نصوص .. الدمعة العالقة

باتجاه
محمد طه القدال
و
المعتز محمد المختار
لن أسمَحَ للشِّعر أن ينأى عن يَديكَ
ويأخُذَنى- من تحت قنطرةِ المراثي-
بعيداً فى الكلامِ ووهناً فى اللُّغَة
لن أسمَحَ للمجاز إستعارَةَ نجمةٍ واحدة
من سماءٍ أنت رصعّتها بما ملكت يداك
من نُورِ الحقائقِ والحكمةِ البالغة
نجمةٌ قد يُلألئها المجازٌ ويرقَى
ليستبِقَ الوقائعَ فى ملكوتِ حُزنِكَ
حيث يَلقَى من بهائِك ياسيّدي شيئاً من الإعراب
إن خابَ أو صَدَقا
لن أسمَحَ بالحِيَل التى تُعطِي لنفسي ذَرِيعةَ
أن تُطابِق نفسَها وتُآلِف الأشياءَ ظناً
بأنّك فى اليَقينِ تمدُّ خيطَ الضوءِ للذاتِ بالذات
فتستَهِينُ نفْسي بالحياةِ وتسحبُ الخيطَ
لتطفُرَ من ناظرِيَها الدمعةُ العالقة.

لن أسمَحَ للوقتِ أن يقفزَ من فوق وصاياك
ويمضي رافعاً كتفيّهِ مثل رُخٍّ أهوجٍ
ليقالَ ( الوقتُ كالسيف ) ،
و بلا هوادةِ يفصلُ لحظةَ السّهوِ
عن نظرةِ الصّحوِ
فى مشهدِ الغَضَب
وكما أوحيت لي سأدرِّبُ الوقتَ
أن يركضَ فى المدى جَذِلاً ويسعى
بالنّدى والنّور والظلّ ، يسعى بالحنين
و أزكى ما تجلَّى من لهب
ليحملَ من وصاياك المصابيح المفاتيح التي
حين يحمِلُها يُقالُ فى فرحٍ الوقتُ لا كالسّيف
، ( الوقتُ من ذهب ) .
فلا يفوت الأوانُ أبداً
و ذاكرةُ الحُرِّ تَبقى موجةً منورةً لا تنطفئ فى التّيهِ
و لا تملُّ مدارَها فى عصَبِ الزمان الحُرِّ..
بيضاءَ أحياناً زرقاءَ أحياناُ …. هيفاءَ قد تبدو
وأحياناً مُعذَّبَةً .. لكنها لا تُستَلَب .
ها أنت ذا بالموتِ تُكملُ ماابتدأتَهَ بالحب
وتُلقى على التَّاريخِ بالحُرّيةِ القُصوى سلامَك كاملاً
تُوقف الصمتَ على أشراطِهِ
والكلامَ على أشراطهِ
وتُوقفنى جليّاً على صِدقيّةِ ما يفصِلهُما من سَبب.
ها أنت ذا مُصْغٍ و صمتيَ مُغلقٌ .. كلاميٌَ مغلقٌ
لكنك حين تصعدُ هامساً بالشّوق ( يا ولَدي ، الدروب )
فإنك قادرٌ تسحرهُما بالفعلِ قبل الهمس
تشعلهُما شَغَفاً طروباً بالثّبات على الحياة
و فتحاً مُبيناً على أُفقِ الحواسِّ الخَمْس.
ها انت ذا و بحفنةٍ محظيِّةٍ
من طينِ هذى الأرض تعلو –
على مرأى من الأفلاك فى حرج الأساطير –
تشدَهُنا جميعاً و تَرتِقُ جُرحَ هَذى الشَّمس
كي تَقوي أشعتُها على إنضاجِ حقلِ الحُلم فى الأرياف
أو كنسِ الفسادِ هُنا من إرثِ البلاد الرَّثّ .
أمامك الآنَ حيثُ إليَّ ساقتنى وصاياك مُختلفاً وحيّ
وطعمُ دمِ الفوارسِ المسفوحِ فى ناصيةِ الإمكان
يحتلُّ ذائقتي ويُعيد معرفتي من جديدٍ بالتذوق والطرب
أيُّ المواقفِ يا سيّدي هذا ؟!
لا الشِّعرُ يربطُني – ضروريا – عليّ
ولا المأساةُ تدفعُني- صريحا – للهَرَب
كانت وصاياك الحقائقَ والرقائقَ فى قُوَّةِ الأشياء
كانت وصاياك التَّثبُتَ بالجمالِ و وصلَه
كلّما ضجَّ الهوانُ واقترب الشَّغب
كانت وصايا الأرضّ
لأنّك نبرةٌ فى جوهرِ الإصغاء
والأذنُ القصيّةُ عن كَثَب
كانت وصايا العرض لأنّك الثوبُ النقيُّ المٌنتخَب
كانت وصايا النّاس
لأنّك فى البداوَةٍ فارسٌ
وفى الحَضَرِ الحَصُورُ من الأفارقةِ العَرَب
كانت وصايا الغيم
لكلِّ نهرٍ أضاعَ بين شجاعةِ الكونيٍّ
بين شناعَةِ اليوميِّ
أسرارَ الينابيعِ ، فى مجرى الحياةِ
وعن ضفتيّهِ اغترب .
خالد عمر





