في ترجمة النص المسرحي

السر السيد

السر السيد

مما لا شك فيه أن الترجمة قد لعبت دوراً كبيراً في تطور المسرح الحديث، فقد مكنت المشتغلين بهذا الفن من التعرف على الكثير من النصوص والكثير من التجارب المسرحية المتميزة.

وفي التجربة المسرحية السودانية يمكن القول إننا عرفنا ترجمة النصوص المسرحية منذ أربعينيات القرن الماضي، مع ما يُطلق عليه في دراسات المسرح السوداني (مسرح بخت الرضا)، منسوباً إلى معهد بخت الرضا الذي أنشأه الإنجليز لإعداد المعلمين. فقد شهد هذا الصرح نشاطاً ملحوظاً في ترجمة النصوص الغربية، كتلك الترجمات التي أنجزها الدكتور أحمد الطيب أحمد لنصوص شكسبير: «هاملت»، و«الملك لير»، و«عطيل»، و«روميو وجولييت»، و«الأجزاء الفكاهية من هنري الرابع». كما شارك الأستاذ جمال محمد أحمد في ترجمة مسرحية «جان دارك» لبرنارد شو، وترجم مسرحية The Playboy of the Western World للأيرلندي جون سينغ إلى «فتى الغرب المدلل»، وترجم الدكتور عبدالله الطيب مسرحية «أندروكليس والأسد» لبرنارد شو.

ثم تعود ترجمة النص المسرحي مع أواخر الستينيات وبدايات السبعينيات، وهي فترة شهدت نشاطاً منتظماً وحداثياً على أصعدة الفنون كافة، وتم خلالها إنشاء المعهد العالي للموسيقى والمسرح، وبداية المواسم المسرحية على خشبة المسرح القومي، ونشاط مسرح جامعة الخرطوم.

فيترجم الأديب الطيب زروق مسرحية «إلكترا» لسوفوكليس، وتترجم الدكتورة سلمى بابكر مسرحية The Strong Breed إلى «السلالة القوية»، ويترجم الشاعر النور عثمان أبكر مسرحية The Lion and the Jewel إلى «الأسد والجوهرة»، والمسرحيتان للنيجيري وولي شوينكا، وقد عُرضتا في أوقات وأماكن مختلفة على مسارح الخرطوم، كما نُشرتا في مجلة معهد الموسيقى والمسرح.

كذلك ترجم التشكيلي عثمان وقيع الله مسرحية The Swamp Dwellers إلى «سكان المستنقع»، ثم ترجمها الأستاذ حبيب مدثر بالعنوان نفسه. وقد نُشرت الترجمتان؛ الأولى ضمن كتاب الخرطوم الصادر عن مجلة الخرطوم، والثانية ضمن منشورات وزارة الثقافة.

بينما ترجم المخرج فتح الرحمن عبدالعزيز مسرحية «فويسك» لجورج بوشنر، وترجم محمد عثمان أحمد مسرحية All My Sons لآرثر ميلر إلى «كلهم أبنائي»، ونشرتها الدار السودانية للكتب عام 1972. كما ترجم الدكتور محمود شعراني مسرحية The Importance of Being Earnest لأوسكار وايلد إلى «أهمية الجدية»، وصدرت عن دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1995.

وترجم الدكتور نور الدين ساتي مسرحية «هاملت» إلى اللغة الفرنسية، وأخرجها الأستاذ شوقي عز الدين، وعُرضت في المركز الثقافي الفرنسي، كما جاء في واحدة من «روزنامات» الأستاذ كمال الجزولي.

 

وترجم الأستاذ أحمد طه أمفريب مسرحية The Island لأثول فوجارد إلى «الجزيرة»، ونشرها نادي المسرح السوداني عام 1991. وقد تكون هناك ترجمات لم أقف عليها.

ماذا سنلاحظ؟

سنلاحظ أولاً أن هذه الترجمات لم تأتِ نتيجة مشروع أو خطة، وإنما جاءت كمبادرات فردية.

ثانياً: إن الترجمات التي تمت من خلال مسرح بخت الرضا ليست موجودة الآن، فقد ذهبت إلى النسيان، وهو ما يعد خسارة كبيرة بكل المقاييس.

ثالثاً: إن الذين قاموا بترجمة هذه النصوص، وبرغم علاقتهم بالمسرح والثقافة، إلا أنهم في الغالب لا يُحسبون ضمن ما يمكن تسميته بالتيار (الأساسي في المسرح السوداني).

رابعاً: سنلاحظ أن كلية الموسيقى والدراما، والجامعات التي تضم أقساماً للمسرح، ليست منشغلة بالترجمة، على الرغم من أهميتها المعروفة في تنمية المعارف والخبرات وتحقيق المواكبة.

خاتمة

أصل إلى أننا، وبرغم العمر الطويل لحركتنا المسرحية، وبرغم أهمية الترجمة، فإن كسبنا فيها، كأدباء ومثقفين، وبشكل أخص كمسرحيين، لم يكن بالقدر المطلوب، ولا حتى بالقدر المعقول، فالحركة المسرحية التي لا تجعل الترجمة جزءاً من مشروعها ستجد نفسها مسجونة في دائرة التكرار ومنعزلة عن حركة المسرح في العالم، كما أن المسرح لا يشع على الخشبة فقط، وإنما أيضاً في الكتابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى