الأبيض.. المعركة الأخيرة

الاتجاه الخامس

د. كمال الشريف

الأبيض… مدينة التاريخ التي يعرفها الأقباط والهنود والإنجليز واليهود.. وعصارة شعب السودان.

مدينة التاريخ والثقافة والمجتمعات التي يطل شعاع أولادها في كل أنحاء المعمورة.

والأبيض مدينة لها طعم خاص عند أهل الدوحة، قطر.

كما قال لي الشيخ أحمد بن علي في تسعينات القرن الماضي، إنه يزور الأبيض كل يوم مرتين، في الصباح مع القهوة، وفي المساء مع ريحة الورق وطعم المطابع من إخوة سودانيين يديرون عجلة الصحافة في قطر، ويؤسسون أفخر الصحف وأميز الكتب والندوات في قطر.

ويقول أهل قطر عن مدينة الأبيض إنها مدينة انتقلت منها كل شموع الفكر والأدب والإعلام إلى الدوحة.

وحالياً بدأت وكالة إعلام قطرية في إنتاج فيلم وثائقي عن أهمية مدينة الأبيض بتاريخها الفخم، من خلال طرح المشروع الإعلامي لأولادها في كثير من مدن العالم.

والأبيض مدينة حكم أهلها تجارة السودان إلى أجزاء كثيرة من الجهات التي تتعمق فيها قبائل السودان المختلفة، حتى وصلت بهم إلى أجزاء مختلفة من القارة الأفريقية وكل مدن العالم.

وقد تكون الأبيض داخل دائرة التحدي القبلي الأخيرة لمليشيا الدعم ومن يدعمها في دول الجوار الأفريقي ووكالات حرب وسيطرة أخرى في العالم.

وهي مدينة يعتبرها قادة المليشيا ومن معها في العالم البعيد والقريب نقطة سيطرة أساسية، ومنها تكون منطقة التحكم بالنسبة للسودان.

وتتضارب الأنباء حولها من سكانها مرة، ومن قيادة الجيش مرات قليلة، وهنا تجد الإعلام العربي أو الغربي أو الجهات المهتمة بالشأن السوداني يضعها في نفس دائرة حصار الفاشر في وقت سابق، وقد تكون بنفس الآلية التي أدار بها الجيش سيناريو حرب الفاشر، وهي مدينة سقطت بعد تهاون الجيش في كثير من الأحيان فيها، وجعل كثيراً من المسؤوليات الاجتماعية والعسكرية والسياسية لقوات مليشيات أخرى غير مرتبة، ولا تجد لها هوية في التاريخ العسكري.

وهذا يعتبره كثير من المحللين والمتخصصين هو سبب مباشر، وقد وصف البعض منهم بأنها من الممكن أن تكون مقصودة من بعض الأفراد أو الاتجاهات في حكومة السودان في عملية الاهتمام أو الدفاع عن الفاشر.

 

والفاشر هي مدينة تبقى نقطة سوداء في تاريخ المهاجمين عليها أو من كان يدعي الدفاع عنها، وتقول إحصائية أخرى إن أكثر من ٢١٠ ألف تم قتلهم وتصفيتهم عمداً من قبل المليشيا، وإن أكثر من مليون شخص تشردوا، والعالم ومنظماته حتى الآن لا يعرفون عنهم الكثير.

والفاشر هي مدينة حتى الآن بالنسبة للمنظمات الدولية دائرة مغلقة، وفي نفس الاتجاه تجد جهات أخرى تقول إن الدعم السريع بدأ فيها حركة عمران بالصورة التي يراها.

وتقع ضبابية حصار أو نظريات الدفاع عن المدينة في دائرة التخمينات بالنسبة لوسائل إعلام خارجية أو حتى نشطاء في الداخل.

وتجدها قد خرجت من منظومة التحدي والانتصارات التي كان يتعامل بها الجيش ومعاونوه المختلفون في حرب أبريل ٢٣، التي حتى الآن فيها كثير من الطلاسم التي يمكن تفصيلها في تاريخ قادم.

وتعتبر حرب الأبيض بالنسبة لي هي دائرة الفصل في حرب أبريل، وهذا بالنسبة لموقعها وطبيعة سكانها وأرضها وتجارتها، وهي مختلفة تماماً عن مدينة الفاشر، وقد تكون أكثر قرباً لعاصمة السودان الوطنية أم درمان من عدة اتجاهات.

وهذا ما يجعل حربها هي الفصل في حرب أبريل القذرة التي ضربت أوساطاً كثيرة من السودان.

والحديث المطلوب من الحكومة والجيش هو مرتبط بالإنسان في المدينة قبل الحديث عن الدفاع عنها..

وهذا يقل كثيراً في هذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى