الفيفا وترامب ،،،،

زاوية قائمة

 د/ عمر النقي

على الرغم من اختلاف المجال بين الرياضة والسياسة واختلاف الممارسين، بالتبعية، إلا أن المصدر مشترك بينهما، إذ إنهما معاً نتاج بشري يصدر من الإنسان الذي يعايش المجتمع المتفاعل الذي يثمر لنا هذه وتلك، فإذا كانت الرياضة قديمة قدم المجتمع البشري فإن السياسة تضرب بالمثل في أغوار التاريخ البعيد.

لكن ما حدث بالفعل هو أن السياسة بدأت نقية صافية بل ومثالية كما أرادها الإغريق، في أول نظرية سياسية متكاملة في التاريخ، إلى أن جاء ميكافيلي، لينزلها من سماء المثال لتتمرغ في أرض الضرورة بما نادى به من مبدأ لا أخلاقي، صبغت به العملية السياسية منذ بداية عصر النهضة.

كما أن الأمر ذاته ينطبق على الرياضة إذ بدأت بيضاء ناصعة تمارس من أجل الحق والخير والجمال، منذ أن كانت هنالك ألعاب أولمبية، وتستمر كذلك قروناً عديدة، وإلى أزمنة قريبة، ولكن تتغلب الأمور فتتغير إلى مجرد أنشطة تقوم بتحقيق أهداف أقل ما توصف بها أنها رياضية، حيث إنها ما مورست إلا لكي تكون سياسية.

فالرياضة إطار يضم كافة الموجهات السلمية التي ترتقي بالفرد الرياضي وتسمو بذاته، ومن ثم يصبح عضواً صالحاً يسهم في بناء مجتمعه، فالرياضة صورة لنوع المجتمع، وهي يسودها عنصر المنافسة ويبدو الهدف فيها أكثر وضوحاً. صلاح فرج الله 7

ومنذ القدم كانت ولا تزال وسيلة الدولة لتحقيق أهدافها وأداتها للتعبير عن فلسفتها وأيديولوجيتها، حيث إن الرياضة قادرة بإمكاناتها الزاخرة أن تعبر عن الدولة بكل مقوماتها التاريخية والحضارية والسياسية من خلال امتداد دورها عبر المحافل الرياضية الدولية كسفيرة للدولة.

هذا بالإضافة إلى أن الرياضة لغة عالمية لجميع الشعوب وأداة لتطوير الصداقة والمحبة والسلام، وهي بديل للصراع السياسي بين الدول، وكذلك تعمق الشعور بالانتماء إلى الوطن والولاء له.

إن علاقة الرياضة بالسياسة علاقة واضحة منذ إعادة إقامة الدورات الأولمبية الحديثة عام 1896، حينما اتخذت الدول الداعية بهذه الدورات في هذه المناسبة أسلوب التعبير عن مختلف مظاهر التنافس والاختلاف السياسي، ومجالاً لمظاهر الدعاية والربح المادي، وإعلاء شأن الأجناس والأقوام على بعضها البعض، فمن دورة 1936 التي أقامتها ألمانيا النازية إلى دورة 1988، كانت ولا تزال الرياضة والسياسة تسيران معاً، وكظاهرة مميزة للتعبير عن صراع وتنافس الأمم والفلسفات السياسية والاقتصادية في عالمنا الإنساني، وأضحت هذه الظاهرة ذات أثر على واقع ومستقبل العلاقات بين الأمم.

لذلك نجد أن المشكلة الأساسية للمنظمات الرياضية في عالم اليوم تتمثل في إنشاء معيار لتمييز المسائل التي ينبغي أن تكون خاضعة لهيئات الدولة عن تلك المسائل التي ينبغي أن تتبع في شأنها المنظمات الرياضية الدولية سياسة خاصة بها لصالح الطبيعة العالمية للرياضة التنافسية. صلاح فرج الله 19

إن أي نشاط رياضي يجمع بين لاعبين متنافسين أو مجموعة من اللاعبين، فريقين متنافسين، يحاول أحدهما جاهداً أن يفوز بنتيجة المباراة في نشاط يمتاز باللياقة البدنية العالية وحسن التصرف، وخرق أحدهما قانون النشاط عمداً أو خرج عن اللياقة العامة بأسلوب اندفاعي أو عدواني، فإن هذا الشكل يعتبر من المشاكل العنيفة في الرياضة، لأن أي نشاط رياضي خاضع للقانون هو ذو طابع منظم وغير هدام.

فالرياضة كما ذكر كريستوفر هي عبارة عن حرب بدون سلاح war without weapons، كذلك هنالك العديد من الخبراء في مجال الرياضة يرون أنها أسلوب ناجح في حل المشكلات بين أنشطة الحكومات، وأيضاً هي أسلوب لدعم عملية السلام في العالم المعاصر.

رغماً عن كل ما سبق نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية في استضافتها للنسخة الثالثة والعشرين لكأس العالم مع المكسيك وكندا، قد فعلت أفعالاً حيال المنتخبات المشاركة ودولها، وهي معلومة للجميع.

ما هو رأيك بتدخل ترامب وصمت جياني إنفانتينو؟؟؟

وللحديث بقية،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى