الإخوان.. هروب من الخرطوم إلى طهران

إبراهيم هباني

لم تنتصر إيران، ولم تنهزم الولايات المتحدة، ولم تختف إسرائيل من الخريطة. ما حدث هو فصل جديد من صراع طويل تحكمه موازين القوة والمصالح والتفاوض، لا البيانات الحماسية ولا الشعارات الأيديولوجية.

لكن هذا التفصيل لا يهم إعلاميي الحركة الإسلامية في السودان.

فبمجرد أن تنتهي جولة من التصعيد في الشرق الأوسط، يخرج بعضهم معلنين “الفتح المبين”، ويكتبون عن إذلال أمريكا وانكسار إسرائيل، وكأن الخرطوم استعادت دولتها، أو عاد النازحون إلى بيوتهم، أو توقفت الحرب التي تحصد السودانيين كل يوم.

هذه ليست قراءة سياسية، بل هروب سياسي.

إنها محاولة للهروب من أسئلة الخرطوم إلى ضجيج طهران.

فبدلا من مراجعة تجربة ثلاثين عاماً انتهت بثورة شعبية، وانهيار مؤسسات الدولة، ثم حرب مدمرة، يفضل خطاب الحركة الإسلامية البحث عن انتصار معنوي في أي مكان آخر.

والمفارقة أن الجماعة التي كانت ترفض التفاوض وتصفه بالاستسلام، أصبحت تحتفل بنتائج مفاوضات الآخرين، وتعتبر كل تسوية دبلوماسية نصراً تاريخياً، طالما أنها تمنحها فرصة للهروب من مواجهة فشلها في السودان.

لهذا، ليست القضية إيران، ولا أمريكا، ولا إسرائيل.

القضية هي عقل سياسي ما زال يعتقد أن الاحتفال بصواريخ الآخرين يمكن أن يمحو أنقاض الخرطوم، وأن التصفيق لمعركة خارج الحدود يمكن أن ينسينا سؤالاً واحدا ظل معلقاً منذ سنوات:

كيف تحولت دولة كانت تملك كل شيء إلى وطن يبحث عن نفسه بين ركام الحرب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى