معركة الرواتب والمستحقات.. المعلمون يصعدون مطالبهم

أفق جديد

واصل المعلمون في السودان تنفيذ إضرابهم عن العمل للمطالبة بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة وتحسين أوضاعهم المعيشية، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم المشروعة ورفضهم لأي تهديدات أو إجراءات عقابية تستهدف المشاركين في الحراك.

وقال المعلم بالمرحلة الابتدائية، مصعب عبد الله، إن الإضراب حقق نجاحًا كبيرًا بالنظر إلى حجم الاستجابة الواسعة من جانب المعلمين، موضحًا أن ذلك يعود إلى شعورهم بالظلم جراء السياسات المالية التي تنتهجها الجهات المختصة على المستويين الاتحادي والولائي.

وأضاف في حديثه لـ«أفق جديد»، أن وزارة المالية بالولاية أوقفت عددًا من الاستحقاقات المالية، من بينها منحة عيد الفطر، ومنحتا عيد الأضحى، وبدل اللبس، والبديل النقدي، فضلًا عن عدم تنفيذ استحقاقات أخرى تتعلق ببدل السكن وإزالة المفارقات الوظيفية، إلى جانب تجميد الترقيات.

وأشار إلى أن الجهات المالية ظلت، رغم ذلك، تلتزم الصمت، ولم تعلن عن أي جدول زمني واضح لمعالجة المتأخرات المالية أو الاستجابة لمطالب المعلمين، الأمر الذي أسهم في استمرار حالة الاحتقان داخل القطاع.

ورأى مصعب أن إطالة أمد الإضراب دون استجابة فعلية من الدولة قد تؤدي إلى تراجع تدريجي في نسبة المشاركة، مع عودة بعض المدارس والمعلمين إلى استئناف الدراسة، نتيجة الضغوط المختلفة التي يواجهها العاملون في الحقل التعليمي.

من جهته، يقول المعلم بالمرحلة المتوسطة، عبد الحميد عوض: «لم نلجأ إلى الإضراب إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى. الرواتب الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرنا في ظل الارتفاع المستمر للأسعار».

وأضاف في حديثه لـ«أفق جديد»: «نحن حريصون على مصلحة التلاميذ، لكن المعلم الذي يعاني من ضغوط معيشية كبيرة لا يستطيع أداء رسالته التربوية بالصورة المطلوبة».

بدورها، تقول المعلمة بدور خالد: «هناك مستحقات مالية لم تُصرف منذ فترة طويلة، إضافة إلى بدلات وعلاوات نطالب بتنفيذها وفق القرارات المعلنة. هذه حقوق وليست امتيازات».

وأضافت في حديثها لـ«أفق جديد»: «الإضراب حق مشروع تكفله القوانين والمواثيق، ونرفض أي تهديدات أو إجراءات تستهدف المعلمين بسبب مشاركتهم في الحراك المطلبي».

وتابعت بالقول: «خلال سنوات الحرب تحمل المعلمون أوضاعًا استثنائية، وكثيرون فقدوا مصادر دخل إضافية وممتلكاتهم، لذلك أصبحت معالجة أوضاعهم المعيشية ضرورة عاجلة».

وأكدت نقابة المعلمين السودانيين استمرار التحركات المطلبية في عدد من الولايات، مشيرة إلى أن مطالب المعلمين والمعلمات تتركز على تحسين الأجور، وصرف المتأخرات المالية، وتوفير بيئة عمل مناسبة، داعية إلى معالجة الأزمة عبر الحوار والتفاوض بدلًا من اللجوء إلى أساليب التهديد والعقوبات.

ومع اتساع نطاق الإضرابات لتشمل عددًا من الولايات، تتزايد وتيرة التنسيق بين لجان المعلمين بشأن برامج التصعيد، في إطار جهود موحدة للضغط من أجل تحقيق المطالب، وسط دعوات متواصلة لتعزيز وحدة الصف والحفاظ على التنظيم باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستمرار الحراك.

وفي موازاة ذلك، جددت نقابة الصحافيين السودانيين دعمها لمطالب المعلمين، مؤكدة أن المعالجات الأمنية أو الإدارية لن تسهم في إنهاء الأزمة، وأن الحل يكمن في الحوار الجاد والاستجابة لمطالب العاملين في قطاع التعليم.

ودعت النقابة إلى الإسراع في صرف المستحقات المالية، وتحسين الأجور، وفتح ملف إصلاح شامل للقطاع التعليمي، بما يضمن استقرار العملية التعليمية وصون حقوق المعلمين والعاملين في المجال التربوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى