غلاء معيشي طاحن يضرب السودان

أم درمان: أفق جديد 

تعيش الأسر السودانية، التي تعاني ويلات الحرب والنزوح، أوضاعاً معيشية صعبة مع موجة غلاء فادحة اجتاحت الأسواق والخدمات الأساسية، منذ مطلع الأسبوع الجاري، نتيجة تدهور الجنيه وانهياره المتسارع أمام العملات الصعبة وارتفاع أسعار المحروقات واستمرار الحرب لعامها الرابع توالياً.

وخلال أسبوع واحد تجاوزت الزيادة في السلع الغذائية نسبة 30%، بحسب ما قاله تُجار لـ”أفق جديد” في جولة ميدانية شملت أسواقاً ومحال تجارية كبرى ودكاكين شعبية في مدينة أم درمان.

يخبر صالح النور، وهو تاجر جملة بشارع الوادي، أنَّ أسعار الضروريات تتبدَّل أكثر من مرَّة في اليوم الواحد بحسب حركة الدولار، وتتراوح نسبة ارتفاع أسعار السلع الأساسية بين 30% و35%: “ما في سعر ثابت نهائي، والأسعار مرتبكة وتتغير على مدار الساعة، سنخسر لو ثبتنا السعر القديم. الدولار كل لحظة بسعر جديد”.

ووصلت أسعار العملات الصعبة لقياسات غير مسبوقة في السوق الموازية، حيث بلغ سعر الدولار “4700” جنيه، بزيادة تقارب 900 في المائة عما كان عليه إبَّان الفترة الانتقالية في 2023، حيث لم يتجاوز سعر الدولار حاجز “500” جنيه، وفقد، بحسب خبراء اقتصاديين، 90 بالمائة من قيمته الشرائية، وتراجعت القوَّة الشرائية لملايين العاملين والموظفين إلى ما يقارب عُشر مستواها بسبب ثبات المرتبات وضعف الدخول، مما يحوّل الأزمات المعيشية من ظواهر طارئة إلى ملامح بنيوية وتآكل متزايد للبنى الاقتصادية والاجتماعية في السودان، وسط ارتفاع شاهق لكُلَف الاستيراد، وتقلص مريع في الإنتاج المحلي لانعدام الاستقرار وشُح التخطيط والهيكلة.

ويعاني الاقتصاد السوداني أوضاعاً كارثية بسبب الحرب المستمرة للعام الرابع على التوالي، دون أي حلول ملموسة، سياسية واقتصادية، لمواجهة أزمة الغلاء وتدني مستوى الحياة المعيشية للمواطنين الذين يعيشون أوضاعاً مأساوية ويواجهون البطالة ومشكلات الجوع والفقر والنزوح. وتشهد البلاد انقطاعاً متواصلاً في خدمات الكهرباء والمياه وأزمة في تدفق الوقود، مما يضاعف معاناة المواطنين.

ويذهب الحاج عثمان، صاحب دكان بكرري، إلى أنَّ حركة البيع والشراء تقلَّصت كثيراً بسبب الغلاء الفاحش وضعف دخول المواطنين: “الناس بقت تشتري بالوقية وربع الكيلو”. ويضيف في حديث إلى “أفق جديد”: “الوضع أصبح كارثياً وأغلب المحلات أغلقت أبوابها بسبب اضطراب الأسعار”.

وفي تعليقه للمرَّة الأولى حول معاش الناس، اتهم عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، خلال زيارته لمنطقة العيلفون ظهر الجمعة، جهات لم يسمها بتأجيج الأوضاع الاقتصادية، وقال إنَّ الأزمة الاقتصادية الحالية بفعل فاعل، وحثَّ السودانيين على عدم الضيق.

 

وبينما لم يصرح رئيس المجلس السيادي صراحة بالجهة المتسببة في هذه الأزمة التي حدثت بفعل فاعل وفقاً لحديثه، قال وزير الإعلام خالد الإعيسر إن التلاعب باستقرار العملة وأسعار المشتقات النفطية لا يمثل جشعاً اقتصادياً فحسب، وإنما يُعد تهديداً مباشراً للأمن الوطني ومحركاً رئيسياً لارتفاع الأسعار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى