كوستي بين فوضى القوات النظامية وتصاعد السرقات والنهب: من يحمي المواطن؟

كوستي – ناهد إدريس

ماذا يحدث في كوستي؟ وهل يدفع مواطنوها ثمن الإيواء؟

تاريخيًا، ظلت كوستي حضنًا واسعًا في أوقات الحروب والمجاعات، وسعت لكل أهل السودان من جنوبه وغربه وشرقه وشماله. عُرفت المدينة بالتعايش السلمي، لكن ما يحدث الآن يفوق حدود التحمل.

تشهد المدينة موجة من الجريمة المنظمة بصورة مكثفة، استهدفت أحياءً محددة، لا سيما الأحياء المتاخمة للسوق الشعبي والأسواق الأخرى، في ظل غياب تام للرقابة الشرطية والأمنية، كما أن البلاغات لا تجد حظها من الاهتمام أو المتابعة.

أين شرطة الولاية والمدينة من حماية الشباب القاصرين والأطفال والمواطنين؟

حوادث مقلقة ومهددة للأمن المجتمعي.

وقائع ميدانية

خلال يوم الاثنين الماضي، وبحسب إفادات مواطنين، شهد مربع 27 عمليتي نهب:

الأولى استهدفت طبيبة أثناء عودتها من عملها، حيث اعترضتها مجموعة تستقل ركشة وقاموا بانتزاع حقيبتها.

والثانية في فترة العصر بالقرب من زاوية شيخ دفع الله، حيث تعرضت امرأة لمحاولة سرقة هاتفها، لكنها تمكنت من رميه قبل أن يفر الجناة مستغلين وجود الناس داخل المنازل.

وفي حادثة أخرى ليلًا بالقرب من التأمين الصحي، تمت سرقة دراجة نارية (موتر) بعد أن أوقفها صاحبها أمام منزله لدقائق.

وخلال يومين فقط، سُجلت أربع عمليات سرقة ونهب في مربع 27، وربما أكثر في بقية الأحياء. وتتم معظم العمليات باستخدام الركشات وفي الشوارع المظلمة، ما دفع سكان الحي للتحرك لإنارة الشوارع الداخلية غير الرئيسية، باعتبارها نقاط استهداف محتملة.

انتحال صفات الجهات النظامية

في سوق الموبايلات بالسوق الكبير بكوستي، وقعت حادثة خطيرة، حيث أقدم ثلاثة أشخاص، أحدهم يرتدي زيًا رسميًا، على اقتياد شاب بحوزته مبلغ مالي يُقدّر بنحو 200 ألف جنيه وهاتف حديث، بذريعة الاشتباه.

في البداية، كانت الوجهة القسم الأوسط بكوستي، قبل أن يتم تغييرها إلى ارتكاز مربع 59 (النخلات)، لكن قبل الوصول، طلبوا من سائق الركشة التوقف في موقع جانبي، ودفعوا له الأجرة وانفردوا بالشاب.

وبحسب المعلومات، قام أحدهم بإرسال رسالة تفيد برفع “الإحداثيات” عن الهدف، ثم اعتدوا على الشاب باستخدام السلاح (الدبشك)، واستولوا على المبلغ والهاتف، قبل أن يفروا إلى جهة مجهولة، مستغلين ذريعة “التعاون مع الدعم السريع”.

سرقات للمنازل

شهدت الأيام الماضية أيضًا عمليات سرقة لعدد من المنازل، بلغ عددها نحو ثلاثة منازل في ليلة واحدة، ما يعكس تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الجرائم داخل المدينة.

تعدد الجهات… وفوضى السيطرة

أفاد مصدر – فضل عدم ذكر اسمه – أن تعدد الجهات النظامية وغير النظامية في كوستي ساهم في تنامي ظواهر الابتزاز والاعتداء، وانتحال صفات الجهات الحكومية، بل وفرض رسوم غير قانونية على المواطنين.

صورة أوسع للانتهاكات داخل كوستي

تعكس هذه الوقائع صورة متكررة لانتهاكات واسعة طالت المواطنين، من قتل وجرح واعتداءات ونهب، منذ اندلاع الحرب في البلاد. كما أن أعمال السلب والنهب المتزايدة فاقمت معاناة المواطنين، خاصة مع انتشار مجموعات مسلحة تستخدم الدراجات النارية والركشات في تنفيذ عملياتها داخل الأحياء والأسواق، وتحت تهديد السلاح.

شكاوى المواطنين في كوستي تتزايد، مع تصاعد الدعوات داخل الأحياء لضرورة إيجاد وسائل للحماية، في ظل ما وصفه البعض بحالة “السيولة الأمنية”، وهو ما ينذر بانتشار مظاهر غير مسبوقة تهدد النسيج المجتمعي للمدينة.

رسالة إلى والي ولاية النيل الأبيض ومدير شرطة الولاية

كوستي تحتاج إلى تفعيل عاجل وكثيف للخدمات الشرطية والأمنية.

انفلات الأمن في المدينة لا يهدد سكانها فقط، بل يهدد المدن والقرى المجاورة، ويضرب أحد أهم الشرايين الحيوية التي تربط أنحاء السودان.

فكوستي تمثل جسرًا استراتيجيًا لنقل البضائع والمنتجات من مناطق الإنتاج إلى مناطق التصدير والاستهلاك، وأي اضطراب أمني فيها ينعكس على الاقتصاد والحياة اليومية في نطاق أوسع.

ثم؟؟

أين شرطة الولاية؟

أين والي الولاية؟

ومن يحمي مواطن كوستي من هذا الانفلات؟….

يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى