خالد عمر يكتب : مشى يتفولح .. جاب ضقلها يتلولح

خالد عمر يوسف
حاول دعاة الحرب الترويج لفرية مفادها أن الكونغرس الأميركي في طريقه لإصدار تشريعات تنحاز لسلطة البرهان، فجاء مشروع القرار الذي أجازته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على العكس تماماً، منحازاً لجهود إحلال السلام في السودان، ومفنداً للسرديات المضللة التي ظل يروج لها دعاة الحرب. ولم تنجح الأموال التي بددوها من موارد البلاد على جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة في تزييف الحقائق أو التأثير على تنامي الإدراك الدولي لطبيعة هذه الحرب وآثارها الكارثية على الشعب السوداني.
وجه القرار بوضوح بأن يكون جوهر السياسة الأمريكية تجاه السودان متمحوراً حول وقف الحرب بشكل فوري ودعم جهود الحوار السياسي الذي يقود لانتقال مدني ديمقراطي، وحماية المدنيين، ومحاسبة المجرمين. لم يقف المشروع عند فرض العقوبات على كل أطراف القتال فحسب، بل قام بتمديدها لتشمل جريمة انقلاب 25 أكتوبر وما تبعها. أوصى القرار الإدارة الأمريكية بالعمل مع المنظمات الأممية والإقليمية لنشر بعثة دولية لحماية المدنيين، ولتمديد حظر الاسلحة ليشمل جميع أرجاء السودان، مترافقاً مع حزمة من القرارات التي تستهدف قطع كل أشكال الدعم الخارجي لجميع الأطراف. كما وجه الإدارة الأميركية بأن تخضع كافة أطراف القتال لتقييم قد يعرض أياً منهم للتصنيف كمنظمة إرهابية عالمية، ولم يقصر الأمر على طرف واحد فحسب.
يروج المطبلون لسلطة البرهان والمتكسبون منها لكذبة مفادها أنهم قادرون على إقناع المجتمع الدولي، بكل ما يملكه من خبرات وإمكانات وأدوات للرصد والتحقق، بروايتهم الزائفة حول هذه الحرب، وهي رواية لا تصمد أمام أبسط اختبار لحقائق الواقع. يذرفون دموع التماسيح على المأساة التي ألمّت بالبلاد، ليستدرّوا عطف العالم، ثم يطالبونه في مفارقة غريبة للغاية بدعم استمرار الحرب لا وقفها، ويريدون منه أن يختزل فهم هذا المشهد المعقّد، ويتجاهل الأطراف الحقيقية التي تسببت في هذه الكارثة وتتكسب من استمرارها.
والآن بعد أن اصطدمت دعايتهم الكاذبة بجدار الواقع، سيعود دعاة الحرب مرة أخرى إلى ترديد الأسطوانات المشروخة حول الإمبريالية والسيادة الوطنية، بعدما أهدروا ما تبقى من ماء وجوههم وهم يسعون آناء الليل وأطراف النهار، لاستجداء الدعم الخارجي واستقطاب التدخلات الأجنبية لخدمة مشروعهم الحربي الإجرامي.
إن كان من كلمة أخيرة، فهي أن غالب أهل السودان قد أنهكتهم هذه الحرب بما خلفته من موت ونزوح ولجوء وفقر ومرض وإذلال، وانهم يتطلعون إلى اليوم الذي يعم فيه السلام كافة ربوع البلاد. آن الأوان لوقف الحرب سلماً، وحل مشاكل البلاد بالحوار، اليوم وليس غداً، فلا فائدة من إطالة أمد هذه المعاناة جراء حرب لا مشروعية لها، ولا خير يرجى منها أبداً.





