قوى مدنية سودانية تدعو مجلس الأمن لهدنة فورية وحظر شامل للسلاح

أفق جديد
دعت القوى المدنية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من أطراف النزاع، الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي إلى تحرك دولي عاجل يضع إقرار هدنة إنسانية شاملة وفورية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، على رأس أولويات المجتمع الدولي.
وقالت القوى المدنية، في رسالة بعثت بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إن استمرار الحرب وما ترتب عليها من تدهور إنساني يستدعي تدخلاً دولياً أكثر فاعلية لوقف القتال وفتح ممرات آمنة أمام المساعدات الإنسانية، تمهيداً لمسار يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية شاملة.
وطالبت الرسالة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التدخلات الخارجية في الحرب السودانية، من بينها تمديد حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، ومساءلة الأطراف والأفراد المتورطين في الانتهاكات بحق المدنيين.
وتأتي الدعوة في وقت يناقش فيه مجلس الأمن بالفعل توسيع نطاق حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل بقية الأراضي السودانية. وكانت الأمم المتحدة قد جددت في سبتمبر الحالي نظام العقوبات الخاص بالسودان، فيما يستمر الحظر القائم بصورة أساسية على نطاق دارفور.
وأكدت القوى المدنية أن وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري واللوجستي الخارجي يمثل، من وجهة نظرها، أحد الشروط الضرورية لتهيئة البيئة الملائمة لوقف الحرب. وتتقاطع هذه المطالبة مع دعوات دولية حديثة لتقييد التدخلات الخارجية، إذ دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مساءلة الدول التي تمد أطراف الحرب بالسلاح، محذراً من أن الدعم الخارجي يؤدي إلى إطالة أمد النزاع وزيادة معاناة المدنيين.
سلام شامل وانتقال مدني
ودعت القوى المدنية إلى دعم عملية سلام سودانية شاملة، تستبعد ـ بحسب نص رسالتها ـ المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتها، باعتبارها أطرافاً لا ينبغي أن تكون جزءاً من العملية السياسية المقبلة، بينما تفتح العملية المجال أمام بقية القوى والمكونات السودانية للمشاركة في صياغة مستقبل البلاد.
وشددت على أن الهدف النهائي للعملية السياسية يجب أن يكون الوصول إلى انتقال مدني ديمقراطي، مؤكدة ضرورة ألا تتحول أي تسوية لإنهاء الحرب إلى غطاء لإعادة إنتاج السلطة عبر القوة العسكرية أو الأمر الواقع.
كما طالبت المؤسسات الدولية بعدم إضفاء الشرعية على أي سلطة حالية في السودان، ورفض الاعتراف بأي سلطة وصفَتها بأنها انقلابية أو مكتسبة عبر السلاح، معتبرة أن شرعية المؤسسات السياسية ينبغي أن تستند إلى إرادة السودانيين وعملية انتقال مدني ديمقراطي.
وتضع الرسالة بذلك قضية الشرعية السياسية إلى جانب القضايا الإنسانية والأمنية، في تصور تعتبر فيه القوى المدنية أن وقف الحرب لا ينفصل عن معالجة مسألة السلطة ومسار الانتقال السياسي.
حماية المدنيين والمساءلة
وطالبت القوى المدنية باتخاذ تدابير عملية لحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، مؤكدة أن وقف الإفلات من العقاب يجب أن يكون جزءاً من أي مسار دولي للتعامل مع الأزمة السودانية.
وتنسجم هذه المطالبة مع ما شهدته جلسات مجلس الأمن الأخيرة من دعوات إلى توسيع نطاق العقوبات وتعزيز آليات المساءلة عن الانتهاكات، بما فيها الهجمات على المدنيين والعنف الجنسي والانتهاكات الأخرى للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت القوى الموقعة على الرسالة مواصلة جهودها لإنهاء معاناة السودانيين، عبر عمل سياسي ومدني متصل في الداخل والخارج، قالت إنه يستهدف إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام سلام عادل ودائم، يقود إلى انتقال مدني ديمقراطي «حقيقي ومستدام».
وتأتي الرسالة في ظل تصاعد التحركات الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، بالتوازي مع مساعٍ لبناء مسار سياسي سوداني أكثر شمولاً. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، في 21 سبتمبر، أنها تعمل مع شركاء إقليميين ودوليين من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية، فيما قالت إنها لا تعترف رسمياً بالحكومة المرتبطة بالجيش.
واختتمت القوى المدنية رسالتها بالتأكيد على استمرار تحركها من أجل وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لسلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي في السودان.
القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من أطرافها





