“ملكة القطن” يغزو العاصمة الأمريكية.. السينما السودانية تفرض حضورها في مهرجان الفيلم الأفريقي بواشنطن

بقلم باتريشيا بيشارد – صحيفة «موندافريك»

تتجه أنظار عشاق الفن السابع في أمريكا الشمالية نحو العاصمة واشنطن، التي تستعد لاحتضان الدورة الثانية والعشرين من مهرجان الفيلم الأفريقي الجديد (New African Film Festival) في الفترة من 13 إلى 26 مارس الجاري، وهو الحدث الذي يشهد هذا العام بصمة سودانية لافتة تتمثل في مشاركة فيلم “ملكة القطن” للمخرجة المبدعة سوزان ميرغني. ويأتي عرض هذا الفيلم في “AFI Silver Theatre” العريق، ليمثل لحظة فارقة في مسيرة السينما السودانية المعاصرة، حيث يسجل العمل الروائي الطويل الأول لمخرجته حضوراً قوياً وسط نخبة من الإنتاجات الأفريقية والعالمية، مؤكداً قدرة المبدع السوداني على اختراق الحدود والوصول إلى المنصات الدولية المرموقة رغم التحديات المحيطة بقطاع الإنتاج السينمائي في البلاد.

ويعد فيلم “ملكة القطن” نافذة سينمائية فريدة تطل من خلالها المخرجة سوزان ميرغني على تعقيدات الحياة الاجتماعية في السودان، مقدمةً رؤية إنسانية عميقة تلامس قضايا الهوية والتغيرات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني يمزج بين الواقعية والشاعرية. ويرى مراقبون سينمائيون أن اختيار هذا العمل للمشاركة في المهرجان، الذي يُقام بالتعاون مع مشروع “Africa World Now”، يمنح السينما القادمة من السودان فرصة ذهبية للتحاور مع جمهور متنوع في الولايات المتحدة، ويسلط الضوء على جيل جديد من صناع الأفلام الذين يمتلكون أدوات التعبير الحديثة وقادرين على صياغة حكايات سودانية بلسان عالمي، خاصة وأن المهرجان يركز في جوهره على سينما الشتات والحوار المتنامي بين القارة الأفريقية وجالياتها في الخارج.

ولا تقتصر أهمية الحدث على المشاركة السودانية فحسب، بل تمتد لتشمل برنامجاً غنياً يضم 25 فيلماً من 18 دولة، حيث يفتتح المهرجان فعالياته بفيلم “ظل أبي” للمخرج النيجيري البريطاني أكينولا ديفيز جونيور، وهو العمل الذي حصد إشادات واسعة في مهرجان “كان” السينمائي ويمثل المملكة المتحدة في سباق الأوسكار لعام 2026. هذا التنوع الكبير في البرنامج، الذي يضم أعمالاً وثائقية وروائية وتجارب أولى لمخرجين شباب، يضع فيلم “ملكة القطن” في سياق تنافسي وإبداعي رفيع المستوى، بجانب أفلام بارزة مثل الوثائقي “عيون غانا” للمخرج بن برودفوت، مما يعزز من قيمة الوجود السوداني في هذا المحفل الذي تأسس ليكون منصة لاكتشاف المواهب الأفريقية الاستثنائية.

وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمان، نجح مهرجان الفيلم الأفريقي بواشنطن في تكريس نفسه كجسر ثقافي يربط بين القارة السمراء والعالم، ومع مشاركة السودان بهذا الثقل الفني، يأمل صناع السينما والمهتمون بالشأن الثقافي أن تكون هذه الخطوة بمثابة نقطة انطلاق لتعزيز حضور الإنتاج السينمائي السوداني في المهرجانات العالمية الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى