السودان في الأمم المتحدة.. من يملك الشرعية؟

إبراهيم هباني
في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يعد الخلاف بشأن السودان مقتصرا على من يتحدث من منصة المنظمة الدولية. السؤال الأهم هو: من يملك شرعية الحكم، ومن يستطيع فتح طريق لإنهاء الحرب؟
تأخر إصدار تأشيرة دخول عبد الفتاح البرهان إلى الولايات المتحدة، فيما نقلت رويترز عن مصادر أن إصدارها بدا مرتبطا بموافقته على مقترح أميركي لهدنة مدتها 90 يوما. لم تؤكد واشنطن رسميا هذا الربط. لكن بيان خارجيتها كان صريحا في موقفه: الجيش وقوات الدعم السريع، ولا قيادة أي منهما، يمثلون حكما شرعيا ودستوريا للسودان.
الرسالة تتجاوز مسألة التأشيرة. فالحديث باسم الدولة أمام الأمم المتحدة لا يمنح صاحبه تفويضا شعبيا، كما أن السيطرة على الأرض لا تحول قوة مسلحة إلى حكومة شرعية. وقد دعت واشنطن الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، تمهيدا لمسار سياسي يقود إلى حكم مدني.
في نيويورك، يحضر أيضا عبد الله حمدوك، رئيس وزراء المرحلة الانتقالية التي انقلب عليها العسكريون في أكتوبر 2021، على رأس وفد من تحالف “صمود”. والتقى نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد لبحث وقف الحرب وإيصال المساعدات. حضوره يذكّر العالم بأن قضية الانتقال المدني لم تنته حين أُبعدت حكومته عن السلطة.
ويشارك مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور وقائد حركة مسلحة متحالفة مع الجيش، في لقاءات تتصل بالأزمة الإنسانية. يحمل مناوي قضية إقليم يدفع ثمنا فادحا للحرب، لكنه يقف أيضا داخل تحالف عسكري وسياسي تتداخل فيه مطالب الحركات المسلحة مع حسابات قيادة الجيش. وهذا سبب إضافي لئلا تختزل قضية دارفور في مواقع قادتها؛ فأولوية أهل الإقليم هي الحماية والمساعدات ووقف الانتهاكات.
أما القوى المدنية المناهضة لهذه الحرب العبثية، فهي أوسع من حمدوك و”صمود”. تضم تحالفات ومبادرات أخرى، ولجان مقاومة ونقابات وأجساما مهنية وغرف طوارئ بقيت إلى جانب الناس حين غابت مؤسسات الدولة. ولا يمكن بناء سلام جاد بتجاهل هذه القوى أو باختيار صوت واحد لينوب عنها جميعا.
تحتاج الهدنة إلى موافقة الجيش والدعم السريع، لأنهما يملكان القدرة على وقف القتال أو مواصلته. لكن هذه الضرورة لا تعطيهما حق تقرير مستقبل الحكم وحدهما. ويحتاج المسار المدني، في المقابل، إلى مشاركة واسعة تتيح للسودانيين معالجة خلافاتهم السياسية من دون أن تعود البنادق حَكَما بينهم.
الأمم المتحدة تستطيع جمع الأطراف وتيسير المساعدات ودعم الاتفاقات. لكنها لا تستطيع منح الشرعية نيابة عن الشعب السوداني. تلك هي الحقيقة التي ينبغي أن تبقى حاضرة بعد انفضاض اجتماعات نيويورك:

قيمة أي تحرك دولي تقاس بما يحققه للمدنيين على الأرض، وبقدرته على إعادة قرار الحكم إلى السودانيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى