آلاف النازحين في النيل الأزرق يواجهون مصيرًا مجهولًا

أفق جديد
تشهد ولاية النيل الأزرق أزمة إنسانية متفاقمة مع تزايد أعداد النازحين الذين اضطروا إلى الفرار من مناطقهم بحثًا عن الأمان؛ ففي ظل تصاعد الأحداث الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية، يجد آلاف الأسر أنفسهم بلا مأوى، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
هذه الظروف القاسية لا تعكس فقط حجم المعاناة اليومية التي يعيشها النازحون، بل تسلط الضوء أيضًا على التحديات الكبيرة التي تواجهها الجهات الإنسانية في الاستجابة لاحتياجاتهم المتزايدة. وبين غياب المأوى اللائق وانتشار الأمراض وضعف الدعم، تتفاقم الأزمة، ما يستدعي تدخلًا سريعًا وعاجلًا لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة.
ظروف قاسية
يقول عبد الله آدم الذي نزح من الكرمك إلى أطراف مدينة الدمازين: “نعيش في ظروف قاسية للغاية، دون مأوى أو حماية من الحر أو البرد، ونعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، ولا تتوفر لدينا أي خدمات صحية أو إنسانية”. ويضيف في حديثه لـ”أفق جديد”: “نقيم في العراء وعلى أطراف الأسواق، دون خيام أو مراكز إيواء، مما يعرضنا لمخاطر كبيرة، خاصة الأطفال والنساء، ونضطر للنوم في الشوارع أو تحت الأشجار في ظروف غير آمنة”.
من جهته تقول حليمة الخليفة التي نزحت من منطقة “خور البودي”: “تنتشر الأمراض بين النازحين بسبب سوء البيئة وانعدام الخدمات الصحية، ولا نجد أدوية أو رعاية طبية، مما يزيد من معاناة المرضى وكبار السن”. وتضيف في حديثها لـ”أفق جديد”: “نعتمد على المساعدات القليلة أو ما نجده من بقايا الطعام في الأسواق، ولا نملك أي مصدر دخل. الأطفال يعانون من الجوع وسوء التغذية بشكل واضح”.
وتابعت بالقول: “الأطفال محرومون من التعليم، ويقضون أيامهم في الشوارع أو بالقرب من الأسواق، مما يعرضهم للاستغلال والمخاطر، ويهدد مستقبلهم”.
بدوره يقول السر عبد القادر الذي نزح من منطقة “بلامو”، “نفتقر إلى الأمان، خاصة في الليل، حيث نتعرض لمضايقات وتهديدات مستمرة. النساء والفتيات هن الأكثر عرضة للخطر في ظل غياب الحماية”. ويضيف في حديثه لـ”أفق جديد”: “نناشد المنظمات الإنسانية والجهات المختصة التدخل العاجل لتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وإنقاذنا من هذه الظروف القاسية التي لا تُحتمل”.
تجمعات غير رسمية
قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إن أغلب النازحين من إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، والبالغ عددهم 28 ألف فرد، يقيمون في تجمعات غير رسمية.
وبدأ النزوح في النيل الأزرق بعد شن تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال هجومًا على “باو” في يناير الماضي، فيما تصاعدت حركة الفرار بعد هجمات مقاتلي التحالف على “الكرمك” ومناطق قرب “قيسان” في مارس الماضي.
وأفادت المنظمة، في تقرير، بأن “87% من الأفراد النازحين حديثاً في النيل الأزرق لجأوا إلى مواقع تجمع غير رسمية، فيما استقر 9% في المدارس والمباني العامة، والبقية مع عائلات مضيفة”.
وتحدث التقرير عن نزوح 5609 أسر بعدد أفراد يصل إلى 28020 شخصًا، من باو والكرمك وقيسان بين 11 يناير و2 أبريل 2026، حيث استقروا في مناطق عدة، منها الدمازين والرصيرص وود الماحي ومواقع داخل محليات باو والكرمك وقيسان.
ورفعت هذه الأرقام أعداد النازحين داخليًا في إقليم النيل الأزرق إلى 351 ألفاً، يقيمون في 7 محليات، منهم 36% يقيمون في الدمازين التي تُعد عاصمة الإقليم.
وتحدث التقرير عن أوضاع إنسانية حرجة يعيشها النازحون، حيث تلقت 42% من الأسر النازحة مساعدات إنسانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وأوضح أن 64% من الأسر النازحة أفادت بأنها تمكنت من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، فيما تعذر على البقية الحصول عليها بسبب ارتفاع تكلفة العلاج والنقل وعدم توفر الدواء.
ونبه التقرير أن 73% من النازحين يعانون مشكلات في مرافق الصرف الصحي؛ بسبب نقص المرافق وعدم صلاحيتها وتعطلها، وعدم الفصل بين الجنسين.
وأشار إلى أن 64% من الأسر النازحة تواجه صعوبات في الحصول على مياه الشرب؛ نظراً لبُعد مصادر المياه وتعطلها والازدحام عليها.
وحسب بيان صادر عن برنامج الأغذية العالمي في 9 أبريل الجاري، “يُقدّر عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 19 مليون شخص، مما يجعل السودان أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم”.
وذكر البيان الذي تلقته “أفق جديد”: “في العام الماضي، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى 12 مليون شخص بمساعداته في السودان، ونجح في الحد من المجاعة في عدة مناطق. تُهدد أزمة التمويل الهائلة التي يواجهها البرنامج هذه المكاسب الهشة. تتناقص مخزونات الغذاء في البلاد، ومن المتوقع أن تنفد خلال أسابيع. يحتاج البرنامج بشكل عاجل إلى أكثر من 600 مليون دولار أمريكي لمواصلة عمليات إنقاذ الأرواح خلال الأشهر الستة المقبلة”.
ويعيش 9.1 مليون نازح داخلياً في السودان في ظل أوضاع إنسانية قاسية؛ جراء ضعف الاستجابة لاحتياجاتهم وانعدام فرص العمل والتكدس، خاصة في مخيمات دارفور غربي البلاد.





