“الحركة الشعبية” بزعامة عرمان تدعو لتشكيل لجان للمطالبة بالتعويضات وجبر الضرر

أفق جديد
دعا المكتب القيادي للحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي التي يقودها ياسر عرمان إلى تشكيل لجان قاعدية في أحياء وقرى السودان للمطالبة بالتعويضات وجبر الضرر عن الانتهاكات والخسائر التي خلفتها الحرب، بما في ذلك عمليات النهب والاعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال.
وقال التيار، في بيان حول اجتماعه الدوري المنعقد مساء السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦، إن قضية التعويضات وجبر الضرر يجب أن تظل حاضرة أثناء الحرب وبعدها، مشيراً إلى أن مدناً وولايات بأكملها تعرضت للنهب والدمار، وأن مرتكبي الجرائم ينبغي أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم.
وناقش الاجتماع، وفق البيان الصادر الأحد ٢٥ أكتوبر، تطورات الأوضاع الإنسانية والسياسية، ومستجدات الحرب، والانهيار الاقتصادي ومخاطر المجاعة، وتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة، إلى جانب قضايا السيادة الوطنية والتحالفات السياسية ومساعي وقف إطلاق النار.
وحذر التيار الثوري الديمقراطي من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة طرفي الحرب، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع نطاق العمليات العسكرية، لا سيما في إقليم كردفان الكبرى، داعياً إلى تحرك داخلي وخارجي واسع لتسليط الضوء على مخاطر المجاعة والانهيار الاقتصادي، والضغط على طرفي الحرب من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة الإنسانية، وفتح المسارات أمام المساعدات، ووقف التصعيد العسكري الذي قال إنه يزيد معاناة المواطنين.
وأكد البيان أن مواجهة المجاعة والانهيار الاقتصادي تمثل أولوية للحركة المطالبة بوقف الحرب، ولا تحتمل التأجيل، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى توفير الإغاثة وحماية المدنيين في المناطق المتضررة.
وفي الشأن السياسي، استعرض الاجتماع تقارير حول مشاركة التيار في التحالفات القائمة، وقرر تشكيل لجنة لإجراء تقييم شامل لهذه المشاركة. وقال البيان إن التيار لاحظ ميلاً متزايداً داخل التحالفات الحالية إلى العمل باعتبارها آليات للمساومة والوصول إلى السلطة، بدلاً من أن تكون حركات سياسية ذات مضمون اجتماعي واضح، معتبراً أن هذا الاتجاه يسهم في إنتاج حلول هشة ويبعد فرص تحقيق السلام المستدام.
ودعا إلى تعزيز العمل المشترك مع المنابر الديمقراطية خارج هذه التحالفات، وحث التحالفات القائمة على التواصل معها، بما يوسع قاعدة العمل الديمقراطي ويعزز فرص بناء مشروع سياسي يستجيب لقضايا المجتمع وتطلعات السودانيين.
وثمن التيار تصريحاً للمبعوث الأمريكي خلال اجتماع جنيف الأخير، قال البيان إنه شدد على أن المدخل الحقيقي للعملية السياسية يتمثل في وقف الكارثة الإنسانية وإطلاق النار. واعتبر أن هذا الموقف يتفق مع ما ظل التيار يدعو إليه بشأن تقديم الإغاثة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية على التجاذبات السياسية.
وشدد الاجتماع على ضرورة الانتقال في جهود وقف إطلاق النار من الطروحات العامة إلى مناقشة التفاصيل العملية، ومعالجة المخاوف الموضوعية لأطراف الحرب، مع رفض الأطماع التي قد تعرقل الوصول إلى اتفاق ينهي القتال.
وحذر التيار من إطالة أمد الحرب وتكرار تجارب الصراعات الممتدة في الصومال وليبيا واليمن، مشيراً إلى تعقيدات البيئة الإقليمية المحيطة بالسودان، وتشابك المصالح والصراعات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي والخليج ومنطقة الساحل.
وفي تقييمه لاجتماع جنيف الأخير بشأن وقف إطلاق النار، أشار التيار إلى أن الاجتماع ضم مجموعة واسعة من الدول، قال إن معظمها ينحاز إلى أحد طرفي الحرب على حساب الطرف الآخر، معتبراً أن هذا الواقع يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية قد تنعكس على فرص وقف الحرب وإنهائها. وأكد أن نجاح الجهود السياسية يتطلب التعامل مع التفاصيل المرتبطة بوقف القتال، وعدم الاكتفاء بالإعلانات العامة، بما يضمن معالجة أسباب التعثر وتجاوز العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
وفي ما يتعلق بالسيادة الوطنية، اعتبر التيار أن قصف الطيران المصري للباحثين عن الذهب، المعروفين محلياً باسم «الدهابة»، لا ينفصل عن قضية وقف الحرب وتداعياتها على سيادة السودان وحدوده. وقال البيان إن استمرار الحرب يضعف السيادة السودانية ويزيد تأثيراتها على مختلف الحدود، مضيفاً أن استعادة السيادة كاملة، وفق رؤية التيار، تبدأ بوقف الحرب وإنهاء تداعياتها على البلاد.
وتناول الاجتماع كذلك تصاعد الغضب الشعبي في مناطق الحرب بسبب الجبايات والضرائب المفروضة على المواطنين، إلى جانب عمليات النهب وتدهور الخدمات الأساسية. واتهم التيار طرفي الحرب بالاشتراك في استنزاف موارد المواطنين، في وقت تتراجع فيه الخدمات وتتفاقم الأوضاع المعيشية، داعياً إلى كشف ما وصفه بجوهر السياسات المعادية لمصالح المواطنين العاديين، والعمل على مقاومتها وتصعيد التحركات المطالبة بوقف الحرب وبناء السودان الجديد.
وفي ختام البيان، أعلن التيار أنه استعرض أوضاع العمل الداخلي والخارجي، وأشاد بنتائج الجولة الأوروبية الأخيرة لقيادته، مؤكداً مواصلة تحركاته السياسية والتنظيمية في إطار جهوده الرامية إلى وقف الحرب، ومعالجة الأزمة الإنسانية، والدفع باتجاه بناء السودان الجديد.





