه الجماعة قرارًا كهذا؟ علمًا بأنهم عُرفوا بعدم المرونة السياسية، وهو أمر واضح من العداء السافر لثورة ديسمبر المجيدة، إذ استخدموا كل ما أتيح لهم للانقلاب عليها من خلال سلسلة من المؤامرات: فض الاعتصام، واغتيال بعض قادة المقاومة، ثم الانقلاب، وأخيرًا الحرب الدائرة اليوم.
فهل سينحنون للعاصفة، أم يمضون في مواجهة هذا القرار؟
بداية، لا جدال في أن القرار سيحدث هزة عنيفة داخل الكيان، لأنه ذو مفعول رباعي (عسكري – سياسي – تنظيمي – اقتصادي)، إضافة إلى أن الأوضاع السياسية الدولية غير مؤاتية لمثل هذا التنظيم.
لذلك، إذا حاول التنظيم إبداء أي مكابرة تجاه هذا القرار، فستكون التكلفة عالية على استمراره بذات الفعالية في إدارة الحرب الراهنة، فضلًا عن الخسائر الباهظة التي تتوالى عليه. وغالبًا ما يلجأ التنظيم إلى تكتيكات أخرى، أقلها أن تضمن له نوعًا من “البيات الشتوي”، فيغير من جلده ليتوافق مع المستجدات الجديدة. وبالطبع هذه الأساليب معروفة ومجربة، مثل الانسحاب من القيادة، وتقديم كوادر متخفية، وخفض الأصوات العالية، ومحاولة الانخراط في العملية السياسية عبر واجهات مستحدثة… إلخ.
وقد يفلح هؤلاء في مخططهم إلى حدود معينة، لكنهم يفتقدون كثيرًا من المعينات، وعلى رأسها الأموال التي سيطالها التجفيف. إضافة إلى ذلك، فمن المرجح أن تظهر جماعات لا ترتضي هذه التكتيكات، فتقبل على المواجهة وتؤسس مليشيات مستقلة تقاتل من خلالها. غير أن طريقها سيكون وعرًا ومحفوفًا بالمخاطر، خاصة إذا ازداد المد الشعبي الذي يستمد زخمه من ثورة ديسمبر.
وعند الحديث عن مآلات الاتجاه الإسلامي، لا بد من الإشارة إلى المجموعات التي تخلت عن التنظيم وحملت رايات مختلفة، وهم كثر. وكما قيل سابقًا: “الشر يعم”، فلا شك أنهم سيلاقون متاعب ومصاعب جراء التفاصيل التنفيذية للقرار. لكن على الصعيد السياسي، فإن أمامهم ظرفًا مواتيًا لمواصلة نشاطهم، وعدم التردد في المشاركة مع الآخرين لإيجاد حلول لأزمة السودان. وهنا ننوه إلى أن تجميع هذه الرايات قد يبدو صعبًا وغير ميسور، خاصة أن اختلافات الجماعات الأيديولوجية كثيرًا ما تتعثر في الالتئام، كما يقول التاريخ.
عمومًا، نقول مرة أخرى إن الإخوان المسلمين تنظيم عريق في الحركة السياسية السودانية، ورغم مسيرتهم المتصاعدة منذ ميلادهم، قلما واجهوا مصاعب عصية. إلا أنهم اليوم يقفون أمام هجمة دولية تسندها درجة من الرضا الشعبي في السودان. ومن المرجح أنهم سيواصلون نشاطهم رغم هذه الترسانة المضادة لهم، ومن المؤكد أنهم سيلجؤون إلى حيل وأساليب جديدة يفرضها واقعهم، إلى أن تنتهي دورتهم في الحياة السياسية، كغيرها من الموجات العابرة في التاريخ.
القرار والجيش
منذ استيلاء القائد العام للقوات المسلحة، في 25 أكتوبر، على السلطة بالانقلاب على الحكومة المدنية التي جاءت بها ثورة ديسمبر المجيدة وفق مواثيقها الدستورية، لم يعد هناك حكم مؤسسي في السودان، رغم “الترقيع” المتواصل لإضفاء طابع المؤسسية. فالحكم، بكامل سلطاته، أصبح لدى القوات المسلحة وفق التراتبية العسكرية التي يفرضها القانون العسكري. لذلك قصدنا أن نقول: “القرار والجيش”.
فالقرار يضع الجيش السوداني في زاوية حرجة؛ إذ يعتمد على دعم إيراني (طائرات مسيرة وخبراء)، بينما حلفاؤه الإقليميون الآخرون، مثل تركيا، لديهم علاقات معقدة مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يزيد من حرج هذه الزاوية.
وهناك أيضًا حرج سعودي؛ إذ إن الرياض تدعم الجيش السوداني ماليًا (عبر صفقات أسلحة مع باكستان)، لكن هذا الجيش يتعاون مع إيران التي تهاجم السعودية، الأمر الذي يعمّق التناقض في السياسة السودانية مع التصنيف الجديد.
الجيش كذلك في مأزق داخلي؛ فـ كتيبة البراء – بحسب الروايات – يبلغ تعدادها نحو عشرين ألف مقاتل، تدربوا على أيدي خبراء، ويحاربون إلى جانب الجيش، وأحيانًا خارج إمرته. وقد سمح الجيش للمستنفرين بالانخراط في واجهات ليست تابعة له مباشرة، ما يفتح الباب لاتهامه بوجود علاقة وطيدة مع الجماعة المصنفة إرهابية.
وهناك مسألة أخرى تتعلق بالتأثيرات الإنسانية والقانونية؛ إذ تخشى منظمات الإغاثة أن يؤدي التصنيف إلى نفور النظام المصرفي الدولي من التعامل مع السودان، خوفًا من العقوبات الأمريكية.
أما حكومة الجيش فهي الأخرى مثقلة بالأعباء، وأصبحت غير قادرة على تسيير دولاب العمل بصورة فعالة؛ إذ يلاحقها الفساد المتمدد، والأمن المتفلت، والدواء المعدوم، والقائمة تطول. كما تنتظرها التداعيات الاقتصادية غير المباشرة للصراع الأمريكي–الإيراني. فهل ستفلح في الصمود أمام كل ذلك؟
إن صعوبات الحكم ومتاعبه كثيرة، ويأتي هذا القرار ليضاعف من الأزمات القائمة، مما يجعل البحث عن خيارات للحل ضرورة قصوى.
وبالتأكيد، فإن الجيش، رغم هذه الظروف الحالكة، ما يزال يمتلك خيارات لمواصلة حكمه، ويمكن إجمالها في الآتي:
أولًا: فك ارتباط انتقائي وهادئ مع الإسلاميين.
وهو مسار يتسم بالعقلانية من زاوية المؤسسة العسكرية؛ إذ يبعد الجيش العناصر الأكثر تكلفة دوليًا، ويعيد تنظيم سلاسل القيادة والتمويل والإسناد الإعلامي والسياسي، وبذلك يخفف الضغط الخارجي دون إحداث صدمة مفاجئة في الجبهة الداخلية. لكن المشكلة هنا أن نفوذ الإسلاميين ليس هامشيًا، ولذلك قد يكون فك الارتباط الجزئي صعب التطبيق.
ثانيًا: إعادة هيكلة أوسع لمعسكر الحرب تحت مسمى “جيش وطني لا حزبي”.
وهنا يحاول الجيش تحويل القرار إلى فرصة لإعادة بناء شرعيته، عبر حل أو تجميد أي أذرع موازية، وضبط الكتائب الرديفة، ومنع الواجهات الحزبية من إدارة الحرب، وخلق مسافة واضحة بين قيادته وبين الحركة الإسلامية.
وإذا حدث هذا الخيار بجدية، فقد يحسن موقع الجيش إقليميًا ودوليًا، لكنه قد يفتح في الوقت نفسه باب صراع داخلي.
ثالثًا: خيار التشدد والارتماء أكثر في حضن الإسلاميين.
قد تختار بعض مراكز القوى داخل الجيش هذا المسار، باعتبار أن القرار الأمريكي دليل على أن واشنطن تسعى لإضعاف الجيش نفسه، وبالتالي التمسك أكثر بالحلف الإسلامي–العسكري باعتباره حلفًا وجوديًا في مواجهة الدعم السريع والضغوط الدولية معًا. هذا الخيار قد يعزز التعبئة العسكرية سريعًا، لكنه يفتح الباب واسعًا أمام العزلة والعقوبات المتتالية.
رابعًا: خيار المناورة الدبلوماسية والتفاوض غير المباشر مع واشنطن عبر وسيط.
في هذا المسار لا يندفع الجيش إلى مواجهة مفتوحة ولا إلى قطيعة جذرية، بل يحاول شراء الوقت عبر رسائل طمأنة وإجراءات محدودة، على أن يقدم شيئًا ملموسًا يسمح لأطراف أخرى بلعب دور الوساطة. غير أن هذا الخيار محفوف بمشكلة المصداقية، بسبب سجل المناورات السابقة التي أجراها قادته.
ونخلص هنا إلى أن عامل الزمن سيكون حاسمًا في تحديد أي الخيارات سيختار الجيش. غير أن المسار الأكثر نجاحًا له يتمثل في التخلي عن العناد، والقبول بوقف إطلاق النار، وفتح مسارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية؛ فذلك بلا شك قد يفتح أمامه آفاقًا أوسع لحلول أكثر واقعية.
القرار والدعم السريع
على الرغم من أن القرار الأمريكي يستهدف جماعة الإخوان المسلمين، فإن تداعياته تنعكس بدرجة كبيرة على قوات الدعم السريع، وقد تمنحها مكاسب استراتيجية على عدة مستويات.
ويظهر ذلك بداية في الترحيب الرسمي من قائدها حميدتي، الذي اعتبر القرار “انتصارًا لإرادة الشعب السوداني” وخطوة نحو “تجفيف منابع التطرف”.
ومن هنا يتشكل نوع من التفوق المعنوي الذي يوفر له غطاءً سياسيًا في المحافل الدولية، إذ يمكنه تقديم نفسه كطرف يقاتل “تنظيمات إرهابية” لا كطرف يقاتل الجيش السوداني.
لكن عند النظر إلى السياق الأوسع، نجد أن هناك عوامل تخصم من رصيد الدعم السريع؛ إذ يتزامن هذا القرار مع تحركات داخل الكونغرس الأمريكي ومنظمات حقوقية تطالب بتصنيف الدعم السريع نفسه منظمة إرهابية. وهذا يعني أنه لا توجد ضمانة بألا يطاله التصنيف مستقبلًا، وعندها لن يكون هناك “حد أحسن من حد”، وقد تتساوى أطراف الحرب بما يفتح الباب لتدخل دولي.
ومن جهة أخرى، فإن تداعيات القرار قد تمس البنية الداخلية للدعم السريع نفسه؛ إذ إنه ليس كتلة صماء متجانسة، بل ظلت بنيته متجاذبة إثنيًا وسياسيًا ومهنيًا. وقد تجد بعض العناصر المنتمية للحركة الإسلامية فرصة لتغذية الخصومات داخله كرد فعل غير مباشر على القرار.
وإذا لم يتمتع التنظيم باليقظة الكافية، فقد يسهل حينها إصدار قرار مشابه لذلك الذي صدر بحق الإخوان المسلمين.
القرار والمحيط الإقليمي والدولي
لايمكن فهم قرار إدارة دونالد ترامب بل ينبغي تحليله في سياق التحولات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. فالسودان، بحكم موقعه الجغرافي على البحر الأحمر، وبحكم الحرب الجارية، أصبح جزءًا من شبكة صراعات أوسع تتداخل فيها مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة، وبعض القوى الإقليمية تتبنى موقفًا سياسيًا حادًا ضد جماعة الاخوان المسلمين وترى فيها تهديدًا للنظام السياسي في المنطقة. لذلك تنظر إلى القرار باعتباره دعمًا سياسيًا لهذا الاتجاه. وفي هذه الحالة قد يؤدي القرار إلى تعزيز التنسيق بين واشنطن وبعض حلفائها الإقليميين بشأن السودان.
في المقابل، هناك دول في المنطقة لم تتبنَّ سياسة تصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، بل احتفظت بعلاقات سياسية أو فكرية مع تيارات مرتبطة بها. وبالنسبة لهذه الدول، قد يُنظر إلى القرار الأمريكي باعتباره توسعًا في سياسة استهداف الإسلام السياسي، أو تدخلًا في التوازنات السياسية داخل السودان. وهذا بدوره قد يزيد من الاستقطاب الإقليمي حول الأزمة السودانية.
ويمثل السودان حلقة جغرافية مهمة بين الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؛ لذلك فإن أي تحول في بنيته السياسية ينعكس مباشرة على أمن البحر الأحمر. ومن هذا المنظور، قد يؤدي القرار إلى زيادة اهتمام القوى الدولية بمستقبل السلطة في السودان، وبالتالي إدخال السودان أكثر في حسابات الصراع الدولي حول الممرات البحرية.
كما أن بعض القوى الدولية قد لا تتبنى الموقف الأمريكي نفسه تجاه الإسلام السياسي؛ ولذلك قد يؤدي القرار إلى اختلاف في المقاربات الدولية تجاه السودان، وتعدد المبادرات والوساطات الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي المرتبط بالأزمة السودانية.
المنظمات الإقليمية والدولية
هذه المنظمات ليست موحدة أصلًا في رؤيتها تجاه حرب السودان، وخاصة في ما يتعلق بمسألة الحكم المدني. فبعضها لديه قناعة بأنه لا يمكن تجاوز الحركة الإسلامية السودانية في هندسة السلطة بعد انتهاء الحرب. ومن المؤكد أن هذا القرار قد يدفع هذه الأصوات إلى التواري – ولو مؤقتًا – ويجعل التقارب أكبر حول مسار العملية السياسية في السودان.
القرار والقوى المدنية
القوى المدنية هي الأخرى ليست كتلة واحدة متماسكة؛ فهي تيارات متعددة تتصارع فيما بينها، وتتبادل الاتهامات بشأن المواقف من الحرب وطرفيها العسكريين.
وقد أعربت المنظمات الدولية التي تعمل في الوساطة عن استيائها في أكثر من مرة من حالات التشظي والتفتت التي تعيشها القوى المدنية، واعتبرت هذه الحالة العقبة الكؤود أمام حل أزمة السودان. وفي ظل هذه الظروف يأتي القرار، وهو بلا شك سيجد مساحة في النقاش داخل هذه القوى.
ويمكن القول إن تيار “لا للحرب” هو التيار الأوفر حظًا في توظيف هذا القرار لصالحه، غير أن ذلك يتطلب ترتيبات تنظيمية وسياسية ينبغي أن يجريها هذا التيار حتى يتمكن من التعبير بصورة أوسع وأكثر تماسكًا عن رؤيته الرافضة للحرب.
أما التيارات الأخرى، وخاصة تلك التي تصطف مع الحركة الإسلامية، فمن المرجح ألا تسلم من تصدع داخل جبهتها؛ إذ إنها لا تقوى على مصادمة القرار أو الدفاع عن تصنيف الإخوان المسلمين كـ“منظمة إرهابية”. وقد تجد في ذلك فرصة لتقديم نفسها كحاضنة مستقلة للجيش، إذا ما أعاد صياغة مؤسسته على أسس مختلفة، بعيدًا عن الحركة الإسلامية.
نختم بالقول إن قرار إدارة ترامب يمثل لحظة مفصلية في العلاقة بين السودان والنظام الدولي؛ فهو ليس مجرد إجراء قانوني، بل جزء من إعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل السودان.
غير أن تأثير هذا القرار سيظل مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية:
مسار الحرب، وقدرة القوى المدنية على تقديم مشروع سياسي بديل، وطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالصراع.
وفي غياب حل سياسي شامل، قد يتحول القرار إلى عامل إضافي لتعقيد الأزمة، بدلًا من أن يكون مدخلًا لحلها.





