عقار جنرال سئم الإقتتال

نمارق الجاك

خذل القوي المدينة مراراً، فهل من مزيد؟

عقار يحاول إصلاح ما أفسدته الحرب. تحت هذا العنوان خط الكاتب الصحفي عثمان فضل الله مقاله في الثالث عشر من يوليو الجاري. عرض عثمان لقاءات سالفة بين عقار وقوى مدنية، في القاهرة أصر فيه عقار على حسم المعركة عسكرياً، موصداً الباب بقوله: “دي مسيرات جبتها معاي من الصين”، ودعا إلى الاصطفاف إلى القوات المسلحة في منبر جوبا التفاوضي، لكنه علل قبوله بمنصب نائب رئيس مجلس السيادة أن دوافعه وطنية لا بدافع الاصطفاف إلى أحد طرفي النزاع، وأشار عثمان إلى أن حجم عقار في المجلس السيادي بدأ يتقلص، لكنه يطرح نفسه كرئيس للحركة الشعبية، ولم تمر أيام قليلة حتى طرح الجنرال مبادرة لإنهاء الحرب في السودان من موقعه كرئيس للحركة الشعبية.

وفق موقع الجزيرة نت الإخباري، قدم الجنرال مالك عقار ير ورقة لفرقاء السودانيين، وطلب الرد عليها قبل عقد حوار تشاوري حول طبيعة الحرب والقضايا الخلافية التي تعطل السلام وأسئلة اليوم التالي للحرب، واقترح أن يبدأ الحوار أو سلسلة اجتماعات بعيداً عن الاستقطاب وضجيج الإعلام، وأن تكون نقطة انطلاق الحوار بتوصيف الحرب: ما إذا كانت بين الجيش والدعم السريع، أو حرباً ضد الدولة، أو بين مشروعين سياسيين واجتماعيين مختلفين، أم هي حرب تعكس صراع رؤى متناقضة لمستقبل السودان.

يعتقد أن إنقاذ البلاد يتطلب تفكيك أسباب الحرب باستعادة احتكار الدولة للسلاح، وحماية المدنيين، وإنهاء تعدد الجيوش، فمستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى على تعدد الجيوش ولا على استمرار السلاح لتحقيق أهداف سياسية، ويرى أن الحرب لن تتوقف بإضعاف الدولة حتى تنهار، ولا بإقصاء مكون كامل من المجتمع، ولا بالتبعية الأجنبية. يتطلب إنهاء الحرب شجاعة أخلاقية وسياسية، واعترافاً بالمخاوف المتبادلة، والاتفاق على حد أدنى من التوافق الوطني.

يرى عقار بأن حل القضايا الخلافية يبدأ بمسار تفاوض فني ومهني في المقام الأول، معني بوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية. يفتح عقار باب الحوار السياسي الشامل للقوى التي تعلن التزامها بإنهاء الحرب، وحل المليشيات، ووحدة السودان، كما أن مسار الحوار السياسي سوف يناقش مستقبل الحكم، وإعادة تأسيس الدولة، والانتقال المدني الديمقراطي، وقضايا الدستور والعدالة والسلام، كما أشار إلى ضرورة الفصل بين المسارين، حيث يعقد العملية السياسية وقد تفسره القوى السياسية كنوع من الإقصاء.

بعد الاتفاق على توصيف طبيعة الحرب، يتناول الحوار القضايا الخمس التي تمثل جوهر الخلاف بين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وهي الموقف من الجيش وقيادته، والموقف من دور المجتمع الإقليمي والدولي، والموقف من الإسلاميين، وكيفية حكم السودان، وعلاقة المركز والهامش، والموقف من قوات الدعم السريع والتشكيلات العسكرية.

ذكر عقار الدور الخارجي في تمويل الحرب، كما رفض تحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، كما يعزو طول الحرب إلى الدعم الخارجي المتمثل في التمويل والتسليح والإعلام، مما يعقد الحل، كما حمل الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام المسؤولية في هذه المرحلة، والالتزام بالترتيبات الأمنية، وتقوية الجيش الوطني الموحد. إن تنفيذ الترتيبات الأمنية ظل يواجه عقبات حقيقية من كل الأطراف، بما في ذلك التباطؤ أو عرقلة الدمج والتسريح، ولا ينبغي لهذه القضية أن تظل موضوعاً للاتهامات المتبادلة، بل يجب أن تناقش بشفافية بين الحكومة وأطراف اتفاق جوبا، حتى لا تصبح الترتيبات الأمنية مصدراً جديداً للتوتر.

عقار يبدو الرجل الراشد، ويحسن تدبير وتقدير الأشياء، فكونه مقاتلاً عقدين من الزمان يعطيه خبرة وتجربة في التبصر والتكهّن بمآلات الأمور، وبما أنه يطلق دعوة الحوار بملء الفم، أظن القادم، لا قدر الله، لا يحتمل، لذا من رجاحة العقل أن يُسمع له داخلياً وخارجياً، حيث جسدت مقولته: “مافي دولة بحساب أنا هسي مجرم لي 19 سنة” هشاشة القانون والعدالة إن يكونا نافذين، علينا أن نتوخى الحذر، فالرجل يرى بعيداً كزرقاء اليمامة، وعثمان أيضاً.

في غياب الكلمة الحية، إن نقطة بناء مشترك هي اقتسام الكلمة، وهي الكائن الحي الذي تتأتى به القواعد الرسمية والمؤسسات والمعايير، ويجعل اقتسام الكلمة من السياسي قوة تبادل وعلاقة لا تلغي الصراع، لكنها تجعل معالجة الاختلاف ممكنة بطريقة مختلفة عن البندقية، وهو الجدل في الحقل العام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى