من الخرطوم إلى نيالا.. نساء بين معتقلات الجيش وسجون الدعم السريع

منتدى الإعلام السوداني

أمل يحيى، لمياء- الصويم

الخرطوم، نيالا، 15 أبريل 2026 (جبراكة نيوز)- ذ اندلاع الحرب في السودان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تحولت حياة آلاف المدنيين إلى سلسلة من الانتهاكات والنزوح والخوف. وبين أكثر الفئات تضررًا النساء والفتيات، اللواتي وجدن أنفسهن في قلب النزاع بين الاعتقال التعسفي والعنف الجنسي والوصم الاجتماعي.

أربع شهادات حصلت عليها “جُبراكة نيوز” – تحت أسماء مستعارة لحساسية أوضاعهن- تكشف جانبًا من معاناة النساء خلال الحرب، وتسلط الضوء على الانتهاكات التي وقعت في مناطق سيطرة أطراف النزاع المختلفة، في ظل انهيار مؤسسات العدالة وتراجع قدرة المدنيين على طلب الحماية.

حرب على أجساد النساء

لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية في الشوارع، بل تحولت أجساد النساء إلى ساحة أخرى للصراع.

وتشير إفادات منظمات محلية ودولية إلى تصاعد كبير في حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي منذ اندلاع القتال. فقد وثقت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في السودان عشرات حالات الاعتداء الجنسي خلال الأشهر الأولى من الحرب، بينما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من ارتفاع مخاطر العنف الجنسي والاستغلال ضد النساء والفتيات، خصوصًا أثناء النزوح أو في مناطق انهيار الخدمات.

ويرى باحثون أن استخدام العنف الجنسي في النزاعات ليس ظاهرة جديدة في السودان، إذ سبق أن وثقت تقارير دولية استخدامه على نطاق واسع خلال حرب دارفور منذ عام 2003.

سلمى.. ضحية الطرفين بالمعتقلات

تقول سلمى إن حياتها تغيرت بالكامل منذ اندلاع الحرب في الخرطوم. كانت تدير مطعمًا صغيرًا مع إحدى بناتها، قبل أن تتحول حياتها وأسرتها إلى سلسلة من الخوف والملاحقات.

وتروي أن إحدى بناتها تعرضت لاعتداء من أحد أفراد الدعم السريع عندما طالبت بثمن طلبات أخذها من المطعم، ما أدى إلى كسر يدها. كما اقتادها أحد أفراد الدعم السريع في وقت سابق إلى جهة تُعرف باسم “الظواهر السالبة” جوار سوق الكلاكلة اللفه واتهمها بأنها زوجة أحد جنود الجيش رغم أنها غير متزوجة.

لكن ما تصفه سلمى بأنه أكثر ما كسر حياتها حدث في يوليو 2025، عندما هاجم مستنفرون تابعون لقوات الدعم السريع منزلها. تقول إنهم تسلقوا سور المنزل واعتدوا على الأسرة بالضرب والإساءات مضيفة أن ابنتيها تعرضتا للاغتصاب خلال هذا الهجوم.

وتضيف أن التهديدات لم تتوقف حتى بعد دخول الجيش إلى المنطقة، إذ استمر أشخاص كانوا من الدعم السريع – بحسب روايتها – في مهاجمة منزلها وتهديدها

وفي أبريل 2025، تقول سلمى إنها تعرضت لاعتداء جديد من أشخاص قالوا إنهم يتبعون للجيش، ما أدى إلى إصابتها في عينها، بينما تعرضت بناتها للضرب بالعصي داخل المنزل.

وتروي أنها حاولت فتح بلاغ في قسم الشرطة، بمنطقة الكلاكلة لكن أحد العسكريين طلب منها “العودة لاحقًا”، وقال لها “كلكم جنجويد ومتعاونين وقاعدين معاهم”، ما جعلها تشعر بانعدام الحماية. وتضيف أن الخوف كان يدفعها أحيانًا إلى رفع بناتها إلى سطوح المنزل ليلًا حتى يتمكنّ من النوم ببسسب الخوف.

وفي حادثة أخرى، هاجم مسلحون منزلها بينما كان جار لهم يزورهم. خرج الجار لفتح الباب لكنه لم يعد. وتضيف أنها هربت عبر تسلق سور المنزل إلى بيوت الجيران، لتكتشف في الصباح أن جارها قُتل.

لاحقًا اعتُقلت سلمى مع بناتها الثلاث بينهم قاصرة. وتم القبض على الجناة في قضية مقتل الجار، وهم مستفرون يتبعون للجيش -حسب قولها. مضيفة: “تم اعتقالنا مرة ثالثة بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، وبقينا رهن الاعتقال عدة أشهر قبل أن تقضي المحكمة ببراءتنا من هذه التهمة”.

لكن ابنتين من بناتها ما تزالان في السجن بتهمة سرقة مقتنيات من الجيران، وهي تهمة تقول الأسرة إنها غير صحيحة. وتختم بقولها: “مكثنا ستة أشهر شهر في سجن الكلاكلة وخمسة أشهر أخرى في سجن التائبات بأم درمان، لقد أنفقنا مبالغ كبيرة على المحامين خلال القضية”.

وبعد خروجها من السجن، تؤكد سلمى أن حياتها لم تعد كما كانت، إذ تقول: “تغيرت معاملة الجيران وأصبحت أشعر بالعزلة بعد كل ما مررت به”.

خديجة: طلبت منهم قتلي!

تقول خديجة بخيت إن حياتها تبدلت منذ الأيام الأولى للحرب. زوجها ضابط في الجيش، وكانت تقيم مع أسرتها في منطقة الكلاكلة جنوبي الخرطوم. وبعد سقوط معسكر الاحتياطي المركزي عام 2023 قررت الأسرة مغادرة المنطقة، لكن بعض الجيران– بحسب روايتها– أبلغوا قوات الدعم السريع عنهم.

تروي أن القوة الأولى التي داهمت المنزل بحثًا عن زوجها تعاملت معهم بهدوء، لكنها تضيف أن مجموعات أخرى من المسلحين وصلت لاحقًا وتعاملت معهم بقسوة، حيث صادرت هواتف وأجهزة من المنزل ومنعت الأسرة من مغادرة الخرطوم.

وتردف بالقول: “مداهمات المنزل تكررت، والمسلحين كانوا يأخذون أموالنا القليلة، واعتقلوا أخ زوجي”.

وفي أغسطس 2023، تروي أن سبعة مسلحين اقتحموا المنزل بحثًا عن مستندات زوجها الضابط. وبعد العثور على بعضها تعرضت للضرب لأنها حاولت إخفاءها.

كما اقتادوها مع جارة لها إلى أحد المواقع في منطقة أبو آدم حيث خضعتا للتحقيق قبل إطاق سراحهما بعد يومين.

وتضيف خديجة: “الاعتقال تكرر لاحقًا، حيث احتُجزت مع جيران آخرين في مبنى بمنطقة العمارات.” وتصف ظروف الاعتقال بأنها كانت قاسية للغاية، قائلة: “احتجزونا لأيام دون طعام أو ماء وفي مكان قذر”. وتضيف: “تعرضت للضرب الشديد حتى طلبت منهم قتلي بدلًا عن تعذيبي”.

وخلال فترة الاحتجاز، تقول إنها شاهدت فتاة أخرى تعمل مغنية جرى اعتقالها وتعرضت– بحسب روايتها– لاعتداءات متكررة.

وفي نهاية المطاف نُقلت خديجة مع محتجزين آخرين إلى موقع في منطقة سوبا حيث خضعت للتحقيق بتهمة إرسال معلومات إلى زوجها الضابط. وأُطلق سراحها بعد شهر من الاعتقال بعد توقيع تعهد بالبقاء في الحي.

لكنها تقول إن حياتها بعد الإفراج لم تعد آمنة، إذ تعرض منزلها لمحاولات نهب، كما تعرضت إحدى بناتها للضرب من قبل أحد المسلحين.

سارة.. سجن وتعذيب ومرض

اعتقلت سارة حمد من قبل الجيش في منطقة الكلاكلة بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع. وتقول إنها احتُجزت لمدة شهر في قسم الشرطة قبل نقلها إلى سجن النساء “التائبات” في أم درمان، حيث بقيت عدة أسابيع أخرى. وتصف ظروف الاحتجاز بأنها كانت صعبة، مشيرة إلى محدودية الطعام وصعوبة الحصول على المياه.

وقالت: “تعرضت للضرب خلال فترة السجن، لكن كان هناك بعض الضباط تعاملوا معي بطريقة أرحم من الأفراد، كما أنني مرضت خلال فترة الاعتقال ولم اتلقَ العلاج طيلة فترة مكوثي في السجن لثلاثة أشهر”.

وتضيف بحزن عميق: “الحمدلله في النهاية قدموني للمحاكمة وقضت ببراءتي من التهم الموجهة إلي”.

أماني.. هروب من الموت إلى السجن

تروي أماني عثمان تجربة اعتقال بدأت أثناء محاولتها الفرار من مخيم زمزم في ولاية شمال دارفور. وتقول إنها مع مجموعة من المدنيين غادرت المخيم ليلًا على متن ثلاث سيارات متجهة عبر طريق صحراوي نحو معسكر العفاض. لكن إحدى السيارات تعطلت، وعندما أضاء الركاب لإصلاحها رصدت دورية من قوات الدعم السريع الضوء وحاصرتهم.

وتضيف: “قلنا لهم إننا مدنيون، لكنهم أطلقوا النار مباشرة”. وبحسب حديثها أسفر الهجوم عن مقتل شخصين في الحال.

بعد ذلك نُقل الناجون إلى منطقة المالحة حيث فُصل الرجال عن النساء، ووُضع الأطفال في مكان منفصل. مضيفة: “أجبروا الرجال على إعداد الطعام لعساكر الدعم السريع”.

وتواصل بالقول: “بعد ثلاثة أيام من الاحتجاز نُقلنا إلى مدينة نيالا، وأخذوا النساء والأطفال إلى سجن نيالا بينما نُقل الرجال إلى سجن دقريس.”

وتصف أماني ظروف الاحتجاز بأنها كانت قاسية للغاية، مشيرة إلى نقص الغذاء وبكاء الأطفال من الجوع. وتقول: “كنا أحيانًا نأكل عصيدة بملاح ويكة وملح وماء فقط”. وبحسب روايتها “فإن بعض الفتيات كن يُنقلن من السجن إلى منازل ضباط بحجة تقديم خدمات”.

مئات المعتقلات في سجن نيالا

لا تقتصر الانتهاكات خلال فترة الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع على حالات فردية، إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن بعض السجون ومراكز الاحتجاز في مناطق النزاع تحولت إلى أماكن تشهد انتهاكات جسيمة. وفي إقليم دارفور- وفقًا لتقرير حقوقي- تحدثت شهادات مدنيين عن التعذيب والاحتجاز التعسفي والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية داخل بعض معتقلات قوات الدعم السريع.

وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام في مارس 2026 عن احتجاز ما لا يقل عن 643 امرأة في سجن “كوريا” بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع.

وبحسب التقرير، تواجه النساء المحتجزات أشكالًا متعددة من الانتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة والاحتجاز في ظروف غير إنسانية.

ويشير التقرير إلى أن من بين المحتجزات “200 امرأة متهمات بالتعاون مع أطراف معارضة. و247 امرأة نُقلن من مدينة الفاشر دون توجيه تهم رسمية. و196 امرأة متهمات بجرائم جنائية”.

كما وثّق التقرير ظروف احتجاز قاسية، من بينها نقص الغذاء وإجبار بعض المحتجزات على القيام بأعمال منزلية قسرية لصالح عناصر مسلحة، إضافة إلى حالات ابتزاز مقابل دفع فدية. وفي إحدى الحالات– حسب التقرير- طُلب من أسرة امرأة دفع خمسة مليارات جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحها بعد احتجازها بدلًا من زوجها.

انهيار العدالة في زمن الحرب

أدت الحرب إلى انهيار جزء كبير من النظام القضائي في السودان، خصوصًا في إقليم دارفور حيث توقفت المحاكم الرسمية عن العمل في كثير من المناطق، ما ترك فراغًا قانونيًا واسعًا انعكس مباشرة على أوضاع المعتقلين والمعتقلات.

وفي هذا السياق، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة دولية لتقصي الحقائق في السودان للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب. وخلص تقرير البعثة إلى أن أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي إفادة خاصة لـ”جبراكة نيوز”، قالت المحامية آلاء أحمد إن الحقوق القانونية للنساء المعتقلات في السودان مكفولة بموجب الوثيقة الدستورية لعام 2019 والقوانين المحلية، بما في ذلك الحماية من التعذيب، وتوفير الرعاية الصحية، وضمان المعاملة الكريمة. إلا أنها أوضحت أن ظروف الحرب الحالية أدت إلى فجوة كبيرة بين هذه النصوص القانونية والتطبيق العملي، حيث تتزايد حالات الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، وتُحاكم بعض المتهمات تحت مواد خطيرة قد تصل عقوباتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، في ظل ضعف فعالية آليات الطعن والشكوى بسبب التدهور الأمني وتعطل المؤسسات القضائية.

وأضافت أحمد أن القوانين المحلية والمعايير الدولية تكفل للنساء المتهمات بالتعاون مع أطراف الحرب الحق في محاكمات عادلة تتضمن ضمانات مثل الحماية من الإيذاء والحق في معرفة أسباب وملابسات الاعتقال، لكنها أشارت إلى أن الواقع يختلف، حيث سُجلت محاكمات سريعة في مناطق سيطرة الحكومة تفتقر إلى الضمانات الكافية، بينما في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع لا توجد محاكمات بالمعنى القانوني أساسًا، وإنما تُنفذ أوامر مباشرة دون إجراءات قضائية، ما يجعل تحقيق العدالة أمرًا شبه منعدم.

وأكدت أن القوانين السودانية تتيح آليات لتقديم شكاوى ضد التعذيب، تشمل اللجوء إلى النيابة العامة أو إدارة السجون أو هيئات مستقلة، مع إجراء تحقيقات وفحوصات طبية وفق المعايير الدولية. لكنها أوضحت أن فعالية هذه الآليات محدودة بشدة في ظل الحرب، حيث تعيق الاعتقالات التعسفية والاحتجاز المعزول وصول المعتقلات إليها، كما أن كثيرًا من الشكاوى لا تؤدي إلى محاسبة حقيقية، مع استمرار استخدام اعترافات يُشتبه في انتزاعها تحت التعذيب.

مبادرات للإفراج عن السجينات

في يناير 2025، وجّه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بالإفراج عن نحو 400 امرأة من سجن النساء في أم درمان. وقالت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في السودان، سليمى إسحق، إن الخطوة جاءت في إطار مراجعة أوضاع النساء المحتجزات خلال الحرب وضمان حصولهن على محاكمات عادلة.

لكن، وفقًا لشهادات استمعت إليها “جبراكة نيوز” من داخل سجن النساء في أم درمان، لا تزال المئات من النساء قيد الاجتجاز لاسيما المتهمات بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع. وأخبرت النزيلة المفرج عنها منال جابر “جبراكة نيوز” أن أغلب من أطلق سراحهن من المتهمات ببيع الخمور أو السرقة، أما من دخلن السجن بتهم تتعلق بالتعاون أو التخابر مع الدعم السريع فلا زلن حبيسات في السجن.

وفي إفادة خاصة لـ”جبراكة نيوز” أكدت وزيرة الدولة بوزراة الشؤون الاجتماعية سليمى إسحق بعدم وجود نساء معتقلات خارج السجون، مشيرة إلى أنها زارت أكثر من سجن في السودان (مناطق سيطرة الجيش) وعن حال سجون النساء، قالت: “ليس هناك أي سجن منفرد، بل عبارة عن غرفة وبرندة بها أمان كامل”.

وحول تعرض النساء لسوء المعاملة والعقاب داخل السجون، نفت ذلك وقالت: “ليس هناك حالات تعذيب، وحتى النساء المعتقلات اعتقالاً سياسيًا لم يحصل لهن شيء، والمعاملة واحدة بين الجميع، بل لديهم أنشطة يعملون عليها مع بعض”. مضيفة: “كما أن علاقتهن مع العاملين طيبة، ويتبادلون الهواتف وتستطيع النزيلات الاتصال بذويهم، وفي ما يخص الجانب الصحي وجدت بعض النزيلات المريضات بحمى الضنك وهن يتلقين العلاج تحت إشراف طبي”.

وعن النساء المعتقلات بتهم سياسية مثل تهمة التعاون مع الدعم السريع، قالت سليمى إسحق إن “أغلبهن يطلق سراحهن بعد فترة سجن تترواح ما بين خمسة شهور أو سنة” وأردفت: “حتى النساء المحكومات بالإعدام لم يتم إعدامهن، وهن يعلمن أن الأمر مجرد إجراءات”، مشيرة إلى أنه مسموح للجمعيات والمنظمات الحقوقية والمواطنين بالدخول إلى السجن والتواصل مع السجينات.

وأكدت الوزيرة بأن هناك قضايا كثيرة يحدث فيها استئناف، ومتاح للمحامين التواصل مع المتهمات، كما أن منظمة العدل الدولية موكلة محامي للعمل مع السجينات. وأشارت إلى أن لدى وزارة الرعاية الاجتماعية أيضًا مكتب للعون القانوني الخاص، لكنه لا يعمل الآن، وهم يسعون من أجل تنشطيه.

إلى ذلك، تداولت وسائل الإعلام خلال شهر مارس 2026 اعتقال عدد من الناشطات والإعلاميات في مدينة نيالا بجنوب دارفور، عقب مشاركتهن في ورشة حول حقوق المرأة والسلام والأمن، إذ تم اقتيادهن إلى جهات غير معلومة ولا يزال مصيرهن مجهولاً مع انقطاع الاتصال بهن.

وتثير هذه الحالات مخاوف جدية على سلامتهن في ظل غياب الضمانات القانونية بالمناطق المتأثرة بالحرب، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر الانتهاكات.

وطالبت مجموعة محامو الطوارئ، في بيان بتاريخ 5 مارس 2026، بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهن، والإفراج غير المشروط عنهن، وضمان تمكينهن من التواصل مع أسرهن ومحاميهن، كما دعت إلى تحرك عاجل لوقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

كما تداولت وسائل إعلامية، الأربعاء 12 مارس 2025، أنباء عن الإفراج عن 260 معتقلاً من سجن دقريس بمدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، عن طريق حكومة “تأسيس”، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن جهود معالجة أوضاع السجون وتعزيز سيادة القانون.

وبحسب منصة “السودانية”، قال رئيس اللجنة القومية لتوفيق أوضاع سجن دقريس العميد شرطة فيدرالية عبود أبو كلام، إن “إطلاق سراح المعتقلين جاء بتوجيه من رئيس المجلس الرئاسي وقائد القوات التابعة لحكومة «تأسيس» محمد حمدان دقلو”. وأوضح أن اللجنة راجعت ملفات المحتجزين قبل اتخاذ قرار الإفراج عنهم بالضمان الاجتماعي عبر قيادات الإدارات الأهلية.

ولم يتسنَ لـ”جبراكة نيوز” التأكد إن كان من ضمن المفرج عنهم نساء من المعتقلات في سجون الدعم السريع في مدينة نيالا.

بين الحرب والوصم

بالنسبة للنساء اللاتي نجون من الاعتقال أو العنف، لا تنتهي المعاناة عند الإفراج، فكثير منهن يواجهن وصمًا اجتماعيًا أو صعوبات في العودة إلى حياتهن الطبيعية. ويرى خبراء أن تحقيق العدالة للنساء في السودان يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسسية واسعة، إلى جانب تعزيز حماية النساء ومشاركتهن في عمليات السلام.

لكن مع استمرار الحرب وغياب المساءلة، يخشى كثيرون أن تبقى هذه الجرائم بلا عقاب، وأن تتحول شهادات النساء إلى مجرد ذاكرة أخرى من ذاكرة حرب لم تنتهِ بعد.

ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (جبراكة نيوز) ليعكس جانبا من أوضاع النساء خلال الحرب التي أكملت سنتها الثالثة بين الجيش وقوات الدعم السريع. يتناول التقرير شهادات لنساء كن سجينات ومعتقلات في العاصمة ونيالا، وتعرض النساء  المستطلعات أشكالًا متعددة من الانتهاكات أثناء الاعتقال التعسفي إلى جانب المحاكمات غير العادلة والاحتجاز في ظروف غير إنسانية. ما تزال المئات يقبعن في المعتقل في انتظار مصير مجهول.

 

*أُنجز هذا التقرير ضمن ورشة للصحافة الحساسة للنوع الاجتماعي، بدعم من مؤسسة أنترنيوز.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى