قوى إعلان المبادئ تنتقد موقف الجامعة العربية من حوار البرهان

 أفق جديد
شنّت قوى إعلان المبادئ السوداني هجوماً حاداً على الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، على خلفية ترحيبه بمبادرة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار، واعتبرت أن موقف الجامعة يمثل انحيازاً لأحد طرفي الحرب ويمنح شرعية لسلطة لا تتمتع، بحسب تقديرها، بمشروعية سياسية.
وقالت قوى إعلان المبادئ، في بيان صدر الجمعة 4 سبتمبر، إنها تابعت بـ«بالغ الاستنكار» بيان الأمين العام للجامعة العربية الصادر في 2 سبتمبر، والذي رحب فيه بمبادرة حوار البرهان وما وصفه بـ«قرارات مجلس السيادة» الصادرة في الأول من سبتمبر.
واعتبرت المجموعة أن المبادرة جاءت في ظل رفض واسع من القوى المدنية والسياسية السودانية، مشيرة إلى أن هذا الموقف عبّر عنه، وفق البيان، اجتماع موسع للقوى السودانية المناهضة للحرب عقد في أديس أبابا نهاية أغسطس الماضي. وقالت إن ذلك جعل مبادرة الحوار «تولد ميتة» ولا يمكن لأي جهة إحياؤها.
شرعية المجلس
وانتقدت قوى إعلان المبادئ توصيف الجامعة العربية لمجلس السيادة باعتباره مؤسسة تمثل الدولة السودانية، وقالت إن المجلس، في نظرها، «جسم انقلابي لا مشروعية له» وإنه يمثل طرفاً مباشراً في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وحذرت من أن الترحيب بقرارات أحد طرفي الحرب، والتعامل معها باعتبارها إجراءات صادرة عن مؤسسات الدولة، يمنح ذلك الطرف صفة سياسية لا يملكها، ويقوض مبدأ الحياد الذي قالت إنه يجب أن يحكم مواقف المنظمات الإقليمية والدولية الساعية إلى الوساطة في الأزمة السودانية.
كما رفضت المجموعة عقد أي حوار داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، معتبرة أن الحوار الذي تحدد السلطة القائمة شروط المشاركة فيه، بما في ذلك تحديد من تشملهم الحصانة ومن يُستثنى منها، لا يمكن وصفه بالحوار الحر أو بالممارسة السياسية الرشيدة.
وقف الحرب أولاً
وتركز جانب كبير من البيان على غياب قضية وقف إطلاق النار من موقف الجامعة العربية، إذ انتقدت المجموعة عدم إشارة بيان الأمين العام إلى الحرب أو الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودانيون جراء القصف والحصار والمجاعة والنزوح.
وقالت إن تهيئة المناخ للحوار «يجب أن تبدأ بوقف الحرب لا بتجاهل واقعها»، مطالبة المنظمات الإقليمية والدولية بالضغط على طرفي النزاع من أجل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية.
كما انتقدت ما ورد بشأن شطب البلاغات ومنح المشاركين في الحوار «حصانة إجرائية»، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل، في تقديرها، إقراراً بأن البلاغات كانت ذات دوافع سياسية وكيدية، ودعت الجامعة إلى رفض تسييس القانون واستهداف الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب.
تحفظ على الخماسية
وأبدت قوى إعلان المبادئ تحفظاً إضافياً على تجاوز بيان الأمين العام، بحسب قولها، لأطر الوساطات الإقليمية والدولية القائمة، وفي مقدمتها الآلية الخماسية التي تشارك فيها جامعة الدول العربية.
وقالت إن موقف الجامعة يثير تساؤلات بشأن مستوى الحياد المطلوب منها داخل هذه الآلية، في وقت تنتظر فيه القوى السودانية أن تضطلع المنظمات الإقليمية والدولية بدور أكبر في تيسير عملية السلام.
وأكدت قوى إعلان المبادئ في ختام بيانها تمسكها برفض الحل العسكري للأزمة السودانية، ودعمها حلاً سلمياً تفاوضياً يوقف الحرب، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، وينهي حالة عدم الاستقرار ويمهد لتحول مدني ديمقراطي مستدام.
ودعت الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى مراجعة موقفه من مبادرة حوار البرهان، مؤكدة أن أي عملية سياسية لا تعالج جذور الأزمة وتتجاوز واقع الحرب لن تؤدي، بحسب تقديرها، إلى سلام حقيقي، وطالبت الجامعة بالوقوف إلى جانب الشعب السوداني «لا مع أحد أطراف الحرب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى