صرخة في مدينة قاحلة..”الوقود” حلم بعيد المنال في الخرطوم

أفق جديد

في شوارع الخرطوم، تتلاشى الأماني تحت وطأة أزمة وقود خانقة، تترك المواطنين يعانون في طوابير طويلة، ومواصلات متهالكة، وخبز مكلف. الأزمة التي طالت، تفاقمت معاناة الناس، وألقت بظلالها القاتمة على مستقبلهم. أصبح الوقود حلماً بعيد المنال، والانتظار لساعات طويلة في محطات الوقود هو الواقع المرير الذي يواجهه كل سوداني.

وتشهد ولاية الخرطوم أزمة وقود حادة، حيث تصطف المركبات في طوابير طويلة أمام محطات الخدمة التي توقّف بعضها عن العمل جزئياً. الأزمة أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء، وتأثرت بذلك حركة المواصلات والخبز.

*الركوب بالشباك*

أفاد أحمد النور لـ”أفق جديد” أنه اضطر للوقوف لأكثر من 3 ساعات في انتظار حافلة تقله إلى منزله من سوق صابرين، موضحاً أن الانتظار الطويل ناجم عن امتناع بعض أصحاب الحافلات عن العمل بسبب عدم توفر الجازولين. وأضاف أن القلة التي تعمل من الحافلات لا تكفي أعداد المواطنين، مما أجبرهم على ركوب المواصلات عبر “الشباك” للحصول على مقعد.

مشاهد سابقة

وأعاد هذا المشهد إلى أذهان السودانيين أزمة المواصلات قبل الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي أطاحت به ثورة ديسمبر المجيدة في 2019. ويخشى السودانيون من تكرار هذا المشهد في ظل عدم وجود حلول تلوح في الأفق بسبب استمرار الحرب المدمرة.

*ارتفاع أسعار الوقود*

ويعزو أصحاب المركبات التي تعمل في خطوط المواصلات في ولاية الخرطوم توقف بعضها عن العمل جزئياً إلى نقص وقود الديزل في الطلمبات، حيث يصطف أمامها مئات العربات، مما يفاقم الأزمة.

إبراهيم الضو، صاحب حافلة في خط صابرين-صالحة، قال لـ”أفق جديد”: عدم توفر الوقود وارتفاع سعره في السوق السوداء زاد من معاناة المواطنين وأصحاب الحافلات. وأضاف  أن هذا الوضع انعكس سلباً على قطاعات واسعة من الشعب السوداني الذي يعاني طوال السنوات الثلاثة الماضية بسبب الحرب.

وأشار الضو إلى أن الحكومة لم تتدخل لحل الأزمة ومحاربة السوق الموازي الذي ينشط بشكل كبير هذه الأيام. وأكد أن سعر جالون الوقود في السوق الموازي ارتفع لأكثر من 50 ألف جنيه، أي بزيادة نحو 20 ألف جنيه (ما يعادل 5 دولار).

*تغطية التكاليف*

من جهته، وافق وسائق عربة نقل الضو الرأي، وقال إنه وقف ليومين متتاليين أمام محطة وقود بغرب أم درمان مما عطل عمله تماماً. وأشار إلى أن تعرفة المواصلات لم تعد تغطي التكاليف، ما اضطر عدداً كبيراً من زملائه إلى إيقاف مركباتهم حتى تُحل الأزمة أو تتدخل الحكومة لمعالجة الارتفاع الذي أصبح فوق طاقة الجميع.

وعلى الرغم من تأكيدات سابقة لوزارة النفط بأن إمدادات الوقود تسير بصورة طبيعية، إلا أن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الماضية، واستمرت رغم ارتفاع الأسعار.

*تأثير على الخبز*

ولم تقتصر أزمة الوقود على خطوط المواصلات فقط، بل أثرت بشكل مباشر على الخبز، حيث أصبح سعر 4 رغيفات 1000 جنيه. وعزا صاحب المخبز منذر التوم في حديثه لـ”أفق جديد” ذلك إلى انعدام الوقود الذي أدى إلى توقف مركبات الشحن لنقل إمداد الدقيق في صفوف المحطات. وأضاف أن عمل المخابز يعتمد على الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء، خاصة مع قطوعات الكهرباء المتكررة.

*اصطفاف المركبات*

ورصد محرر “أفق جديد” اصطفاف عشرات العربات أمام عدد من محطات الوقود، في حين تشهد بعض الخطوط أزمة مواصلات حادة. ويخشى المواطنون من زيادة الأسعار، مما يفاقم معاناتهم المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب.

ورغم الجهود الحكومية لتوفير الوقود، لا تزال الأزمة مستمرة، مما يؤثر سلباً على الحياة اليومية. ويطالب المواطنون بتدخل عاجل لمعالجة الأزمة وتحسين الوضع الاقتصادي.

وكانت وزارة النفط قد أوضحت في بيان سابق أن حرب الخليج لا تؤثر على إمدادات الوقود، مؤكدة أن الإمداد مؤمّن حتى يونيو المقبل، مشيرة إلى وصول 10 بواخر إلى ميناء بورتسودان يجري تفريغها حالياً.

*معالجة الأزمة*

يأمل المواطنون أن يؤدي الاتفاق بين إيران وأمريكا لوقف الحرب لمدة أسبوعين إلى معالجة أزمة الوقود في السودان، وتخفيض أسعار المواصلات والخبز إلى مستوياتها السابقة، مما يخفف من معاناة المواطنين التي استمرت لنحو ثلاث سنوات بسبب حرب منتصف أبريل 2023.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى