السودان على حافة المجاعة

الحرب .. أزمة الغذاء ومخاطر الموسم الزراعي ٢٠٢٦ – ٢٠٢٧

د.صلاح عوض عمر

د. صلاح عوض

يدخل السودان الربع الأخير من عام ٢٠٢٦ وهو يواجه واحدة من أخطر الأزمات الغذائية في تاريخه الحديث فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، لم تعد آثارها مقتصرة على القتل والنزوح وتدمير المدن والبنية الأساسية، وإنما امتدت إلى منظومة إنتاج الغذاء وتداوله واستهلاكه؛ فتعطلت الزراعة في مناطق، وانقطعت طرق التجارة في أخرى، وتضررت الأسواق وارتفعت تكاليف النقل والمدخلات الزراعية، وفقد ملايين السودانيين مصادر دخولهم ومدخراتهم وأصولهم الإنتاجية.  

وتشير أحدث تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الصادرة في مايو ٢٠٢٦ إلى أن نحو ١٩,٥ مليون شخص أي ما يقارب واحد وأربعين في المائة من السكان كانوا يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من فبراير إلى مايو ٢٠٢٦، ومن بينهم أكثر من خمسة ملايين شخص في مرحلة الطوارئ ونحو ١٣٥ ألف شخص في مرحلة الكارثة، وهي المرحلة الخامسة والأشد خطورة في التصنيف – كما حدد التحليل ١٤ منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان باعتبارها معرضة لخطر المجاعة إذا تفاقم الصراع وتأخر وصول الغذاء والمساعدات بصورة أكبر .

ويكشف وضع الأطفال جانباً أكثر مأساوية ، من الازمة فمن المتوقع أن يعاني نحو ٨٢٥ ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الشديد خلال هذه الفترة المتبقية من عام  2026، بزيادة  تقارب 7% مقارنة لعام ٢٠٢٥ ونحو 25% فوق مستويات ما قبل الحرب .

لكن الأزمة أخذت خلال عام ٢٠٢٦ بعداً إضافياً ، فقد تزامنت آثار الحرب مع موسم مطري ضعيف في مناطق زراعية رئيسية ، وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في تقييمها الصادر في ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ إلى أن الأمطار التراكمية خلال الفترة من يونيو إلى منتصف أغسطس جاءت دون المتوسط في معظم المناطق الزراعية، وأن العجز بلغ نحو 20 % في منطقة سنار و30% في المائة في منطقة القضارف.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن الولايتان تنتجان معاً في المتوسط نحو ربع إنتاج السودان من الذرة الرفيعة .

وهكذا أصبح السودان أمام تداخل أزمتين : أزمة الوصول إلى الغذاء التي صنعتها الحرب ، وخطر تراجع توافر الغذاء الذي قد ينتج عن ضعف الموسم الزراعي  من هنا ننطلق من فرضية أساسية مفادها أن المجاعة في السودان لا يمكن تفسيرها بالجفاف أو نقص الأمطار وحدهما ، فالمحرك الرئيس للأزمة الراهنة هو الحرب و تؤکد FAO أن  النزاع المستمر منذ أبريل ٢٠٢٣ يمثل المحرك الأساس للأزمة الغذائية – الحالية  

غير أن ضعف موسم الأمطار ٢٠٢٦  يضيف عنصراً جديداً وخطيراً إلى هذه المعادلة، فأذا أدت الظروف المناخية ونقص المدخلات والحرب إلى انخفاض محسوس فى إنتاج مناطق الفائض الزراعى فأن السودان قد ينتقل من  أزمة تتمثل  أساساً فى عجز ملايين  المواطنين عن الوصول إلى الغذاء إلى أزمة أوسع تتعلق  أيضا بحجم الغذاء المتاح على المستوى القومي.  

و نحاول هنا الأجابة عن ثلاثة أسئلة مترابطة ، كيف تحولت الحرب إلى أزمة غذائية يهذا الحجم ؟ وما الذى يعنيه ضعف الموسم الزراعي ٢٠٢٦ بالنسبة إلى ميزان الحبوب والأمن الغذائي خلال 2027 وما التدخلات العاجلة والمتوسطة الأجل التي يمكن أن تمنع إتساع  المجاعة وتعيد بناء قدرة السودان على إطعام مواطنيه ؟ ….

 

للدلالة على أي حالة واسعة من الجوع، لكنها  في أدبيات الأمن الغذائي لها معنى أكثر تحديداً.  

ويعتمد المجتمع الإنساني الدولي بصورة واسعة على التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الذي يقسم إنعدام الأمن الغذائي الحاد إلى خمس مراحل: الحد الأدنى، الإجهاد، الأزمة، الطوارئ، ثم المرحلة الخامسة التي تمثل أقصى درجات الحرمان الغذائي.  

لكن وجود أشخاص أو أسر في المرحلة الخامسة لا يعني تلقائياً أن المنطقة التي يعيشون فيها أصبحت في حالة مجاعة.  

فالمرحلة الخامسة على مستوى الأسرة تسمى “الكارثة”، بينما يتطلب تصنيف منطقة جغرافية في حالة “مجاعة” تحقق مجموعة من المعايير المتعلقة بالحرمان الشديد من الغذاء وسوء التغذية الحاد والوفيات.  

ولهذا يصبح من الضروري التمييز بين القول إن السودان يعاني أزمة غذائية كارثية، وبين القول إن السودان كله يعيش مجاعة؛ فالأول تؤكده البيانات بوضوح، بينما الثاني يتجاهل التفاوت الكبير بين الولايات والمناطق.  

وقد شهد السودان بالفعل خلال سنوات الحرب حالات موثقة من المجاعة – ففي سبتمبر 2025 صنفت الفاشر وكادوقلي في مرحلة المجاعة مع تقدير ظروف مشابهة في الدلنج، وإن حال نقص البيانات، دون تصنيفها رسمياً آنذاك  

أما التحليل الأحدث الصادر في مايو ٢٠٢٦ فقد وجد أن نحو 19,5 مليون شخص يواجهون المرحلة الثالثة أو أعلى ، بينهم أكثر من خمسة ملايين في مرحلة الطوارئ ونحو 135 ألف في مرحلة الكارثة :  

ولم يصنف التحليل أى منطقة في ذلك التقييم بأعتبارها تعيش المجاعة آنذاك ، لكنه حذر من خطر حدوثها في ١٤ منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان في حال تفاقم الصراع وتعطل وصول الغذاء والمساعدات وحركة السكان والبضائع  

الحرب قبل الجفاف  

قد يبدو من السهل تفسير الجوع في السودان في عام ٢٠٢٦ بضعف الأمطار لكن مثل هذا التفسير يقلب العلاقة بين السبب والنتيجة .  

فالأزمة الغذائية كانت وصلت إلى مستويات كارثية قبل أن تظهر آثار موسم الأمطار الحالي  

وفي ذروة موسم الشح في سبتمبر ٢٠٢٥ قدر IPC أن  21،2 مليون شخص كانوا يواجهون المرحلة الثالثة أو أعلى ، بينهم   6،3 ملايين في مرحلة الطوارئ ونحو 275 ألف في مرحلة الكارثة.  

إذن الجوع سبق مشكلة أمطار 2026  

والحرب لا تؤثر على الأمن الغذائي عبر قناة واحدة، بل تضرب النظام الغذائى في حلقاته المختلفة في الوقت نفسه..

حين يفر المزارع من قريته يفقد القدرة على الزراعة. وحين تصبح الطرق غير آمنة ترتفع تكلفة نقل المحاصيل، وحين تتوقف الأسواق أو تتعرض للنهب يختفي الرابط بين مناطق الفائض ومناطق العجز. وحين ترتفع أسعار الوقود والأسمدة والبذور يقل الإنتاج، وحين يفقد الموظف والعامل دخله أو قدرته الشرائية قد يصبح الغذاء الموجود في السوق خارج قدرته الشرائية.

ولهذا فإن المجاعة ليست بالضرورة نتيجة عدم وجود الغذاء داخل حدود الدولة، قد يوجد الغذاء في ولاية بينما يعاني سكان ولاية أخرى الجوع بسبب استحالة نقلها أو إرتفاع تكلفتها أو عدم قدرتهم على شرائها.

إذن المجاعة السودانية في جوهرها أزمة حرب واقتصاد ووصول إلى الغذاء، وليست في أصلها مجاعة جفاف.  

موسم 2026…. حرب مع ضعف الأمطار

منذ ما قبل بداية الموسم كانت هناك إشارات إنذار، ففي مايو ويونيو ٢٠٢٤ توقع مركز ICPAC التابع للإيغاد إحتمالاً مرتفعاً لأن تكون أمطار يونيو – سبتمبر دون المعدل الطبيعي في معظم السودان.

والآن يمكن إستعراض موقف الأمطار في مناطق الإنتاج المختلفة:

القضارف:-

تستحق إهتماماً خاصاً لأنها إحدى أهم  مناطق إنتاج الذرة والسمسم في السودان ، وتقول FAO  

إن كمية الأمطار التراكمية حتى الآن كانت حوالي 30 % أقل من المتوسط طويل الأجل ، لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق هو مؤشر الإجهاد الزراعي فبحلول منتصف أغسطس أشارت بيانات FAO إلى ظروف جفاف شديد في ما يصل إلى نحو 70%  من الأراضي المزروعة في القضارف.

المؤشر يعني أن نسبة كبيرة من المناطق الزراعية كانت تواجه إجهاداً مائياً شديداً للنبات وهذا ليس تقديراً نهائياً للخسارة في الإنتاج لكنها إشارة إنذار قوية جداً.  

سنار

الوضع في سنار أفضل نسبياً من القضارف لكنه يظل مقلقاً؛ تقدر الـ FAO أن الأمطار التراكمية كانت نحو 20%  دون المتوسط طويل الأجل. كما أظهرت المؤشرات ظروف جفاف شديد في ما يصل إلى 40%  من الأراضي المزروعة.

والأهمية القومية لهاتين الولايتين كبيرة جداً ، إذ تشير FAO إلى أن القضارف وسنار تنتجان معاً في المتوسط نحو ربع إنتاج السودان من الذرة.  

الجزيرة :- والأوضاع هنا مختلفة لأن البيانات المنشورة حتى الآن لا تعطينا رقماً مماثلاً للقضارف وسنار عن نسبة العجز المطري كما أن طبيعة الإنتاج مختلفة – جزئياً ، فالجزيرة تعتمد بدرجة رئيسة على الري وليس المطر وحده.

وهنا تتداخل أزمة المناخ مع آثار الحرب كفاءة الري ، توفر الوقود ، التمويل ، المدخلات ، العمالة وصيانة البنية الزراعية وقد تكون مساوية في اهميتها لكمية المطر نفسها، لذلك لا يصح أن ننسب اي تراجع محتمل في محصول الجزيرة إلى ضعف المطر وحده.  

دارفور و كردفان   

الوضع هنا أكثر تعقيداً فالزراعة والرعي معتمدان بدرجة كبيرة على الأمطار، لكن الحرب وعدم الأمان والنزوح والوصول إلى المراعي والأسواق تجعل من الصعب فصل أثر المطر عن أثر الصراع.  

وقد سجلت بيانات  ICPAC ظروف جفاف بدرجات متفاوتة في أجزاء من السودان خلال يونيو – أغسطس، لكننا لا نملك حتى الآن بيانات نهائية دقيقة تسمح لنا بالقول إن كل من دارفور أو كردفان شهدتا النسبة نفسها من العجز.  

الحرارة جزء من المشكلة: الأمطار ليست العامل المناخي الوحيد، توقع ICPAC أيضاً درجات حرارة أعلى من المعتاد في أجزاء واسعة من المنطقة مع احتمالات مرتفعة في أجزاء من السودان.  

والحرارة المرتفعة تزيد فقدان الرطوبة من التربة والنبات وبالتالي تجعل كمية مطر معينة أقل فاعلية زراعية.  

وتشير أحدث توقعات ICPAC للفترة من سبتمبر – نوفمبر إلى احتمال استمرار الأمطار، دون المعدل فى أجزاء من وسط وجنوب السودان وربما توقع ظروف أكثر رطوبة في مناطق أخرى من شرق أفريقيا .ولهذا لا توجد حتى الآن إشارة قوية تسمح بالقول إن نهاية الموسم ستعوض بصورة مؤكدة عجز بدايته ووسطه، ولهذا فإن القلق بشأن محصول 2026 مبرر

ومن المحسوس والملموس أن تقديراته ستكون أقل من عام 2025  ، إذن ضعف موسم 2026

ناتج عن أزمة غذائية صنعتها الحرب أصلاً . لذا يصبح  ميزان الحبوب هو الحلقة التالية – في التحليل .  

 

ميزان الحبوب 

بداية القياس الكمي للأزمة لا يمكن قياس خطر المجاعة بعدد الجائعين وحده من الضروري أيضاً النظر إلى قدرة الاقتصاد

السوداني على توفير الحبوب التي يحتاجها السكان . وهنا يصبح ميزان الحبوب أداة أساسية لفهم الأزمة .ويقوم الميزان ، فى أبسط صوره على مقارنة مصادر العرض – الإنتاج المحلي والمخزون والواردات بالاستخدامات المختلفة – وفي مقدمتها الاستهلاك البشري والتقاوى والأعلاف والفاقد والاستخدامات الأخرى كالصادرات والمخزون الختامي .و تشير أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة  FAO  إلى أن إنتاج السودان من الحبوب الرئيسية أي الذرة، الدخن والقمح بلغ في عام 2025 نحو 5.2 مليون طن، وكان هذا المحصول أقل بنسبة 22 %  من إنتاج 2024 وأقل بنسبة 19% من متوسط السنوات الخمس السابقة. وتقدر المنظمة إحتياجات إستيراد الحبوب خلال سنة 2026 بنحو 2.8 مليون طن معظمها من القمح.  

لكن هذه الأرقام لا تعني أن إحتياجات السودان السنوية تساوي ببساطة 5.2 ملايين طن،و2.8ملايين طن لأن ميزان الحبوب يتضمن المخزون والاستهلاك والأعلاف والفاقد والتجارة وغيرها، وإنما تكشف الأرقام أن السودان يدخل موسم 2026 وهو يعتمد بالفعل على واردات كبيرة لسد إحتياجاته.  

وتزداد أهمية ذلك مع المؤشرات السلبية لموسم 2026، التي تشير في أحسن تقديراتها إلى أنه ستقل عن موسم 2025 بـ 20 %.  

ومن ثم فإن تراجع إنتاج المحصول المحلي لا يعني فقط ارتفاع فاتورة الواردات، بل قد يتحول إلى فجوة غذائية فعلية إذا عجز الاقتصاد عن تمويل الواردات أو تعطلت الموانئ والنقل وسلاسل الإمداد.  

أزمة الأسعار: حين يوجد الغذاء ولا يستطيع المواطن شراءه 

 ميزان الحبوب القومي على أهميته لا يقرأ  المجاعة وحده فالأسرة لا تأكل الإنتاج القومي، وإنما تحصل على غذائها إما بإنتاجه بنفسها أو بشرائه من السوق أو عبر المساعدات، ولذا يمكن أن يكون ميزان الحبوب مقبول نسبياً بينما تعاني ملايين الأسر الجوع بسبب انهيار قدرتها الشرائية.  

فحسب أحدث بيانات FAO المنشورة في 9/14/2026 استمرت أسعار الذرة والدخن في الارتفاع خلال أغسطس في معظم الأسواق التي تراقبها المنظمة وأصبحت أسعار المحصولين في المتوسط تقارب ثمانية أمثال مستويات ما قبل الحرب في مارس.  

وهذا الرقم يكشف بعداً أساسياً من أزمة الجوع.  

فإذا ارتفع سعر الغذاء ثمانية أضعاف بينما لم ترتفع دخول الأسر بالنسبة نفسها، بل فقد الملايين مصادر دخولهم أصلاً، فإن المشكلة تصبح مشكلة حق اقتصادي في الوصول إلى الغذاء بقدر ما هي مشكلة إنتاج. الحرب يشتد أوارها ويرخى أحيانا ، لكنها قائمة ومستمرة فى مستويات مختلفة ، فأذا أضيف لمؤثراتها ضعف موسم الأمطار وحصيلته فحتما إن البلاد ستدخل ٢٠٢٧ بمخزون و أسعار مرتفعة مصاحبة وحاجة أكبر الى الواردات. 

في هذه الحالة لا يعود متعلقاً فقط بأستمرار المجاعات المحلية في مناطق الحرب وإنما بخطر توسيع  نطاق إنعدام الأمن الغذائي الحاد إلى مناطق وسكان جدد . 

ويعد هذا إنذار مبكر ينبغي أن توجه السياسات لمنع تحققه ولكن كيف يمكن رفع شبح المجاعة ؟ بالطبع لا توجد أداة واحدة تستطيع معالجة أزمة بهذا التعقيد، والمطلوب هو العمل في الوقت نفسه على إنقاذ الأرواح، وحماية الأنتاج وضمان حركة الغذاء واستعادة قدرة الأسر على الحصول عليه .  

الأولوية الأولى هى ضمان وصول الغذاء والتغذية العلاجية إلى مناطق الطوارئ  4  IPC ومناطق الحرمان 5 IPC ، ويصل برنامج الأغذية العالمي حالياً إلى أكثر من أربعة ملايين شخصي شهرياً بينهم نحو مليوني شخص في مناطق دارفور الأشد تضرراً  و 825  ألفاً في كردفان ، لكنه يواجه فجوة تمويلية كبيرة.

 الأولوية الثانية هى حماية الأنتاج الزراعي  نفسه  فتوزيع الغذاء ينقذ حياة الناس اليوم ، لكن توفير التقاوى و الوقود والتمويل والمدخلات الأخرى للمزارع يساعد على توفير غذائه في الموسم التالي ولذلك ينبغي الا تتحول  الاستجابة الدولية إلى عملية إغاثة غذائية منفصلة عن دعم  الإنتاج المحلي.  

أما الأولوية الثالثة هي إنشاء ما يمكن تسميته “الممر الغذائي الداخلي” أي ضمان حركة المحاصيل والماشية والمدخلات من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك وحماية الأسواق ووسائل النقل من آثار الحرب.  

الأولوية الرابعة تتعلق بالمناطق التي يتعذر الوصول إليها برًا – الأصل أن تكون الممرات البرية هي الوسيلة الرئيسية لأنها أكثر قدرة على نقل الكميات الكبيرة وأقل تكلفة، لكن الجسور الجوية والإسقاط الجوي ينبغي أن يتخذا خيارًا  إنقاذيًا استثنائيًا عندما يكون البديل هو ترك المواطنين المحاصرين بلا غذاء.  

وتبقى الخلاصة المركزية لهذه المساهمة، فإن السودان لا يواجه مجاعة سببها المناخ أو شح الأمطار، وإنما أزمة نظام غذائي صنعتها الحرب وعمقتها الأزمة الاقتصادية. ويهدد ضعف الموسم الزراعي 2026 بتحويلها إلى أزمة أشد خلال 2027. ولذلك فإن منع المجاعة يقتضي التعامل مع الغذاء والإنتاج والأسواق والوصول الإنساني باعتبارها منظومة واحدة لا ملفات منفصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى