رحل حمد بن خليفة… مهندس سلام السودان وتنمية دارفور

ناهد إدريس

نعى الناعي صباح الأحد واحدًا من أبرز قادة السلام والتنمية في الشرق الأوسط والعالم العربي، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر الأسبق، وباني نهضتها الحديثة.

في عام 2008، كان لي شرف متابعة الجهود الكبيرة التي بذلتها دولة قطر من أجل إحلال السلام في السودان، وهي جهود لا يبذلها إلا الأشقاء الصادقون.

على مدى ما يقارب عامًا كاملًا، استضافت دولة قطر الوفود والحركات والمنظمات العربية والدولية، برعاية الأمير الوالد، في مسعى جاد للدفع بالسودان نحو مصاف الدول التي تنعم بالسلام والأمن والاستقرار. وهناك شهدنا دبلوماسية الحكمة، والعطاء، والإيمان بأن السلام هو الطريق الحقيقي لبناء الأوطان. تجسدت تلك القيم في قائد عرف قيمة السلام والتعليم والتنمية.

في ذلك الوقت، لعبت دولة قطر، بقيادة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، دورًا محوريًا في إرساء دعائم السلام في السودان. وقد تجلت هذه الجهود في تحركات دبلوماسية مكثفة أثمرت عن قبول عربي ودولي واسع لإنهاء أزمة إقليم دارفور.

وكان من أبرز تلك الجهود تأسيس اللجنة الوزارية العربية الأفريقية في سبتمبر 2008، برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، لترتيب محادثات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة.

كما نجحت الدبلوماسية القطرية في توفير منبر تفاوضي محايد، قائم على الحفاظ على وحدة السودان، والوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة تحظى بقبول جميع الأطراف الإقليمية والدولية.

وشكلت تلك التحركات اللبنة الأولى التي مهدت الطريق لمفاوضات السلام، والتي تُوجت لاحقًا بتوقيع وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، لتظل صفحة ناصعة في تاريخ دولة قطر، وفي تاريخ قائد لم يعمل من أجل نهضة بلاده فحسب، بل حمل هموم أشقائه، وسعى بكل حكمة وإخلاص إلى نشر السلام بينهم. ولو سارت بلادنا على تلك الرؤية كخريطة طريق، لربما نعم السودان بسلام طال انتظاره.

رحل الأمير الوالد، لكنه ترك بصمة لا تُمحى في قلوبنا نحن أهل السودان، داخل الوطن وخارجه. فقد احتضنتنا الدوحة بحنانها الكبير، وتمنت لنا دائمًا السلام والرخاء والسعادة.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه للسودان وللمنطقة، وعلى ما تركه من دروس خالدة في القيادة، والتواضع، والعمل من أجل أمن الشعوب وسعادتها.

وداعًا… يا من كنت دفّانًا للفقر، وراعيًا لسلام العرب.
#دفان_الفقر_راعي_سلام_العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى