مستقبل أجيالنا أغلى من النفط                                                                                                      

بقلم :  وئام كمال الدين

   توشك حرب ١٥ أبريل بالسودان أن تكمل عامها الثالث 

ثلاثة أعوام من الحرب أثرت على البلاد وشعبها

ما بين الموت والنزوح التفكك الاجتماعي والانتهاكات خطاب الكراهية والبطالة يعاني المواطنون بمختلف مناطقهم وأعمارهم وبمختلف انتماءاتهم أيضاً 

حرب لم يسلم منها الشيخ والمرأة ولا حتى الطفل 

واذا كنا ننظر لمستقبل فإننا نعلق آمالنا على الأجيال القادمة، الأطفال والشباب إلا أن الحرب وسياساتها تسلبهم في مناطق عدة حق الجلوس للامتحانات…

طلاب كردفان ودارفور يحرمون للعام الثالث من الجلوس للامتحانات ولنفهم جلل الأمر يجب علينا أن نذكر انه استنادًا إلى توزيع الطلاب قبل الحرب، فإن دارفور وكردفان تمثلان نحو ثلث طلاب الشهادة السودانية. ومع تعطيل العملية التعليمية في أجزاء واسعة من الإقليمين للعام الثالث على التوالي، تشير تقديرات تحليلية إلى أن ما بين 300 إلى 400 ألف طالب تأثروا بحرمان كلي أو جزئي من الجلوس المنتظم لامتحانات الشهادة خلال السنوات الثلاث الماضية

وهو أمر لا يشير إلا المشكلة تعليمية فقط وإنما إلى ما تصنعه سياسات الحرب من فجوة جيلية في أحد أكثر الأقاليم هشاشة بالبلاد وفي بلاد يعتبر فيها هذا الامتحان مدخلاً رئيسياً وحيداً للتعليم العالي وسوق العمل  مايهدد الإقتصاد ويمعق جذور التمييز الجغرافي ويهدد وحدة البلاد وتساوي حقوق طلابها…

صحيح أن الظرف حرب لكن هذه الحرب لم تمنع أطرافها من الاتفاق على سياسات الإمداد ومرور بترول الجنوب فلماذا لم يكن في الأولوية استمرار الخدمات التعليمية والصحية والبنكية لأجل المواطن!؟؟

لماذا لا يتطرق طرفي الحرب بذات حماس الاتفاق لأجل البترول الاتفاقات تمت في ظروف مشابهة بحروب في الإقليم…

نعم هنالك نماذج لحروب استطاعت الوصول لاتفاقات لأجل التعليم  ففي أفريقيا

 اعتمدت ليبيا إدارة تعليمية في ظل الحكومتين عبر لجان فنية مشتركة لضمان الجلوس لامتحانات موحدة

وفي الصومال اللامركزية والامتحان المرحلي كان اتفاقا نظم الامتحانات على مستوى الولايات الفيدرالي وفي ظل ظروف تحديات ضعف. السيطرة المركزية لسنوات  استمرت الامتحانات عبر الادارات الإقليمية

اما في الدول العربية هنالك النموذج السوري الذي نظم امتحانات عابرة لحدود السيطرة وسمح الطلاب من مناطق المعارضة بالانتقال الي مناطق الامتحان تحت سيطرة للحكومة عبر ترتيبات عبور مؤقتة….

 والنموذج اليمني حيث تم الاتفاق على حد أدنى من التنسيق حول الامتحانات والمنهج…

فلماذا غض حرب. السودان الطرف عن كل هذا العدد من أبناءه وبناتها من طلاب وطالبات العلم….. 

وكيف يمكن أن يساعد المجتمع المدني  عبر أدواته على الضغط على طرفي الحرب للاتفاق حول آلية تسمح لطلاب وطالبات السودان بحق الجلوس للامتحان دون تمييز….

الأولى أن تنتبه حكومات الحرب لمستقبل الأجيال القادمة وأن تجعله بذات الأهمية التي تسمح لهم بالاتفاق لأجل النفط…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى