شبكة إعلاميات: 40% من الصحفيات تعرضن للعنف

أفق جديد
أصدرت شبكة إعلاميات تقريراً جديداً بمناسبة حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، كشفت فيه عن ارتفاع غير مسبوق في المخاطر التي تواجهها الصحفيات السودانيات منذ اندلاع الحرب، في بيئة إعلامية وصفتها بأنها “لم تكن يوماً صديقة للنساء”.
وأوضح التقرير أن الصحفيات تعرضن خلال العامين الماضيين لموجة واسعة من الانتهاكات شملت القتل والاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والتشريد والمنع من السفر، إضافة إلى الحرمان من استخراج الوثائق الثبوتية، ومصادرة الأجهزة الصحفية، واقتحام المنازل في مناطق النزاع. كما رصد التقرير تنامياً كبيراً للعنف الاجتماعي والأسري، والتنمر وإشانة السمعة، وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب التهديدات الإلكترونية والمكالمات الهاتفية.
وأكدت الشبكة أن الحرب أدت إلى تقلّص كبير في وجود النساء الصحفيات داخل العمل الميداني، خصوصاً في المناطق ذات العمليات العسكرية أو التي تتطلب المرور بنقاط تفتيش، حيث ترتفع معدلات التحرش الجنسي. وأدى هذا الواقع إلى تراجع التغطيات النوعية التي اشتهرت بها الصحفيات، خاصة القضايا الجندرية والإنسانية وانتهاكات الحرب ضد النساء والفتيات.
وبحسب البيانات التي جمعتها الشبكة، فإن 40% من الصحفيات تعرضن لنوع من أنواع العنف، أبرزها العنف النفسي واللفظي والتهديد، بينما أظهرت الأرقام أن 72% من الصحفيات لم يتلقين أي تدريب متعلق بتغطية الأزمات أو السلامة المهنية خلال الحرب.
كما كشف الاستبيان أن 52% من الصحفيات ما زلن داخل السودان، بينما انتقلت 48% إلى دول أخرى. ومن بينهن، 32% نزحن داخلياً و48% أصبحن لاجئات، في حين بقيت 20% في مناطقهن الأصلية رغم التهديدات.
وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى تحسن طفيف في وضع الصحفيات مؤخراً، إذ ارتفعت نسبة اللواتي تمكنّ من مواصلة العمل الصحفي إلى 72% مقارنة بـ 10% فقط في الأشهر الأولى للحرب، وذلك بفضل التأقلم السريع والالتزام المهني. لكن في المقابل، أظهرت البيانات أن 56% فقدن وظائفهن أو انخفض دخلهن، وأن أكثر من نصف الصحفيات هن المعيل الرئيسي لأسرهن، ما يجعل الضغوط الاقتصادية أحد أكبر التحديات التي تهدد استمرارية عملهن.
وأشار التقرير كذلك إلى اهتمام متزايد من منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية بدعم الصحفيات، عبر برامج السلامة المهنية والدعم النفسي والمالي، وتوفير معدات العمل الآمنة، إضافة إلى المساعدة في السفر لبعض الحالات.
وفي ختام تقريرها، شددت شبكة إعلاميات على ضرورة توفير فرص عمل للنساء الصحفيات، وتعزيز قدرات الحماية والسلامة المهنية، وضمان بيئة عمل آمنة داخل المؤسسات الصحفية، مؤكدة أن الصحفيات في السودان يخضن اليوم معركة مزدوجة: معركة نقل الحقيقة، ومعركة البقاء الشخصي والمهني.
وصدر التقرير في 11 ديسمبر 2025، متضمناً تحليلاً نوعياً لقصص وتجارب الصحفيات المتأثرات بالحرب وأثرها العميق على واقع العمل الإعلامي المستقل.





