عادت لبنى… كلام الرجال، هل تعود عافية نون النسوة لبلاط صاحبة الجلالة؟

بقلم : ناهد إدريس
بفرح كبير تابعت إعلان الزميلة المحترمة لبنى أحمد حسين عودتها إلى بلاط الصحافة بعد غياب دام أكثر من عقدين من الزمن….
أي عودة هي؟
عودة في توقيت تحتاج فيه الساحة الصحافية السودانية إلى أقلام شجاعة وصادقة، تقارع الكلمة بالكلمة والحق بالحق.. قلم وقف ذات يوم ضد دولة المتأسلمين في عنفوان عنفها وجبروت قبضتها الأمنية وجهاز أمنها الذي تخصص في تكميم الأفواه وتدبير المكائد.
وقفت وقتها لبنى أحمد حسين كجدار من الفولاذ ضد الانكسارات، وضد الجبروت والتصيد والمكايد ومحاولات كسر النساء بأقذر الأساليب، ابتداءً من شحن المجتمع ضد النساء في كل تفاصيل حياتهن، بدءًا من الملابس وانتهاءً بما يكتبن من حروف… وكان وقتها قد وُضعت لجان معايير لا علاقة لها بالسودان ولا بالثقافة السودانية في لباس المرأة… فُرضت العباءة السوداء على أبواب الجامعات والوزارات، بل حتى على طلاتهن في المناسبات الخاصة… وشكلت حادثة (بنطلون لبنى) مؤشرًا لبداية الانتهاكات ضد النساء… كانت لبنى كبش فداء للأفكار المريضة ليقولوا للشعب: هذه لا تشبه السودانيات في أفكارها ولا لباسها… ونسوا أن المرأة السودانية لها تاريخ طويل في الأزياء، حديثها وتقليديها….
لكن، وكعادة لبنى بشجاعتها المعهودة، قلبت الطاولة على دولة المتأسلمين.
الذين لم يعاصروا تلك الحادثة من الجيل الجديد، تحديدًا الصحافيات، لا بد أن يعرفوا أن الشرطة دخلت إلى صالة كانت تستضيف حفلًا فنيًا، واقتادت لبنى مع نحو 12 فتاة أخريات كن يرتدين البنطال. وكانت الملابس عادية، وقد نُفذ بالفعل حكم الجلد بحق عشر فتيات ممن طالتهن حملة الشرطة.
لكن شجاعة لبنى تجلت حين قامت بطباعة بطاقات دعوة لجميع الإعلاميين والصحافيين لحضور جلسة محاكمتها، كما دعت الإعلاميين إلى حضور تنفيذ حكم الجلد في حال صدوره بحقها.
وبعد انتشار خبر جلدها وما أعقبه من ضجة عالمية، تأجل تنفيذ العقوبة بحق الصحافية المتمردة، وتمت محاكمتها تمهيدًا لسجنها، لكنها لم تبقَ وراء القضبان سوى يوم واحد.
هذا الجيل من الصحافيات هو من ورث معنى الصحافة والعمل الصحافي والوقوف ضد باطل القول والفعل….
بعد هذه السنوات الطويلة، حدث ما حدث في بلاط صاحبة الجلالة، وجرت تحت الجسر أطنان من الحبر؛ حبر من أقلام مأجورة، وحبر مغموس في دماء الشهداء. وثلة ممن يدعين أنهن يعملن في مجال الكتابة والصحافة لا عمل لهن غير دعم الظلم والظالمين، والتسول على أبواب المسؤولين، بل وصنع معارك تزكم الأنوف، فاحت منها نتانة السباب والقذف وطالت كل من يحمل قلمًا….
هذا الوقت الذي اختارت فيه لبنى العودة إلى بلاط الصحافة عبر “كلام رجال”، يفتح كوة ضوء وبصيص أمل:
هل تعود عافية نون النسوة لبلاط صاحبة الجلالة؟
هل تعود الحروف والكلمات، والنصح والنقد الذي يُطرح وفق معايير معلومة ومعروفة، بمهنية، بعيدًا عن امتهان الكرامة وهوان النفس، مع حفظ المكانة المعلومة للمرأة السودانية وعطائها المعروف في الصحافة السودانية، امتدادًا لأقلام شجاعة سطرت مواقف ذات يوم، وقوّمت مجتمعًا، وكافحت ضد الظلم والفساد والطغيان….
عودًا حميدًا، لبنى… عودًا حميدًا…
عسى أن يُقوِّم “كلام رجال” أقلام بعض النساء.





