حيدر إبراهيم.. حين يرحل المفكر ويبقى السؤال

من القرير إلى القاهرة.. سيرة عقل ظل يطارد الحرية حتى آخر العمر

أفق جديد

في مقابر بلبيس، شرق القاهرة، استقر جسد الدكتور حيدر إبراهيم علي في تراب الأرض التي احتضنته لعقود، بينما بقيت أسئلته معلقة في فضاء السودان، ذلك البلد الذي حمله حيدر في رأسه وقلبه وكتاباته أكثر مما حمله في حقائب السفر. رحل الرجل الذي لم يكن يرى الثقافة ترفاً، ولا الفكر زينة للمجالس، ولا الكتابة مهنة للظهور، وإنما كان يرى المعرفة فعلاً من أفعال المقاومة، والعقل ساحة من ساحات الصراع، والحرية شرطاً أولياً لكي يكون للإنسان معنى في وطنه.

ووري حيدر الثرى أمس في مقابر بلبيس، بعد أن غادر القاهرة التي اختارها، منذ أكثر من ثلاثة عقود، فضاءً للمنفى والعمل والتأمل وبناء مؤسسة جعلت من السودان موضوعاً دائماً للبحث، ومن الثقافة السودانية قضية تتجاوز حدود الجغرافيا. مات الرجل بعيداً عن القرير التي ولد فيها، وعن الخرطوم التي ظل يسكنها حتى وهو خارجها، لكن المفارقة العميقة في سيرته أن المنافي لم تستطع أن تنتزع منه وطنه، بل جعلته أكثر التصاقاً به، وأكثر قدرة على النظر إليه من مسافة تسمح له برؤية ما يعجز المقيمون في قلب العاصفة عن رؤيته.

لم يكن حيدر إبراهيم مجرد أكاديمي سوداني حصل على درجات علمية ثم مضى إلى التدريس والبحث، وإنما كان واحداً من أولئك المثقفين الذين تحولت عندهم المعرفة إلى موقف من الحياة، وتحول علم الاجتماع من مادة أكاديمية إلى وسيلة لفهم المجتمع ومساءلة السلطة وكشف البنى التي تنتج الاستبداد والتعصب والانقسام. ولهذا ظل حضوره الفكري أكبر من المناصب التي شغلها، وأوسع من الكتب التي ألفها، وأعمق من المقالات والندوات التي ملأت حياته العامة.

ولد حيدر إبراهيم علي في القرير عام 1943، في بيئة سودانية كان فيها المكان لا ينفصل عن الذاكرة، والقرية ليست مجرد نقطة على الخريطة وإنما عالم كامل من العلاقات والعادات واللغة والرموز. ومن ذلك العالم الريفي خرج إلى التعليم الحديث، فحصل على دبلوم التاريخ والتربية من كلية أم درمان عام 1966، ثم نال ليسانس علم الاجتماع من جامعة القاهرة عام 1970، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا، حيث حصل على الدكتوراه في فلسفة العلوم الاجتماعية من جامعة فرانكفورت عام 1978.

كانت تلك الرحلة التعليمية أكثر من انتقال جغرافي من السودان إلى القاهرة ثم إلى أوروبا؛ فقد صنعت جزءاً مهماً من تكوين رجل سيقضي حياته كلها بين سؤالين متلازمين: كيف نفهم المجتمع الذي ننتمي إليه؟ وكيف نحرره من القيود التي تمنعه من أن يصبح مجتمعاً حراً؟

في ألمانيا اقترب من البحث الاجتماعي بمعناه الحديث، وعمل مساعداً للبحث في معهد فوربينوس بفرانكفورت، كما شارك في إنتاج أفلام وثائقية أنثروبولوجية بالتعاون مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني، وهي تجربة تكشف مبكراً عن اهتمامه بالمجتمع بوصفه حياة بشرية كاملة لا مجرد أرقام ومؤشرات ومفاهيم أكاديمية.

وعندما عاد إلى المجال الأكاديمي العربي، تنقل بين جامعات ومؤسسات بحثية في ليبيا والسعودية والإمارات والسودان والمغرب، وعمل في مشاريع بحثية تتصل بالتنمية الريفية والمجتمع العربي، ثم تولى بين عامي 1990 و1993 تنسيق الدراسات والنشر في المجلس القومي للثقافة العربية في الرباط، قبل أن يستقر في القاهرة ويبدأ الفصل الأكثر تأثيراً في حياته الثقافية.

 

القاهرة.. صناعة المنبر

في القاهرة لم يكتف حيدر بأن يكون كاتباً ينشر كتبه في دور نشر مختلفة، بل أدرك مبكراً أن المثقف الذي يريد أن يترك أثراً حقيقياً يحتاج إلى أكثر من كتاب، ويحتاج إلى مؤسسة تحمل الأفكار عندما يرحل أصحابها، وتمنح الأجيال الجديدة مساحة لكي تكتب وتناقش وتختلف.

لهذا جاء تأسيس مركز الدراسات السودانية عام 1992 واحداً من أهم أعماله وأبعدها أثراً. بدأت الفكرة في ظروف شديدة الصعوبة، كما روى حيدر نفسه لاحقاً، بعد انقلاب عام 1989، وكانت البداية بلا مقر ولا تسجيل قانوني، وكانت المطبوعات المحدودة تحمل وتوزع بصورة تكاد تكون شخصية، قبل أن يحصل المركز على مقر صغير في شارع شامبليون بالقاهرة، غرفة وصالة، ثم يتحول ذلك المكان الصغير إلى فضاء ثقافي نابض بالحياة. وكان الشعار الذي اختاره حيدر للمشروع: «كن واقعياً واطلب المستحيل».

لم يكن المركز بالنسبة إلى حيدر مكتباً أو دار نشر بالمعنى التقليدي، وإنما كان محاولة لبناء ذاكرة سودانية مكتوبة، في بلد عانى طويلاً من ضعف مؤسسات المعرفة ومن غلبة الشفاهة على التوثيق، ومن الانقطاعات السياسية التي كانت تطيح بالمؤسسات قبل أن تنضج.

ومن خلال المركز خرجت كتب ودراسات ومجلات وندوات وتقارير أصبحت لاحقاً مراجع للباحثين والدارسين. ويذكر حيدر أن المركز أصدر في مرحلة من مسيرته أكثر من مئتي كتاب في المجالات الفكرية والإبداعية، إلى جانب التقرير الاستراتيجي السوداني، ومجلة «كتابات سودانية» التي تحولت إلى واحدة من أهم المنابر الثقافية السودانية المستمرة خارج البلاد.

ولعل الأهم من عدد الكتب والإصدارات أن حيدر كان يحاول، من خلال المركز، أن يؤسس لفكرة مختلفة عن الثقافة نفسها؛ ثقافة لا تنتظر الدولة لكي تمنحها شرعيتها، ولا تجعل المثقف تابعاً للسلطة، ولا تقيس قيمة الكتاب بعدد الذين يصفقون له، وإنما بالمحتوى والجدية والقدرة على فتح الأسئلة.

وهكذا أصبح المركز، مع مرور السنوات، أشبه ببيت فكري للسودانيين في القاهرة، يلتقي فيه الباحث بالكاتب، والأستاذ بالطالب، والسياسي بالمثقف، وتجد فيه الأجيال الجديدة نافذة على تاريخ بلدها ومشكلاته وأسئلته الكبرى كان حيدر يعرف أن المنفى يمكن أن يتحول إلى موت بطيء للذاكرة، ولذلك حاول أن يجعل من القاهرة مكاناً لاستعادة السودان لا للابتعاد عنه.

المثقف في مواجهة السلطة

مشروع حيدر الفكري شديد الارتباط بمسألة السلطة لم يكتب عن السياسة باعتبارها لعبة بين أحزاب وقادة، وإنما حاول أن ينزل إلى الجذور الاجتماعية والثقافية التي تجعل الاستبداد ممكناً، وتمنح السلطة قدرة على إعادة إنتاج نفسها حتى بعد سقوط الحكومات.

ومن هنا جاء اهتمامه المبكر بالإسلام السياسي، والعلاقة بين الدين والدولة، والتنوير، والعلمانية، والمجتمع المدني، والديمقراطية، والتحولات الاجتماعية، وهي موضوعات ظلت حاضرة في كتبه ومقالاته وندواته لعقود

في كتابه «أزمة الإسلام السياسي: الجبهة القومية الإسلامية في السودان نموذجاً»، الصادر في أوائل التسعينيات، حاول قراءة الحركة الإسلامية السودانية من زاوية فكرية وتنظيمية، لا من زاوية الخصومة السياسية وحدها، ثم تابع ذلك في «سقوط المشروع الحضاري»، الذي جاء امتداداً لذلك النقد بعد تجربة الحكم الإسلامي منذ انقلاب الثلاثين من يونيو 1989. وتصف بيانات الكتب هذا العمل بأنه يتابع تطور الحركة الإسلامية السودانية وأفكارها وأدواتها التنظيمية والسياسية بعد وصولها إلى السلطة.

كان حيدر يرى أن المشكلة لا تنتهي بسقوط نظام سياسي، لأن الاستبداد في نظره ليس شخصاً يجلس في القصر، وإنما منظومة من الأفكار والعلاقات والثقافة السياسية التي تسمح بإعادة إنتاج السلطة القديمة في صور جديدة ولهذا لم يكن نقده موجهاً إلى نظام بعينه فقط، بل إلى العقل الذي يجعل الطاعة فضيلة سياسية، ويجعل الاختلاف خروجاً، ويضع الدولة في مواجهة المجتمع، ويستبدل المواطنة بالولاء

ولم يكن نقد الإسلام السياسي عنده منفصلاً عن مشروعه الأوسع في التنوير والتحرير؛ فالمركز نفسه يعرّفه بوصفه مفكراً وكاتباً وعالم اجتماع تخصص في علم الاجتماع الديني، وجعل جزءاً كبيراً من مشروعه الفكري لنقد الإسلام السياسي، مع اهتمام واضح بقضايا التنوير والتحرير.

وفي كتاباته حول العلمانية، لم يكن السؤال بالنسبة إليه مجرد استيراد مفهوم سياسي من خارج البيئة السودانية، وإنما البحث عن صيغة تحمي الدين من أن يتحول إلى أداة في يد الدولة، وتحمي الدولة من أن تتحول إلى سلطة دينية، وتحمي المواطن من أن يصبح انتماؤه الديني معياراً للمواطنة.

 

عقل لا يهادن

كان في شخصية حيدر شيء من صرامة الباحث وقلق المثقف، ولذلك لم تكن كتابته دائماً مريحة، ولم يكن يبحث عن الجملة التي ترضي الجميع كان يكتب كما لو أن وراء كل ظاهرة سياسية طبقة أعمق ينبغي الحفر فيها، ووراء كل خطاب رسمي سؤالاً ينبغي تفكيكه، ووراء كل شعار جماهيري تاريخاً ينبغي استعادته.

وحين جاءت ثورة ديسمبر، وجد فيها امتداداً طبيعياً للأحلام الديمقراطية التي دافع عنها طويلاً، لكنه لم يتعامل معها بعاطفة المحتفي فقط، وإنما راقب أداء السلطة الانتقالية وانتقد ترددها وتناقضاتها، محاولاً تفسير العطب في العلاقة بين المكونين المدني والعسكري، ومشيراً إلى أن الثورة لا تكتمل بمجرد إسقاط النظام وإنما تحتاج إلى بناء مؤسساتها ووعيها السياسي. وفي كتاباته المنشورة خلال الفترة الانتقالية يظهر هذا الاشتباك المباشر مع أسئلة الثورة ومآلاتها.

وهنا تتجلى واحدة من أهم خصائص حيدر: لم يكن يضع نفسه خارج الأحداث بوصفه مراقباً أكاديمياً بارداً، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يريد أن تتحول عاطفة الانتماء إلى حجاب يمنع النقد كان يريد من المثقف أن يكون داخل المجتمع وخارج منطقه السائد في الوقت نفسه؛ أن يشعر بآلام الناس، لكنه لا يستسلم لتفسيرهم الأول للأشياء؛ أن ينحاز إلى الحرية، لكنه لا يتخلى عن حقه في نقد الذين يرفعون رايتها.

حيدر والكتاب

من الصعب الحديث عن حيدر إبراهيم من دون الحديث عن الكتاب، لأن الكتاب عنده لم يكن منتجاً ثقافياً فقط، وإنما كان وسيلة لمقاومة النسيان

ترك مؤلفات ودراسات في الإسلام السياسي، والعلمانية، والديمقراطية، والمجتمع المدني، والتحولات الاجتماعية، كما كتب في تجربته الذاتية وفي أسئلة الثقافة والسياسة السودانية. ومن بين الأعمال التي ارتبطت باسمه «أزمة الإسلام السياسي»، و«سقوط المشروع الحضاري»، و«المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في السودان»، و«العلمانية»، إلى جانب أعمال أخرى كثيرة. وتوثق الفهارس الأكاديمية وجود عدد من هذه الأعمال ضمن الإنتاج المنشور باسمه.

لكن ربما كان كتابه الأهم هو ذلك الذي لم يضع له عنواناً، ولم يطبع في دار نشر، ولم يحمل اسمه على الغلاف: المؤسسة الثقافية التي تركها وراءه

فالمفكر قد يرحل، وقد تنقطع مقالاته، وقد تتوقف محاضراته، لكن المؤسسة التي أنشأها يمكن أن تستمر في إنتاج الأسئلة. وهذا هو المعنى الأعمق لمركز الدراسات السودانية في سيرة حيدر إبراهيم لقد حاول أن يحول المعرفة السودانية من مادة متناثرة في الذاكرة الفردية إلى إنتاج يمكن الرجوع إليه، ومناقشته، ونقده، والبناء عليه.

 

منفى لم يتحول إلى غربة

كان حيدر واحداً من أبناء جيل سوداني عرف المنفى بوصفه قدراً سياسياً وثقافياً، لكنه رفض أن يتحول المنفى إلى قطيعة مع الوطن عاش سنوات طويلة في القاهرة، إلا أن السودان ظل حاضراً في لغته وأسئلته واهتماماته. كانت الخرطوم حاضرة في الكتاب، والقرية حاضرة في الذاكرة، والسياسة السودانية حاضرة في كل نقاش تقريباً، حتى أصبح الرجل، أكثر حضوراً في الشأن السوداني وهو بعيد عن السودان من كثيرين كانوا يعيشون داخله.

ولعل القاهرة نفسها أدركت مع الوقت أن حيدر لم يكن مجرد سوداني مقيم فيها، بل أحد الذين أضافوا إلى الحياة الثقافية السودانية والعربية مساحة كاملة من الحوار

ومن شارع شامبليون، حيث بدأت حكاية المركز في غرفة وصالة، امتدت خيوط كثيرة إلى الجامعات والمكتبات والصحف والمراكز البحثية والندوات والبيوت السودانية في المنافي المختلفة.

 

آخر الطريق

في سنواته الأخيرة، لم يتخل حيدر عن الكتابة ولا عن الاشتباك مع الأسئلة العامة، وظل مركز الدراسات السودانية يحتفظ بآثاره ومقالاته وكتاباته، فيما بقي اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بالديمقراطية والدين والدولة والإسلام السياسي والمجتمع المدني.

ثم جاء الموت بهدوء، في القاهرة، المدينة التي احتضنت الجزء الأكبر من مشروعه المؤسسي، لتبدأ رحلة أخرى لا علاقة لها بالجسد

وإذا كان حيدر قد أمضى حياته في محاولة تفسير السودان، فإن موته يعيد السؤال بصورة أكثر قسوة: ماذا يبقى من المفكر حين يصمت صوته.

يبقى الكتاب، بالتأكيد، لكن الكتاب وحده لا يكفي تبقى المؤسسة التي بناها، وتبقى مجلة «كتابات سودانية»، وتبقى مئات الدراسات والأوراق والمقالات، وتبقى أجيال من الباحثين الذين وجدوا في مركز الدراسات السودانية باباً مفتوحاً حين كانت أبواب كثيرة مغلقة. وتبقى، قبل ذلك كله، طريقة مخصوصة في النظر إلى الوطن؛ طريقة لا تكتفي بحب السودان، وإنما تسأل لماذا ظل السودان عاجزاً عن أن يكون البلد الذي يستحقه أهله

وهنا تكمن قيمة حيدر إبراهيم

لم يكن مشروعه مشروع الإجابات النهائية، بل مشروع الأسئلة التي لا تسمح للمجتمع بأن ينام مطمئناً إلى أوهامه

كان يفتش عن الحرية في بنية الدولة، وعن الديمقراطية في بنية المجتمع، وعن العقل في مواجهة التعصب، وعن الإنسان خلف الشعارات، وعن السودان الذي يمكن أن يكون إذا تحرر من أسر التاريخ حين يتحول التاريخ إلى ذريعة لإعادة إنتاج القهر

ولذلك فإن رحيله لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نهاية مفكر فحسب، بل باعتباره لحظة يصبح فيها مشروعه نفسه موضع امتحان فالموت يضع نهاية لحياة الإنسان، لكنه لا يضع نهاية للأسئلة التي أفنى حياته في صياغتها.

 

التراب الأخير

 

في مقابر بلبيس، شرق القاهرة، توارى جسد حيدر إبراهيم إلى داخل التراب، وربما كان في المشهد كله شيء من المفارقة التي تصلح لأن تكون خاتمة لسيرة رجل عاش بين الأمكنة والأسئلة

ولد في القرير، وتعلم في أم درمان والقاهرة، وعبر إلى أوروبا باحثاً عن أدوات المعرفة، وعاد إلى الجامعات العربية، ثم جعل القاهرة موطناً لمشروعه الأكبر، وظل السودان يسكنه أينما حل، حتى انتهى به الطريق إلى مقبرة في شرق القاهرة، بعيداً عن النيل الذي عرفه في طفولته، وعن القرير التي خرج منها، وعن الخرطوم التي ظلت في كتاباته حاضرة كجرح مفتوح.

الأفكار لا تُدفن

الجسد حين يعود إلى التراب لا يحمل معه الأفكار

وما تركه حيدر إبراهيم ليس فقط مجموعة كتب يمكن ترتيبها على رفوف المكتبات، وإنما سيرة عقل سوداني رفض أن يصالح القهر، ومشروع ثقافي حاول أن يبني للمعرفة بيتاً حين كانت السياسة تهدم البيوت، وإيماناً بأن السودان لا يمكن أن يخرج من أزماته بالانقلاب من سلطة إلى سلطة، وإنما بتحرير الإنسان نفسه من الخوف ومن التلقين ومن تقديس القوة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى