بسبب قصة «سودان».. منحة بقيمة 20 ألف دولار لمصور يروي قصة تغيّر العالم

غرايم غرين – Amateur Photographer

أعلنت منظمة “فايتال إمباكتس” (Vital Impacts) غير الربحية عن فتح باب التقديم لزمالات وبرامج إرشاد عام 2027، مخصصةً منحة كبرى بقيمة 20 ألف دولار أمريكي لقصة مصورة ذات تأثير بيئي هائل، وذلك في مبادرة تهدف لدعم المصورين ورواة القصص الملتزمين بتوثيق القضايا البيئية.

وتحمل المبادرة قصة لافتة ترتبط باسم «سودان»، آخر ذكر معروف من وحيد القرن الأبيض الشمالي، الذي تحولت حكايته من قصة حيوان مهدد بالانقراض إلى واحدة من أبرز القصص البصرية التي توثق معركة الإنسان لإنقاذ الأنواع المهددة.

وتعود جذور المبادرة إلى التغطية المصورة التي أعدتها مصورة “ناشيونال جيوغرافيك” ورئيسة المنظمة، آمي فيتالي، والتي تابعت رحلة “سودان” طوال 17 عاماً؛ بدءاً من نقله من جمهورية التشيك إلى كينيا عام 2009، وصولاً إلى لحظة وفاته كآخر ذكر من نوعه في عام 2018. وكانت تلك الصور المؤثرة نقطة تحول أظهرت قدرة السرد البصري على رفع الوعي وجمع ملايين الدولارات لحماية الكائنات المهددة بالانقراض، مما دفع بجهود مشروع “الإنقاذ البيولوجي” لإنتاج أجنة عبر التلقيح الاصطناعي لحفظ النوع من الانقراض النهائي.

وتروي فيتالي أن «سودان» كان يتحرك ببطء وسط الثلوج، ويتوقف من حين إلى آخر ليستنشق الهواء، واصفة إياه بأنه كان ضخماً، ذا مظهر قديم، وكأنه قادم من عالم آخر، في صورة تجسد ملايين السنين من التطور.

وبعد تسع سنوات، عادت فيتالي لرؤية «سودان» مرة أخرى، لكن المشهد هذه المرة كان مختلفاً تماماً. ففي محمية أول بيجيتا في كينيا، كانت توثق أيامه الأخيرة بعدما أصبح آخر ذكر على قيد الحياة من نوعه.

كان «سودان» محاطاً بالأشخاص الذين اعتنوا به، ومن بينهم حارسه جوزيف، الذي وثقته فيتالي وهو يضع رأسه برفق على رأس الحيوان المحتضر. وتصف المصورة تلك اللحظات بأنها كانت أشبه بمشاهدة نهاية شيء يتجاوز حياة حيوان واحد، وبمثابة تحذير من مستقبل العالم إذا استمر فقدان الطبيعة والتنوع البيولوجي.

قصة لم تنتهِ بوفاة «سودان»

ورغم وفاة «سودان» وانقراض النوع وظيفياً، لم تتوقف المحاولات العلمية لإعادة وحيد القرن الأبيض الشمالي إلى العالم.

ونجح مشروع الإنقاذ البيولوجي BioRescue في إنتاج 40 جنيناً من وحيد القرن الأبيض الشمالي، باستخدام حيوانات منوية جُمعت من «سودان» وسبعة ذكور أخرى نافقة، إلى جانب بويضات من «فاتو»، إحدى أنثيين فقط متبقيتين من هذا النوع.

وقبل الانتقال إلى مرحلة استخدام الأجنة، كان على العلماء التأكد من إمكانية نجاح تقنية التلقيح الاصطناعي في وحيد القرن. وفي عام 2024، تحقق أول حمل مؤكد باستخدام جنين من وحيد القرن الأبيض الجنوبي وأم بديلة من النوع نفسه، ما فتح الطريق أمام الخطوة التالية، وهي محاولة زرع أحد أجنة وحيد القرن الأبيض الشمالي في رحم أم بديلة من وحيد القرن الأبيض الجنوبي.

وعلى مدار 17 عاماً، واصلت آمي فيتالي متابعة قصة «سودان» وتطورات الجهود الرامية إلى إنقاذ نوعه، من حدائق السفاري والمراعي الأفريقية إلى المختبرات العلمية.

وتصف فيتالي هذه الرحلة بأنها واحدة من أكثر القصص إيلاماً وأملاً في حياتها المهنية، مؤكدة أن تجربة «سودان» علمتها أن الاستسلام ليس خياراً حتى في أحلك الظروف، وأن وجود بصيص من الأمل لإنقاذ الطبيعة يستحق مواصلة المحاولة.

وترى المصورة أن سرد قصص الحفاظ على البيئة يحتاج إلى وقت طويل، إذ لا تتعافى الأنواع المهددة، ولا تتغير المجتمعات، ولا تتعافى النظم البيئية خلال بضعة أشهر. ولذلك، فإن توثيق هذه القصص يتطلب العودة إلى الأماكن نفسها، وبناء الثقة مع المجتمعات، ومتابعة النكسات والإنجازات على مدى سنوات.

وقاد هذا المسار فيتالي إلى تأسيس مؤسسة «فايتال إمباكتس» عام 2021، وهي منظمة غير ربحية تدعم المصورين ورواة القصص الذين تستخدم أعمالهم البصرية لإثارة الاهتمام بالقضايا البيئية وتحفيز العمل بشأنها.

ومنذ إطلاقها، جمعت المؤسسة نحو 4.8 مليون دولار من حملات عالمية لجمع التبرعات وبيع المطبوعات، كما أطلقت في عام 2023 برامج للزمالات والإرشاد، وقدمت حتى الآن 24 زمالة ممولة و120 برنامج إرشاد مكثفاً لمدة عام، فيما وصلت برامجها التعليمية إلى أكثر من 43 ألف طالب حول العالم.

وتشمل الجولة الجديدة منحة واحدة بقيمة 20 ألف دولار، وست منح بقيمة 5 آلاف دولار لكل منها، إلى جانب عشرة برامج إرشاد لمدة عام كامل لدعم المصورين الناشئين. وسيحصل الفائزون على 12 شهراً لتطوير مشاريعهم، مع دعم نشر أعمالهم وعرضها.

وتؤكد فيتالي أن الصورة لا تقتصر على توثيق ما يحدث، بل يمكنها نقل قضية من مجتمع محلي إلى جمهور عالمي، وجذب التمويل والشراكات، وإيصال أصوات المجتمعات التي غالباً ما لا تحظى بالاهتمام.

وبالنسبة لها، أصبحت قصة «سودان» مثالاً واضحاً على هذه القوة؛ فالصورة التي توثق لحظة واحدة يمكن أن تتحول إلى قصة عالمية، والقصة بدورها قد تفتح الباب أمام البحث العلمي والتمويل والتحرك من أجل حماية ما تبقى من التنوع الطبيعي.

ويستمر باب التقديم لمنح وبرامج إرشاد «فايتال إمباكتس» لعام 2027 حتى 30 نوفمبر 2026.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى