نصوص .. جالسا فى النجم

خالد عمر 

[ ٦ ابريل 

    إلى ضِفافِ الحَقِّ حُلمَئذٍ المَساق

    فكونوا  أشدَّ من قطرةِ الماءِ

    بقطرةِ الماءِ فى النَّهرِ  التصاق 

     كونوا كالحقولِ البِكْر 

     فى باطِن الأرضِّ زلزلةً

     وفى أولِ الماءِ انعتاق 

      كونوا ..

     فما من غيركم  أحد’ٌ

     ليفهمَ شوقَنا 

     ويفهمَ كونَنا نظم ٌ

من الطرقاتِ و الإنسانِ و الإشراق ]

 

( النص )…..

 

جالساً فى النَّجم ِ                                                    

ليس كما يَشتَهي الشَّاعِرُ أو 

يَستَحِي القديس 

جالسا فى النجم مُتفيِّئاً ذاتي                                  وراضٍ  بالكمال الثانوي فى بشريّتي                           

 ولي من باطٍن الأرضِ رِداءٌ 

  ومن طَرَف السماءِ  قَمِيص

  جالساً والنًّجمُ يوقِدُ في الأعالي روحَه دُرَّيةً

 ويُضيئُنى من جلسةِ الشهداءِ في حُزْنِ القلوبِ البِكر في قِممِ المتاريس

 

 يُضيئنى ثم يتركني على قيدِ الوسامةِ كالسؤالات المُشعَّةِ  في عيونِ الملائكِ

 قُرب نوافذ بيتيَّ الأرضِّي كالدَّم الثوريِّ

 حين ينسلخُ الضُّحَى عن لُحمَةِ الأوقات ،

والغصونُ الغُرُّ فى شَجَرِ الكلامِ تصنُّ  من وَلَهٍ 

لرؤيةِ الوعد المُجنحِ بالحقائق ، يُسْفِرُ شاهراً  ثِقَتى  والشّموسُ  تَمِيس .      

  

جالساً  في النَّجم كأنَّني في الأبجديةِ النبرُ المضافُ 

 وفي اللغاتِ جميعِها الحَرفُ الرئيس 

أتصفحُ الغيمَ – بالذائقةِ الطِّينيِّة الفُصحَى –

عن سطْرِ ماءٍ في الهواء السهلِ لم يُتل على ظمأَ الحقول اليابساتِ في أرففّ مكتباتِ البحث، 

 اليانِعاتِ في مُخيلةِ الفِلاحةِ، في حُلمِ الترابِ السَّرمديّ  مُنَزَّهِ الرغباتِ في بَذَخيَّةِ صَمتهِ العفويّ  بين منازلِ الشِّعرالحديث .

                           

هذه  ثقتى في غدٍ أنورٍ أدعوه من بطنِ صدى الهتاف وظَهرِ قلبٍ أعسَرٍ سيشارك المجهولَ معرفةَ المَحَال الّتى 

من خلفها  تأتي إلى أذهانِنا صُوَرُ الغياب و تفجأُ الآذانَ أصداءُ الأغاني الراعفات تحسُّراً أبداً في غَمْرةِ العزفِ و اللَّحنِ  الحَبيس.

 

 هذه معرفتى بجِيئَتِهِ الأكيدَةِ مُربِكاً – 

مِن هَولِ طَلعَتِهِ – سِعَةَ القِياسِ المُستَدِقِ  حَصافةً فى الوصف ، 

المُستميت  سدىً فى رهابِ القَصَدِيَّةِ  المَفتُوح 

 المُستميت ولا يَطالُ ظِلالَ  معنىً

 أو يُحصِي بمِعياريَّة الظَّنِ أنفاسَ المَقِيس .

 

هذه  لُغَتي،، ،، أتَمَرآى بكَفِّي وأُبْصِرُ مِن بينِ زَلزلةِ المخاوفِ أنني ملء الكواكبِ سيدٌ

 والصولجان سَريحةٌ من همْسِ هَذى الأرض

 تُوسعُ ظفرَ سيادتي وخزاً ،

 تُفزِعُ بالصَّدى النَّاريِّ مسْكَنَتي 

وتُشعِل وَجْدَ خطوي فى بَلاطِ السَّهوِ ألسِنةً 

على عدميَّةِ الزَّعمِ و السَّعي  الحَثِيث .

 

هذه لُغتي و مِنصَتي الكُبرى لأحلامٍ أؤلِفُها  جالساً على كيفي وهي تألفُني كيفما اتفقَ الجلوسُ … فأنا الجليس.

 أنا التَّرقُب في الرؤى .. والتَّحنُنُ في الأغاني ..

 انا الحُريَّةُ الما قبلُ  ..  قِتالي ضدَّ نفْسي ..

 وأنا الحَرِيص ..

قائماً بالعدلِ بين الفلسفات

 وهي تُوهِمَنى بالقبولِ الرحبِ ، تُلهِمَنى المزيدَ من حُلمِ البيوتِ المُقفَلات القلب  في وجهِ آثارِ الحياةِ الفائِتة  ، 

الكاظماتِ العِشق و غارقاتٍ في كَثيفِ الإنعزال، طيِّعاتٍ في الأسى كالبيوتِ العادِيات و خَائِفات 

 والنوافذ في أعاليها مثل مَفاتِن الغيمات مُعلقاتٍ في الهواء و سَاهِماتٍ في البعيد،  مُنكَّساتِ التَّوقِ ومُشرَعاتٍ ، مُشرَعات 

 

وقائمِاً بالعدلِ بينى وبين نفسي ، قَد أُزكَّي فِكرةً مَقلوبةً أو رايةً مَثقوبَةً  للموقفِ المَنسِي مِن بينِ المواقف 

أُضحي حين أرفعُ حَولتي ورغائبي

بالَّذى قد يحَسِّنَ صُورَتي  وهوَ يَنْقِلُها مِن إطارٍ عاطفيٍّ لإطارٍ بلشَفيٍّ  لا يُحرِّرُها إذ يُعايرُها بالزُّخْرُف العَقَدِيّ في أفكارِه  وما تشابَه من تَفانِين الهَباء

فتَرَفَق أيُّها الثَّوري حين تأخذَنى إليكَ بِدَفقةِ شارعٍ فرعيِّ يَجْرِى كنهرِ الرُّوح  قُربَ دمي 

في وطنٍ أنتَ فيهِ خُيوطُ ضوءٍ في القراباتِ وثُريَّاتِ نَماء 

أنتَ عرَّاقِيهُ البَلَدِيّ وثوبُ جارَتِهِ البَسيط ،

أنتَ أحرفُ صَوتِهِ التَّامات والنغمُ الإضافيّ في كلماتِهِ حيثُ يَنطَلِق النَّداء 

وأنتَ أحضان السَّماء 

 

أيُّها الثَّوريُّ ، يا المَدَنيُّ ، يا العَفَوِيُّ والشَّعْبي ،  يا النَّبًوَيّ 

وَفِّر دمَ السِّلميةِ الأَزكَى             

   لأجْلِ عَدُوٍّ كامِنٍ فى وقتِنا الذَّهَبيِّ                 

وهوَ يَعرِفُنا ، يَسْتَحِقُ لقاءَنا السَّلميَّ بالفعلِ  ويفهمُ التَّعبير                   

         عَدَوٌّ يُناصَبُنا العَداءَ أصالةً عن نفسِهِ

          لا الأرزَقِيّ الغاشِم النَّذْل الأجير

 

وَفِّر مَعاني النُبْلٍ فى غَضَبِ البلادِ  ودَمْعِ أُمٍ أقْدَسٍ 

 حَفظتهُ فى الشِّعرِ المُقاوِمِ  و الكرامةِ والجمالِ الحُرِّ 

نَذَرَتهُ للحُزْنِ الأُمُومِيّ الأَمير 

 

كثيرٌ بَهاءٌ المَوكِبِ الضَّوئي على حُرَّاس فوضَى القُبْحِ في القَصْرِ  المُفخَخِ بالرعونةِ أيَّها الثَّوريّ 

 ونَبْضُ قصيدَةِ الوَطَنِ الزَّكِيِّ على هذا ( العَدُوَّ) كثير 

 

فتَوحَد  يا حبيب الشَّارعِ  الواحد .. يا أحسن الأسماءِ في رَجْعِ الصَّدى الوطنيِّ .. يا عَديل السَّير  يا أقوى الكمالاتِ  يالمَدَنِيّ يا طيب التَّعبير  

توحَّد  قَبْلَ هذا التَّيه مُنتَبِهاً  لمَوقِفِ خُطوتَينِ عَزيزَتينِ 

فَتَنتهُما في الدَّرب ِنحو الفَجْرِ نَرجِسَةٌ ترآءَت مثل قوسِ الإِفتِراق على أَعتابِ تاريخِ  المسير –

نَرجٍسةٌ ترآءَت مثل سِيرين القديمةِ تفتِكُ بالسَّفائنِ حَيثُ تَضِلُها في البحر ، فإن التَّيهَ في المرآةِ مِثل التَّيهِ في الصحراء أو في البحر  .. التَّيهُ في  موتِ الضَّمير 

 

فتَنَتهُما وارتَجَّ المدى (أنا ذا )  فصاحت خُطوة أولى : صباح الخير   نجمة وقتِنا الذَّهبي 

وضجَّت الأُخرى في تَعالٍ سافرٍ :  مساءالخير يا الثَّوريّ مساء الغير  لا التغيير 

وتوقَّفَت كلتاهُما  مفتونةً بجراحِها وبَراحِها… تَرَي فى الخطوةِ الأُخرى خطايا الرَّفضِ والتَّخوين والتَّدمير

تراها في مَزايا الوقتِ مَنقَصَةً  سَتمحُوَ بالمُفارِقِ وجهَها وتُذهِب رِيحَها 

كلما أومضَ شارِحاً  وجهَ الطَّريقِ وكاشِفاً أسرارَهُ  همسُ النَّشيد الحُرِّ في أُذنِ المَصِير.

 

لكنها الثورةُ مَجمعُ الأصداءِ في مُتفَرَّقٍ يَتَخطَّفُ الأوقات يذرُوها خارج الأوطانِ

 كى يُبقِي على صِدقيَّة الإنسان في التَّوقيتِ و النَّفَسِ الأخِير

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى