تقرير دولي: 5.6 ملايين طفل وُلدوا في ظل الحرب بالسودان… و3 مواليد كل دقيقة

أفق جديد
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the Children) عن مؤشرات مقلقة للوضع الإنساني في السودان، مشيراً إلى أن البلاد تشهد ولادة ما لا يقل عن ثلاثة أطفال كل دقيقة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.
وبحسب التقرير، يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا خلال الفترة بين أبريل 2023 وأبريل 2026 بنحو 5.6 ملايين طفل، وهو رقم يعكس استمرار دورة الحياة وسط ظروف بالغة القسوة، حيث يولد هؤلاء الأطفال في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية والأمان.
وأوضح التقرير أن هذا المعدل يعادل أكثر من خمسة آلاف ولادة يومياً، ما يضع ضغوطاً هائلة على نظام صحي يعاني بالفعل من شبه انهيار، خاصة في مناطق النزاع المباشر. وأشارت المنظمة إلى أن نسبة كبيرة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة بسبب القتال أو نقص الإمدادات، في وقت تعاني فيه المنشآت العاملة من اكتظاظ حاد ونقص في الكوادر والمعدات.
وفي السياق، حذّرت المنظمة من أن آلاف النساء يضطررن للولادة في ظروف غير آمنة، داخل منازل مهدمة أو مراكز إيواء مؤقتة أو مخيمات نزوح تفتقر إلى الكهرباء والمياه النظيفة، ما يزيد من احتمالات المضاعفات الصحية لكل من الأمهات والمواليد.
كما لفت التقرير إلى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات نتيجة تراجع خدمات الرعاية قبل وأثناء وبعد الولادة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المستشفيات بسبب انعدام الأمن وارتفاع تكاليف النقل. وأكد أن كثيراً من النساء لا يتمكنّ من تلقي الرعاية الطبية الطارئة في الوقت المناسب، وهو ما يفاقم المخاطر المرتبطة بالولادة.
وأشار إلى أن الأطفال حديثي الولادة يواجهون بدورهم تحديات كبيرة، من بينها سوء التغذية، وضعف خدمات التحصين، وانتشار الأمراض في بيئات مكتظة، خصوصاً بين الأسر النازحة. وقدّرت المنظمة أن ملايين الأطفال باتوا عرضة لمخاطر صحية جسيمة قد تؤثر على فرص بقائهم ونموهم على المدى الطويل.
وأضاف التقرير أن استمرار النزاع أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، فضلاً عن انقطاع سلاسل الإمداد الطبية، ما جعل الحصول على الأدوية والمستلزمات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة.
ودعت منظمة “أنقذوا الأطفال” المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مع إعطاء أولوية خاصة لدعم خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمهات والأطفال. كما شددت على ضرورة حماية المرافق الصحية والعاملين فيها، باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الحرب لا يهدد الحاضر فحسب، بل يضع مستقبل جيل كامل على المحك، في ظل ولادة ملايين الأطفال في بيئة يغيب عنها الاستقرار والرعاية الأساسية، ما يتطلب استجابة دولية عاجلة وشاملة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى