حمدوك يؤكد على ضرورة استعادة الأمل والسنهوري يحدد أولويات المرحلة

قوى “إعلان المبادئ” تختتم اجتماعتها غدا في نيروبي بنداء وخارطة طريق وتنسيقية
عبد الواحد محمد نور: مستعدون للجلوس لانهاء الحرب لأن شعبنا يريد ذلك

نيروبي- أفق جديد
ينهي عدد من قيادات القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور غداً السبت اجتماعاً فارقاً في نيروبي بإصدار نداء مزدوج لأطراف الحرب والمجتمع الدولي، بهدف إسراع خطوات إنهاء الحرب، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني الذي يعاني الأمرّين من تداعياتها، وسيعلن المجتمعون، تنسيقية “قوى إعلان المبادئ السودانية” إلى جانب إجازة خارطة طريق تضع رؤية القوى المجتمعة فيما يتعلق بانهاء الحرب، وشكل العملية السياسية المرتقبة..

وقال رئيس الوزراء السابق، رئيس تحالف “صمود”، عبد الله حمدوك إن اجتماع نيروبي ينعقد في ظل معركة وجودية للسودان “يكون أو لا يكون”، مشيراً إلى ما أحدثته الحرب من دمار وفقدان للأرواح وتشرد ونزوح ولجوء. وأضاف، في خطابه أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع التي التأمت اليوم، أن السودان اليوم يمثل أكبر كارثة إنسانية في العالم تفوق ما حدث في غزة وغيرها من بقاع العالم.

مؤكداً أن السبب الرئيسي في أن يكون السودان في حالة احتراب منذ العام 1955م هو الفشل في إدارة التنوع، مما أفقدنا جزءاً عزيزاً من بلادنا، قاطعاً بأنه لا حل عسكرياً لهذه الحرب، مجدداً دعوته إلى ضرورة التوافق على عقد اجتماعي جديد يضع الأساس لبناء دولة حديثة تقوم على احترام التنوع، والمواطنة بلا تمييز.

ومضى حمدوك قائلاً إن هذا الاجتماع من المهم جداً أن يتم فيه الاتفاق على عملية سياسية شاملة وذات مصداقية يقودها سودانيون، ولابد أن تكون المسارات الثلاثة (الإنساني، والسياسي، ووقف إطلاق النار) متزامنة ومتكاملة وتسير بالتوازي، مطالباً الاجتماع بضرورة الخروج بتصور متكامل حول المسارات الثلاثة لتكون هي مساهمة القوى المدنية.

وأضاف أن الجميع يعلم أن هناك العديد من المبادرات التي تتعاطى مع الشأن السوداني، وما لم تتوحد القوى المدنية وتملك رؤية واضحة، سترتب أوضاع البلاد بالنيابة عنا.

وأردف: لم نعد نملك ترفاً من الزمن لنضيعه، لذا يجب علينا أن نتفق في كل القضايا المطروحة، وفي مقدمتها العملية السياسية، والأطراف التي يجب أن تشارك فيها، والقضايا التي يفترض أن يخاطبها الحوار. ووفقاً لحمدوك، فإن المجتمع الدولي عادة ما يكون مدفوعاً بالمسكنات، وهذا سينتج إيقافاً مؤقتاً للحرب.

الوساطات الإقليمية أو الدولية كلها مساهمات يُشكر القائمون عليها، وبين كل هذه تظل الرباعية هي المبادرة الأهم لعدة أسباب، أهمها أنها وضعت خارطة طريق والتزامات ومواقيت، حيث حددت خمسة مبادئ وسبعة التزامات، وأهم ما فيها التوصيف الواضح جداً لعدم إشراك الذين خربوا الحياة السياسية في السودان، وهي جماعة الإسلام السياسي.

وختم حمدوك حديثه بالقول إن شعبنا ينتظر منا أن نستعيد ونعيد له الأمل، ونذهب في وجهة أن هذه الحرب، مهما طال الزمن، ستنتهي.

وفي ذات الجلسة، وجّه أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري دعوة لجميع السودانيين للعمل بجدية من أجل إنقاذ البلاد من التفتت والتقسيم، مؤكداً أن هذا اللقاء يمثل فرصة للحوار العميق حول القضايا الرئيسية التي تواجه السودان.

وقال السنهوري إن الشعارات التي رفعتها ثورة ديسمبر، والمتمثلة في “الحرية والسلام والعدالة”، لا تزال قائمة حتى اليوم، باعتبارها امتداداً لانتفاضات سابقة وتعبيراً عن تطلعات الشعب السوداني.

وأضاف أن القضية العاجلة الآن تتمثل في المحافظة على سلام البلاد ووحدة السودان وأمنه، مشيراً إلى أن الشعب السوداني، من بورتسودان إلى نيالا، يطالب بوقف الحرب والعودة إلى الحياة الطبيعية، والرجوع إلى المنازل والأعمال والمزارع.

وأوضح أن المطلب الأساسي للناس لم يعد مرتبطاً بالنظم السياسية أو الاقتصادية، بقدر ما أصبح متعلقاً بالبقاء على قيد الحياة والعيش في بلد آمن ومستقر، مؤكداً أن أهداف ديسمبر ما تزال مطروحة، لكن الأولوية الملحة في هذه المرحلة هي إيقاف الحرب وتحقيق السلام.

وأشار السنهوري إلى أن السلام الحقيقي يرتبط بالإقرار بالتنوع واحترام المساواة والعدالة، لافتاً إلى أن الأزمة السودانية ليست مجرد ميراث خلفه الاستعمار، رغم تأثيراته العميقة، وإنما ترتبط أيضاً بمسؤولية القوى السياسية والاجتماعية السودانية في تحديد الأولويات الوطنية.

وأكد أن الأولوية التي يجب أن تجمع الجميع الآن هي إيقاف الحرب، مضيفاً أن تحقيق ذلك يرتبط بإعادة السلطة للشعب السوداني، باعتبار أن الصراع القائم بين أطراف متعددة، عسكرية ومدنية، لا يمكن حله بصورة حقيقية إلا عبر الاحتكام إلى إرادة الشعب.

وقال إن مبدأ “لا وصاية على الشعب ولا سلطة لغير الشعب” ظل مطروحاً منذ ما قبل العام 1985، داعياً إلى التخلي عن أفكار الوصاية السياسية والاعتقاد باحتكار قيادة البلاد أو فرض مسارات الحركة السياسية.

وأضاف أن القوى التي تتصدر جهود إيقاف الحرب وتحقيق الاستقرار يجب أن تتقدم صفوف النضال من أجل الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية، لا صفوف السلطة، مشدداً على أهمية إتاحة الفرصة لتوحيد القوى السودانية في اتجاه يعيد السلطة للشعب السوداني.

وختم السنهوري حديثه بالتأكيد على أن تعقيدات الأزمة السودانية لا يمكن تجاوزها إلا عبر الاحتكام للشعب السوداني في أقصر فترة زمنية ممكنة، معتبراً أن ذلك يمثل المدخل لمعالجة القضايا المرتبطة بالحرب، بما فيها نزع السلاح وبقية الملفات المعقدة، محذراً من أن محاولة أي طرف فرض سيطرته أو احتكار الحقيقة لن تقود إلى تحقيق الوحدة أو إنهاء الحرب
وبدوره، رفع رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور الآمال في خروج القوى المجتمعة في نيروبي بخارطة طريق وافتراع طريق لإنهاء ما أسماه بالحروب المتطاولة في السودان، وذلك من خلال علاج جذور الأزمة.

وأضاف في خطابه خلال افتتاح الاجتماع: يجب علينا ألا نستخدم “البندول” والمسكنات، وإنما نستخدم العلاج، وجميعنا يعرف ما هو. وأكد عبد الواحد أن جميعنا نسعى لدولة المواطنة المتساوية، ودولة المواطنة المتساوية التي يجب أن نبدأها من اجتماعنا هذا.

مشدداً على استعداده الكامل للجلوس لصناعة خارطة طريق لإيقاف الحرب، مضيفاً أن هذه الحرب ليست حرباً بين الجيش والدعم السريع، وإنما هي حرب ممتدة منذ العام 1955، ويجب علينا أن نعمل جميعاً من أجل إيقافها، وهذا ما ينتظره الشعب السوداني.

وخاطب مفتتح الاجتماعات التي انطلقت في نيروبي اليوم وتختتم غداً، إلى جانب حمدوك وعبد الواحد والسنهوري، كل من صديق الزيلعي، والأستاذة نفيسة حجر، إلى جانب مشاركة الأستاذ الشاعر عالم عباس.

وأكد المشاركون أهمية توحيد الجهود الوطنية وتعزيز الحوار بين مختلف القوى السودانية، مع التشديد على ضرورة التنسيق والعمل الجماعي للوصول إلى حل سياسي شامل يسهم في إنهاء الحرب وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في السلام والديمقراطية والاستقرار.

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى