الإيبولا على الأبواب.. الصحة ترفع التأهب وتشدّد الرقابة على المعابر

أفق جديد: ابتسام حسن

كثفت وزارة الصحة الاتحادية استعداداتها لمواجهة خطر انتقال فيروس الإيبولا إلى السودان، في ظل استمرار تسجيل إصابات بالمرض في بعض دول الجوار، وأعلنت رفع درجة التأهب بالمنافذ والمعابر الحدودية، مع وضع ترتيبات احترازية تشمل المتابعة الصحية للقادمين وتجهيز مراكز للعزل والعلاج تحسبًا لظهور أي حالات مشتبه بها.

وأكدت الوزارة أنها شرعت في تنفيذ خطة استجابة متكاملة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، تشمل تعزيز الرقابة الصحية في المعابر وتدريب الكوادر وتوفير الإمدادات الطبية اللازمة، وسط توقعات بإمكانية وصول حالات مشتبه بها عبر حركة السفر والتنقل من الدول التي سجلت إصابات بالمرض.

وقال مدير إدارة الوبائيات بوزارة الصحة، د. منتصر محمد، في تصريح لـ”أفق جديد”، إن الإدارة تركز حاليًا على ثلاثة معابر رئيسية هي مطار بورتسودان الدولي، ومطار الخرطوم، ومعبر جودة الحدودي بين السودان وجنوب السودان، باعتبارها نقاط دخول ذات أولوية في إطار إجراءات الترصد والرقابة الصحية.

وأوضح أن هذه المعابر تكتسب أهمية خاصة لكونها تستقبل مسافرين قادمين من أوغندا التي تشهد تفشيًا لفيروس الإيبولا، مشيرًا إلى أن السودان يستقبل بصورة دورية وافدين من أوغندا، سواء كانوا سودانيين أو أجانب، إلى جانب العاملين في منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. وأضاف أن السلطات الأوغندية أبلغت مؤخرًا عن تسجيل ما بين 24 و25 حالة إصابة بالمرض.

خطورة الموقف

أوضح مدير إدارة الوبائيات د. منتصر محمد أن هناك سودانيين يصلون إلى البلاد عبر جنوب السودان قادمين من أوغندا باستخدام وسائل المواصلات والعربات الخاصة، مشيرًا إلى أن الوزارة تتابع حركة هؤلاء القادمين بدقة، وتقوم بتسجيل جميع الوافدين من أوغندا والكونغو الديمقراطية، باعتبارهما الدولتين اللتين سجلتا حالات إصابة بالإيبولا.

وأضاف أنه يتم إدخال بيانات القادمين عبر المعابر والتأكد من عناوينهم وأرقام هواتفهم، ومن ثم تتم متابعتهم من قبل وزارات الصحة بالولايات حتى إكمال فترة الحضانة البالغة 21 يومًا، مع إجراء متابعة دورية مشتركة بين وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة الولائية.

وأشار إلى تفعيل مجموعة عمل الحميات النزفية مع التركيز على فيروس الإيبولا، والتي تضم إدارات صحية مختصة وجهات داعمة، إلى جانب جهات شريكة مثل الطيران المدني والدفاع المدني، في إطار تنسيق الجهود للحد من مخاطر دخول المرض.

وأكد أن الوزارة اتخذت كافة التحوطات اللازمة لمنع دخول المرض، وتعمل حاليًا على تنفيذ برامج لتنوير الكوادر الصحية على المستويين الاتحادي والولائي، إضافة إلى حملات توعية موجهة للمواطنين عبر إدارة تعزيز الصحة.

واختتم بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل في جميع الاتجاهات وبالتنسيق مع الولايات الثلاث، إلى جانب السعي لإنشاء مركز متخصص لعلاج الحالات المشتبه بها أو المؤكدة عند ظهورها، مع استمرار العمل على استكمال جميع الإجراءات الاحترازية اللازمة.

أكدت وزارة الصحة امتلاكها خبرة تراكمية في التعامل مع فيروس الإيبولا والحميات النزفية بشكل عام، مشيرة إلى استمرار جهود المتابعة والترصد في هذا المجال.

وأوضح مدير إدارة الوبائيات أن للسودان خبرة سابقة مع الدول التي ظهر فيها المرض، لا سيما عند تسجيل أول بلاغ للإيبولا في السودان عام 1976، وكذلك في زائير وجنوب السودان قبل الانفصال.

وأضاف أن البلاد اكتسبت أيضًا خبرات مهمة خلال أعوام 2001 و2004، حيث ظهرت حينها حالات في جنوب السودان، مؤكدًا أن كل هذه التجارب تُؤخذ في الاعتبار ضمن خطط التحسب والاستعداد.

وشدد على أن الوزارة تضع في حسبانها احتمال ظهور حالات مشتبه بها، مؤكدًا جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تطورات محتملة تتعلق بالمرض.

هلع في الهند

نقلت بعض التقارير الإخبارية حالة من الذعر في الهند عقب الاشتباه في إصابة مواطن سوداني بفيروس الإيبولا بعد وصوله إلى هناك، غير أن هذه الأنباء لم يتم تأكيدها.

وأكد د. منتصر، مدير الإدارة العامة للطوارئ ومكافحة الأوبئة، في تصريح لـ”أفق جديد”، عدم صحة هذه المعلومات، مشيرًا إلى أن هناك أمراضًا عديدة قد تتشابه أعراضها مع الإيبولا.

وأوضح أن من بين هذه الأمراض حمى الضنك، التي قد تسبب نزيفًا وأعراضًا قد تؤدي إلى الالتباس في التشخيص، مشددًا في الوقت ذاته على أنه لا توجد حاليًا أي حالات إصابة بالإيبولا داخل السودان.

المعابر

قامت وزارة الصحة الاتحادية خلال الأيام الماضية بزيارة ميدانية إلى مطار بورتسودان الدولي، عبر فريق صحي مشترك يضم وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، ووزارة الصحة الاتحادية، ومنظمة الصحة العالمية، والحجر الصحي القومي بولاية البحر الأحمر.

وترأس الفريق وزيرة الصحة المكلفة بولاية البحر الأحمر د. أحلام عبد الرسول، حيث وقف الوفد على الترتيبات والاحترازات والاستعدادات الجارية لمجابهة جائحة الإيبولا. وكان في استقبال الوفد مدير مطار بورتسودان الدولي موسى جبريل، وبحضور الجهات ذات الصلة، حيث قدّم شرحًا وافيًا حول سير العمل بالمطار في إطار التنسيق والتعاون بين مختلف الإدارات، واستمع الوفد إلى تقرير حول أهداف الزيارة المشتركة. كما تفقد الوفد آليات التعامل مع الركاب القادمين من مناطق الخطورة العالية، بما في ذلك جمع البيانات الأولية عبر الاستمارات لتسهيل المتابعة خلال فترة الحضانة.

فرز الحالات

وقف الوفد على جاهزية الطاقم العامل من حيث توفر الكوادر والتدريب والمعينات التشغيلية من أدوية ووسائل حماية شخصية، إلى جانب تجهيز غرف مخصصة لاستقبال الحالات المشتبه بها. كما شملت الزيارة صالة استقبال الركاب وآليات فرز الحالات عبر الكشف البصري وقياس درجات الحرارة، إضافة إلى رصد التحديات والمعوقات داخل الصالة.

كما تم تفقد الوحدة الصحية والتأكد من كفاية الكوادر الطبية والصحية وتوفير معدات الحماية الشخصية والأدوية والمستهلكات الطبية. واختتم الفريق زيارته بعقد اجتماع في مكتب الحجر الصحي القومي ببورتسودان، جرى خلاله استعراض النواقص المتعلقة بالعمل، واحتياجات التدريب والمعينات، إضافة إلى تعزيز التوعية الصحية عبر طباعة وتوزيع رسائل إرشادية في صالات الوصول لتوعية المسافرين بمخاطر المرض، وتم الاتفاق على خطة مشتركة للاستعداد والاستجابة للإيبولا.

استعدادات احترازية

وفي إطار تعزيز الجاهزية، نظمت إدارة التدريب وبناء القدرات بالحجر الصحي القومي المنتدى التدريبي الثاني للمحاجر الصحية، ضمن الاستعدادات الاحترازية لمنع دخول فيروس الإيبولا إلى البلاد، بالتعاون مع إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة بولاية البحر الأحمر.

واستهدف البرنامج الكوادر الطبية والصحية العاملة في قطاعات الحجر الصحي ونقاط الدخول والمعابر الجوية والبحرية والبرية، بما في ذلك مطارا الخرطوم وبورتسودان، بمشاركة حضورية وافتراضية.

وحضر الفعالية بقاعة الحجر الصحي ببورتسودان وزير الصحة المكلف بولاية البحر الأحمر د. أحلام عبد الرسول، ومدير الحجر الصحي القومي د. الفاتح ربيع، ومدير إدارة التدريب بالحجر الصحي القومي، ومدير الحجر الصحي قطاع البحر الأحمر د. أحمد درير، إلى جانب عدد من مدراء القطاعات واللجان الفنية وفريق الحجر الصحي القومي.

وأعلنت د. أحلام دعم مشروعات التدريب، مشيرة إلى أن الورشة تأتي ضمن توصيات زيارة الفريق الصحي المشترك لمطار بورتسودان، والتي خرجت بعدد من الملاحظات التي تعمل منظمة الصحة العالمية على معالجتها بالتنسيق مع الوزارة وإدارة المطار، مؤكدة أهمية تعزيز مكافحة العدوى ورفع كفاءة التدريب وتحسين الأداء.

سبل الوقاية

وقدمت مدير إدارة مكافحة العدوى د. سماح سعيد محاضرة توعوية تناولت تعزيز الجاهزية الصحية والوقاية من الأمراض المعدية، وشملت محاور متعددة حول أهمية مكافحة العدوى في نقاط الدخول، وطرق انتقال الأمراض، ووسائل الوقاية، وتطبيق الاحتياطات القياسية أثناء التعامل مع المسافرين.

كما تطرقت إلى أهمية نظافة الأيدي، والاستخدام السليم لمعدات الوقاية الشخصية، وآليات الاكتشاف المبكر للحالات المشتبه بها والإبلاغ عنها، والإجراءات الواجب اتباعها عند التعامل مع الحالات المحتملة، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الصحية المختلفة لضمان الاستجابة الفعالة للطوارئ، والإدارة الآمنة للنفايات الطبية والمخاطر البيولوجية.

وأكدت د. سماح أهمية الأنشطة التدريبية في رفع كفاءة العاملين وتعزيز منظومة الوقاية والسلامة الصحية، بما يسهم في حماية المجتمع والحد من انتشار الأمراض عبر المنافذ والمعابر ونقاط الدخول المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى