67 انتهاكاً ضد الصحافة في 2025.. نقابة الصحفيين السودانيين: مقتل 14 صحفياً وسط تصاعد الاستهداف المنهجي

أفقة جديد
كشفت نقابة الصحفيين السودانيين عن تدهور غير مسبوق في أوضاع حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في السودان خلال العام 2025، موثقةً (67) حالة انتهاك مباشر، بينها مقتل (14) صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، في ظل استمرار الحرب للعام الثالث على التوالي، واتساع رقعة الاستهداف وتحوله إلى نمط ممنهج.

وقال تقرير الحريات الصحفية الصادر عن سكرتارية الحريات بالنقابة، إن الانتهاكات المسجلة خلال 2025 لم تعد مجرد نتائج عرضية للعمليات العسكرية، بل اتخذت في كثير من الحالات طابعاً منظماً يعكس انهيار منظومة حماية المدنيين، وغياب سيادة حكم القانون، واستمرار سياسات الإفلات من العقاب، بما يشكل تهديداً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، ويقوض فرص السلام والانتقال الديمقراطي.

وأوضح التقرير أن العام 2025 شهد تصعيداً نوعياً في الانتهاكات مقارنة بعامي 2023 و2024، من حيث العدد، والخطورة، والانتشار الجغرافي، وتعدد الجهات المتورطة، مشيراً إلى أن مجمل الانتهاكات بحق الصحفيين منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 بلغ (590) حالة.

الفاشر بؤرة الخطر الأكبر
وسلط التقرير الضوء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بوصفها إحدى أخطر بؤر الانتهاكات خلال العام، في ظل القصف المتواصل، وانعدام الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات والإنترنت، ما أعاق عمليات التوثيق وقيّد قدرة الصحفيين على نقل المعلومات. وسجل التقرير اختفاء ثلاثة صحفيين كانوا في المدينة قبيل المجازر التي تزامنت مع سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر 2025، دون توفر أي معلومات عن مصيرهم حتى الآن.

مقتل واعتقالات وإخفاء قسري
وبحسب التقرير، فقد قُتل 14 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي خلال 2025، بعضهم جراء القصف العشوائي، وآخرون نتيجة الاستهداف المباشر أو الوفاة تحت التعذيب أو الحرمان من الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز. كما وثّقت النقابة (6) حالات إخفاء قسري، و(4) حالات اعتقال طويل الأمد، و(9) حالات اعتقال واحتجاز تعسفي مؤقت، إلى جانب سوء المعاملة وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية.

وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على طرف واحد من أطراف النزاع، بل تورطت فيها جهات متعددة، بما في ذلك قوات عسكرية وأجهزة أمنية وشرطية في عدد من الولايات، في ظل غياب أي رقابة قضائية فعالة.

استهداف الصحفيات وانتهاكات عابرة للحدود
وأشار التقرير إلى أن الصحفيات السودانيات تعرضن خلال 2025 لاستهداف مركب، شمل الاعتقال، والتشهير، والتهديد، في ظل قيود اجتماعية وأمنية إضافية تعيق وصولهن إلى الحماية والدعم.
كما وثق التقرير (8) حالات انتهاك عابرة للحدود طالت صحفيين سودانيين في دول اللجوء، لا سيما في مصر وليبيا، شملت اعتداءات جسدية، وتهديدات أمنية، واستدعاءات غير قانونية، وإخفاء قسري مؤقت، ما يؤكد – بحسب التقرير – أن غياب الحماية يلاحق الصحفيين السودانيين حتى خارج البلاد.

القانون أداة لإسكات الصحافة
وفي جانب الملاحقات القضائية، رصد التقرير استخداماً واسعاً للقانون الجنائي لتجريم العمل الصحفي، عبر توجيه تهم ذات طابع سياسي وأمني خطير بحق صحفيين وصحفيات رافضين للحرب وداعين للتحول الديمقراطي، معتبراً ذلك توظيفاً مباشراً للقضاء لإسكات الأصوات المستقلة.

بيئة عدائية وخطاب كراهية
كما وثقت النقابة (19) حالة تهديد مباشر وخطاب كراهية وحملات تشهير وتحريض ممنهجة، شملت اتهامات بالعمالة ونقل الإحداثيات، والتحريض على العنف، والتهديد بالقتل، في بيئة وصفها التقرير بأنها شديدة العدائية تجاه الصحافة، تنظر إلى العمل الصحفي باعتباره تهديداً لا حقاً أصيلاً.

خلاصة وتوصيات
وخلص التقرير إلى أن حرية الصحافة في السودان تمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخها الحديث، مع تحول الصحفيين إلى أهداف مباشرة للنزاع المسلح، وتوسع الانتهاكات جغرافياً، وامتدادها خارج الحدود الوطنية.
ودعت النقابة أطراف النزاع إلى الالتزام بحماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، كما طالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغط جاد لوقف الانتهاكات، وتوفير برامج حماية عاجلة للصحفيين السودانيين، وحثّت الدول المستضيفة على ضمان سلامتهم والتحقيق في الانتهاكات التي تطالهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى