من النصر إلى الاختفاء..القصة الكاملة لهروب لاعبي منتخب إريتريا وظهورهم بطلبات لجوء

نقلاً عن موقع فووت افريكا
بينما كانت الاحتفالات تعم بعثة المنتخب الإريتري عقب الفوز التاريخي على إسواتيني بنتيجة 2-0 في 31 مارس، كانت هناك خطة أخرى تُحاك في الخفاء. فبدلاً من العودة للاحتفال بالتأهل في أسمرة، اختار ثلاثة لاعبين وأربعة مسؤولين طريقاً مغايراً تماماً، لينتهي بهم المطاف بتقديم طلبات لجوء رسمية، في واقعة هزت الوسط الرياضي الاريتري.
بداية الحكاية
القصة بدأت عقب فوز منتخب إريتريا بنتيجة 2-0 على منتخب إسواتيني في 31 مارس، في مباراة أُقيمت خارج الأراضي الإريترية بسبب عدم توفر ملاعب معتمدة، ضمن التصفيات التمهيدية المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027. وبينما كان الانتصار يفترض أن يشكل دفعة معنوية للفريق، سرعان ما تحوّل إلى نقطة بداية لأزمة غير متوقعة.
من الاحتفال إلى الاختفاء
بعد صافرة النهاية، اختفى سبعة من أعضاء الوفد الإريتري، في حادثة أثارت دهشة الجهاز الفني والإداري، وفتحت باب التساؤلات حول مصيرهم، خاصة في ظل تاريخ مشابه لعدد من اللاعبين الإريتريين الذين سبق أن اختاروا عدم العودة إلى بلادهم خلال مشاركات خارجية.
مدرب المنتخب، هشام يكن، عبّر عن صدمته من الواقعة، مؤكدًا أن الاختفاء جاء دون أي مؤشرات مسبقة. وأوضح في تصريحات إعلامية أن الجهاز الفني فقد الاتصال تمامًا باللاعبين، ولم يكن هناك ما يوحي بنيّتهم مغادرة المعسكر أو اتخاذ خطوة مماثلة.
لكن الغموض لم يدم طويلًا، إذ بدأت ملامح القصة تتضح تدريجيًا، مع تأكيدات من السلطات المحلية في إسواتيني بأن الأفراد السبعة تقدموا بطلبات لجوء رسميًا. ووفقًا للشرطة، فإن ثلاثة لاعبين وأربعة مسؤولين من الوفد توجهوا إلى مركز أمني في مدينة لوبامبا، حيث سلّموا أنفسهم وبدأوا الإجراءات القانونية.
وأوضحت متحدثة باسم الشرطة أن التوجه إلى الجهات الأمنية يُعد الخطوة الأولى لأي شخص يسعى للحصول على الحماية الدولية، في إشارة إلى أن العملية تسير وفق الأطر القانونية المعمول بها.
في السياق ذاته، أكد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تلقي طلبات لجوء مكتوبة من المواطنين الإريتريين السبعة، ما يعزز الرواية الرسمية ويؤكد أن الخطوة كانت مخططة وليست عشوائية.
إقامة مؤقتة تحت الإشراف
وبحسب مصادر محلية، يقيم الأفراد السبعة حاليًا في منشأة رياضية في مدينة لوبامبا، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترًا من العاصمة مبابان، حيث يخضعون لإشراف السلطات في انتظار البت في طلباتهم.
كما أشارت تقارير إلى أن بعضهم يتلقى دعمًا من أقارب يقيمون بالفعل في إسواتيني، والذين سبق أن تقدموا بطلبات لجوء هم أيضًا، ما يعكس وجود شبكة دعم اجتماعي قد تكون ساعدت في اتخاذ هذا القرار.
شهادات من داخل محيط الحدث كشفت أن قرار اللاعبين لم يكن مفاجئًا بالكامل بالنسبة للبعض. فقد نقل صحفي كان حاضرًا المباراة أن اللاعبين عبّروا بشكل واضح عن نيتهم عدم العودة إلى بلادهم بعد نهاية اللقاء.
وقال الصحفي إن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود إلى مخاوف مرتبطة بالخدمة العسكرية الإلزامية في إريتريا، والتي تُعد من أكثر القضايا حساسية في البلاد، وغالبًا ما تدفع الشباب إلى البحث عن فرص للهرب أو طلب اللجوء في الخارج.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن شهدت الكرة الإريترية حوادث مشابهة خلال مشاركات دولية، حيث اختار لاعبون البقاء خارج البلاد بدلًا من العودة، ما يعكس واقعًا معقدًا يعيشه الرياضيون في ظل الظروف السياسية والاجتماعية.





