ريال مدريد يسقط في ديربي متوتر أمام أتلتيكو..

 طرد هويسن والجدل التحكيمي يكشفان أزمات مورينيو القديمة من جديد

 

أماندا لانجيل – Sports Illustrated

تعرض فريق ريال مدريد لهزيمة جديدة أمام جاره ومضيفه أتلتيكو مدريد بنتيجة (1-2) في “ديربي العاصمة” الذي أقيم مساء الأحد على ملعب “سيفيتاس متروبوليتانو” ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم، في مباراة شهدت إثارة كبيرة وجدلاً تحكيمياً وطرد مدافع “الملكي” دين هويسن.

​وسجل أصحاب الأرض هدفين متتاليين استغلالاً للنقص العددي في صفوف ريال مدريد عقب طرد هويسن في الدقيقة 52، قبل أن يقلص الألماني أنطونيو روديغر الفارق لصالح الضيوف بضربة رأسية في الدقيقة 89 دون أن ينجح أبطال أوروبا في تفادي الخسارة.

​وتجمد رصيد ريال مدريد بهذه الهزيمة عند نقططه في المركز الرابع، ليتسع الفارق بينه وبين متصدر جدول الترتيب برشلونة إلى ست نقاط بعد مرور سبع جولات من المسابقة..

 

ديربي بدأ هادئاً وانفجر بالجدل

لم تحمل الدقائق الأولى من المباراة الكثير من الفرص الخطيرة، لكن المواجهة بدأت تأخذ منحى مختلفاً منذ النصف الثاني من الشوط الأول، عندما دخلت القرارات التحكيمية في قلب المشهد.

في الدقيقة 35، تعرض جود بيلينغهام لتدخل من مدافع أتلتيكو كريستيان روميرو، بعدما وصلت أقدام اللاعب إلى ركبة لاعب ريال مدريد. حصل بيلينغهام في البداية على بطاقة صفراء، قبل أن يعود الحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس إلى تقنية حكم الفيديو المساعد ويغير قراره، فيلغي بطاقة بيلينغهام ويمنح روميرو بطاقة صفراء بدلاً من الطرد.

وبعد نحو تسع دقائق، شهدت المباراة واقعة أخرى أثارت اعتراض ريال مدريد، عندما تدخل لي كانغ-إن على كاحل فيديريكو فالفيردي، إلا أن الحكم لم يمنح لاعب أتلتيكو بطاقة حمراء أو حتى بطاقة صفراء، كما لم يتدخل حكم الفيديو لإعادة تقييم الواقعة وفق رواية قناة ريال مدريد الرسمية.

 

بطاقة حمراء غيّرت شكل المباراة

في الدقيقة 50، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح أتلتيكو بعد تدخل من دين هويسن على جوليانو سيميوني. وفي البداية حصل مدافع ريال مدريد على بطاقة صفراء، لكن حكم الفيديو استدعى أورتيز أرياس لمراجعة الواقعة على الشاشة.

بعد المراجعة، غيّر الحكم قراره وأشهر البطاقة الحمراء في وجه هويسن، ليجد ريال مدريد نفسه بعشرة لاعبين في مواجهة أتلتيكو على أرضه. وسجل أليخاندرو غريمالدو ركلة الجزاء في الدقيقة 53، مانحاً أصحاب الأرض التقدم.

بعد ست دقائق فقط، ضاعف جوناثان ديفيد النتيجة، مستفيداً من أفضلية أتلتيكو العددية، لتصبح مهمة ريال مدريد أكثر صعوبة.

ورغم أن الفريق الملكي حاول العودة، فإن اللعب بعشرة لاعبين أمام أتلتيكو في ملعب متروبوليتانو جعل المهمة شديدة التعقيد.

وجاء هدف ريال مدريد في الدقيقة 89، عندما ارتقى أنطونيو روديغر لكرة ثابتة نفذها برناردو سيلفا، ووضع الكرة برأسه داخل الشباك.

منح الهدف ريال مدريد أملاً متأخراً في خطف التعادل، لكن أتلتيكو تمكن من الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليحصد ثلاث نقاط ثمينة ويرفع رصيده إلى 16 نقطة.

 

مشاكل الوسط لم تختفِ

ربما كان الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لريال مدريد هو أن بعض المشاكل التي ظهرت في الموسم الماضي بدت حاضرة مجدداً أمام أتلتيكو.

فالفيردي وتشواميني يمتلكان القدرات البدنية والفنية، لكن ريال مدريد افتقد خلال فترات من المباراة إلى لاعب قادر على التحكم في الإيقاع، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وربط خط الوسط بالهجوم بصورة مستمرة.

غياب توني كروس عن الفريق منذ اعتزاله لا يزال يطرح نفسه في مثل هذه المباريات. المشكلة ليست بالضرورة في تعويض لاعب بعينه، وإنما في غياب لاعب يستطيع منح الفريق الهدوء عندما يضغط المنافس، وإعادة تنظيم الهجمة، وتحديد متى يسرّع اللعب ومتى يبطئه.

أمام أتلتيكو، ظهر ريال مدريد في كثير من الفترات وكأنه يلعب بسرعة أكبر مما ينبغي، خصوصاً عندما حاول الخروج بالكرة تحت الضغط.

وفي المقابل، كان أتلتيكو أكثر وضوحاً في طريقة تعامله مع المباراة. ضغط الفريق، تحرك كوحدة واحدة، واستغل المساحات عندما اضطر ريال مدريد إلى فتح خطوطه بعد الطرد.

 

الهجوم لم يجد المساحات

كانت المباراة صعبة أيضاً على ثلاثي ريال مدريد الهجومي.

فينيسيوس جونيور لم يجد المساحات التي يحتاجها للانطلاق، بينما لم يحصل كيليان مبابي على الكرات المناسبة بصورة منتظمة. وفي مباريات من هذا النوع، لا يكفي وجود أسماء هجومية كبيرة إذا لم يتمكن خط الوسط من إيصال الكرة إليها في المناطق التي يمكن أن تصبح فيها خطرة.

مبابي اضطر في فترات من اللقاء إلى الابتعاد عن منطقة الجزاء للبحث عن الكرة، الأمر الذي قلل من وجوده داخل المنطقة.

أما فينيسيوس، فوجد نفسه أمام منظومة دفاعية وضعت قيوداً على تحركاته، خصوصاً مع قدرة أتلتيكو على إغلاق الأطراف وإجبار ريال مدريد على البحث عن حلول من العمق.

وهنا ظهرت إحدى المشكلات التي تكررت في المواجهة: ريال مدريد كان يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق فردياً، لكنه لم يملك دائماً المسار الجماعي الذي يسمح له باستغلال هذه القدرات.

في المقابل، تعامل أتلتيكو مع الديربي باعتباره مباراة تتطلب الصبر والانضباط قبل أي شيء آخر.

لم يكن أصحاب الأرض بحاجة إلى الاستحواذ المستمر أو خلق عدد كبير من الفرص في الشوط الأول. كان الهدف هو إبقاء المباراة مفتوحة إلى اللحظة التي يمكن فيها استغلال خطأ أو تفوق عددي أو مساحة خلف دفاع ريال مدريد.

وعندما حصل أتلتيكو على ركلة الجزاء والطرد، تغيرت طبيعة المباراة بالكامل.

أصبح لدى أصحاب الأرض لاعب إضافي، بينما اضطر ريال مدريد إلى المخاطرة بحثاً عن التعادل. ومن هنا ظهرت المساحات التي سمحت لأتلتيكو بتسجيل الهدف الثاني.

 

مورينيو والتحكيم

بعد المباراة، لم يخف مورينيو غضبه من القرارات التحكيمية، وركز في حديثه على واقعتَي روميرو وكانغ-إن لي.

وقال مدرب ريال مدريد إن أتلتيكو كان يستحق بطاقتين حمراوين، معتبراً أن اللعب بعشرة لاعبين أمام 11 لاعباً كان صعباً، وأن فريقه كان سيواجه وضعاً أكثر تعقيداً لو لعب أمام تسعة لاعبين.

كما تبنى ريال مدريد في تقريره الرسمي للمباراة موقفاً أكثر حدة، معتبراً أن القرارات التحكيمية أثرت بصورة مباشرة في نتيجة الديربي، ومشيراً تحديداً إلى واقعتَي روميرو وكانغ-إن لي، ثم طرد هويسن وركلة الجزاء التي سجل منها أتلتيكو هدفه الأول.

لكن الجدل التحكيمي لا يلغي حقيقة أخرى في المباراة: ريال مدريد، حتى قبل الطرد، لم يكن مسيطراً على اللقاء بالصورة التي تسمح له بضمان النتيجة.

وهذه نقطة مهمة عند قراءة الخسارة؛ فالطرد غيّر ميزان المباراة بوضوح، لكن أداء ريال مدريد الجماعي خلال أجزاء كبيرة من اللقاء ظل محل تساؤل.

الخسارة أعادت إلى الواجهة المقارنة مع مباراة الموسم الماضي التي خسر فيها ريال مدريد أمام أتلتيكو 5-2 في متروبوليتانو.

التشكيلات والتفاصيل تغيرت، والمدرب تغير، كما انضم لاعبون جدد إلى الفريق، لكن بعض المشكلات التكتيكية تبدو متشابهة: صعوبة السيطرة على وسط الملعب، ضعف الاستحواذ تحت الضغط، الاعتماد الكبير على الحلول الفردية، وعدم وجود اتصال دائم بين الوسط والهجوم.

 

صراع الدوري بدأ مبكراً

بعد سبع جولات فقط، أصبح ريال مدريد متأخراً بست نقاط عن برشلونة، الذي حقق بدوره سبعة انتصارات متتالية في الدوري وفق النتائج المنشورة عقب الجولة السابعة.

ولا يعني فارق النقاط في سبتمبر أن سباق اللقب حُسم، لكنه يجعل كل تعثر لاحق أكثر كلفة، خصوصاً إذا استمر برشلونة في حصد النقاط بالمعدل نفسه.

كما أن أتلتيكو دخل دائرة المنافسة مبكراً بعدما رفع رصيده إلى 16 نقطة، متقدماً على ريال مدريد بنقطة واحدة في جدول الترتيب.

وهكذا لم يعد ريال مدريد يواجه منافساً واحداً على القمة، بل يجد نفسه مطالباً بمراقبة برشلونة وأتلتيكو وغيرهما، في وقت لا تزال فيه ملامح فريق مورينيو الجديد قيد التشكل.

ويزداد الضغط على مورينيو لأن مواجهة برشلونة تقترب، ما يمنح ريال مدريد فترة محدودة لمعالجة المشاكل التي ظهرت في الديربي.

المباراة أمام أتلتيكو كشفت أن الفريق يستطيع تسجيل الأهداف وصناعة الفرص، لكنه يواجه صعوبة عندما يفقد السيطرة على وسط الملعب أو عندما يضطر إلى اللعب تحت ضغط مستمر.

وفي الكلاسيكو، ستكون هذه التفاصيل أكثر أهمية.

فإذا لم يتمكن ريال مدريد من تحسين البناء من الخلف، وربط الوسط بالهجوم، ورفع مستوى الضغط الجماعي، فإن الاعتماد على المهارات الفردية وحدها قد لا يكون كافياً أمام فريق يمتلك بدوره القدرة على التحكم في الكرة واستغلال المساحات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى