دعا إلى تجاوز الاصطفافات السياسية والعسكرية.. الهادي إدريس: تاريخ السودان حافل بالحروب وعلينا تأسيس دولة جديدة


كمبالا – سمر سليمان
دعا رئيس حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، الدكتور الهادي إدريس، إلى تأسيس دولة سودانية جديدة تقوم على السلام والعدالة، مؤكداً أن تاريخ السودان ظل، بحسب تعبيره، «تاريخاً مثقلاً بالحروب»، الأمر الذي يستوجب هزيمة جميع سرديات الحرب والعمل على بناء مستقبل مختلف.
جاء ذلك خلال مخاطبته فعالية افتتاح مكتب شرق أفريقيا لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي في كمبالا، حيث قدم إدريس روايته للأحداث التي سبقت اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023.
وقال إنه كان شاهداً على التطورات التي سبقت الحرب، مشيراً إلى وجود جهود ولجان للتواصل والوفاق بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، بهدف احتواء التوتر بين الطرفين.
وأوضح أن لجنة كانت تعمل، بحسب حديثه، على معالجة التوتر وسحب قوات الدعم السريع تدريجياً من منطقة مروي، مشيراً إلى أن مسودة اتفاق جرى التوصل إليها تسربت، وفق روايته، إلى عناصر من الحركة الإسلامية.
واتهم إدريس الحركة الإسلامية باستغلال حالة التوتر التي كانت قائمة بين الجيش والدعم السريع، محملاً إياها مسؤولية الدفع نحو الحرب، وهي اتهامات تحتاج إلى توثيق ورد من الأطراف المعنية.
وقال إن الوحدات العسكرية، بحسب معلوماته، كانت قد أبلغت قيادة الجيش بعدم جاهزيتها للحرب، باستثناء سلاح الطيران، مؤكداً أن الجيش والدعم السريع كانا، قبل اندلاع القتال، في حالة من التنسيق والاتصالات المشتركة.
وأضاف أن لجنة للصلح كانت تعمل بين الطرفين قبل الحرب بأيام قليلة، في محاولة لمنع المواجهة العسكرية.
وتحدث إدريس عن أحداث يوم 15 أبريل، قائلاً إن الحركة الإسلامية كانت، وفق روايته، وراء الهجوم الذي استهدف قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية، معتبراً أن ذلك شكل أحد العوامل التي أسهمت في تفجر القتال.
كما أشار إلى أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، اكتشف في 26 أكتوبر، بحسب حديثه، طبيعة ما وصفه بـ«انقلاب الحركة الإسلامية»، مضيفاً أن قوات الدعم السريع كانت «مغشوشة»، وأن حميدتي قدم اعتذاراً لاحقاً.
ودعا الهادي إدريس رفاقه السابقين، مني أركو مناوي ومالك عقار والدكتور جبريل إبراهيم، إلى ما وصفه بـ«كف أيديهم عن الحركة الإسلامية»، قائلاً إن الحركة أصبحت اليوم «عارية بلا غطاء ولا سند»، ومشيراً إلى صورتها المثيرة للجدل دولياً.
وأكد إدريس أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الاصطفافات السياسية والعسكرية، قائلاً إن السودان لن يخرج من أزمته إلا عبر السلام والحوار وتفكيك الخطابات التي تغذي الحرب.
واختتم خطابه بنداء إلى جميع القوى السياسية والعسكرية ورفاقه السابقين، دعاهم فيه إلى اختيار طريق السلام والعمل من أجل إنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع.
وأكد أن بناء السودان الجديد يبدأ، بحسب رؤيته، من الاعتراف بأخطاء الماضي، وهزيمة سرديات الحرب، ووضع أسس دولة تتسع لجميع السودانيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى