مئات الأطنان من “الفول المصري” بمنفذ القلابات الحدودي تواجه مصيرًا مجهولًا

القضارف: أفق جديد

رصدت “أفق جديد” تكدس مئات الأطنان من البضائع القادمة من إثيوبيا عبر منفذ القلابات الحدودي، وأبدى عدد من التجار مخاوفهم من خسائر مليارية جراء تلف بضائعهم المحجوزة بواسطة سلطات الجمارك، بالتزامن مع قرار رئيس الوزراء القاضي بحظر السلع.

وأصدر رئيس الوزراء كامل إدريس في أبريل الماضي قرارًا قضى بحظر أكثر من 30 سلعة وصفها القرار بـ”غير الضرورية”، في محاولة للسيطرة على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وأثار القرار ردود فعل متباينة، بينما شهدت العديد من السلع المحظورة وبدائلها ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار.

وشهدت العملة الوطنية السودانية تدهورًا متسارعًا أمام الدولار، وتجاوزت قيمة الجنيه أمام الدولار حاجز 8 آلاف، وسط مخاوف باستمرار التدهور.

وأبلغ تجار في منفذ القلابات أن “الفول المصري والأرز” يمثلان غالبية السلع المحجوزة لدى سلطات الجمارك بولاية القضارف، واحتجزت السلطات في القضارف شاحنات محملة بالسلع الاستهلاكية كانت قيد الإجراء الجمركي قبل أن يصدر رئيس الوزراء قرار حظر السلع، لتتضاعف البضائع المحتجزة والتي لا تزال تواجه مصيرًا مجهولًا.

ويتخوف التجار من تلف الفول المصري بسبب ظروف الاحتجاز غير المطابقة للمواصفات، وقال التاجر “عثمان” في حديثه لـ”أفق جديد” إن السلطات الجمركية احتجزت شاحنته المحملة بالسلع منذ أكثر من شهرين، قبل أن يتم توجيهه لإجراء تسوية للمعاملة وفقًا لأورنيك “59”، لكن السلطات علقت جميع المعاملات لتواجه مئات الأطنان من السلع مصيرًا مجهولًا.

وينص أورنيك “59” على تكملة الإجراءات الجمركية في فترة محددة، واطلعت (أفق جديد) على نسخة من الأورنيك لمعاملة مع أحد التجار لم يُحدد فيها الفترة الزمنية، حيث تُركت الخانة فارغة، وهو ما يشير إلى تعليق الإجراءات الجمركية.

وينص الأورنيك في حال لم يتم تكملة الإجراءات في الفترة المحددة، سيتم الحجز، كما يحق للسلطات بيعها أو التصرف فيها.

ووجهت وزارة الزراعة الجهات ذات الصلة بتعليق إصدار شهادات عدم الممانعة لاستيراد الفول المصري من جميع الدول، وإزاء ذلك شهدت أسعار الفول المصري ارتفاعًا ملحوظًا بعد قرار الحظر، حيث ارتفعت قيمة الجوال زنة 25 كلم من 290 ألف إلى 350 ألف جنيه في ولاية الخرطوم.

وينتج السودان كميات محدودة من المحصول الأكثر استهلاكًا لملايين السودانيين، حيث يزرع الفول في مساحات محدودة بالولاية الشمالية، وهو لا يكفي حاجة الاستهلاك المحلي.

وجرت العادة أن تخضع البضائع المهربة إلى خيارين، إما تسوية أو إبادة البضاعة، واستطلعت (أفق جديد) 3 تجار تسلموا أرانيك لتسوية معاملاتهم، بينها معاملات معلقة منذ مارس الماضي، إلا أن السلطات لم تكمل الإجراءات، كما لم تحدد فترة زمنية لإنهاء الإجراءات، وسط مخاوف متصاعدة من وقوع خسائر بسبب تلف السلع المحجوزة لدى سلطات الجمارك.

وعلمت (أفق جديد) من مصادر رسمية أن سلطات الجمارك في ولاية القضارف دفعت بطلب معالجات عاجلة، وكشف مصدر رفيع في شرطة الجمارك عن طلب تقدمت به سلطات الجمارك للرئاسة لعمل ملاحق لقرار حظر السلع، على أن يتم استثناء تجارة الحدود من قرار حظر السلع، وعزا المصدر ذلك إلى أن التجارة الحدودية عبر المعابر تتعامل بالعملات المحلية ولا تتأثر بسعر الدولار، مشددًا على أن قرارات الحظر عادة تفتح الباب أمام التهريب، بما يترتب على ذلك دخول الممنوعات تحت غطاء تهريب السلع، وهو ما يضع على عاتق سلطات الجمارك مهام إضافية.

وقدر تجار قيمة السلع المحجوزة بنحو 5 تريليون جنيه سوداني، وتعتمد أسواق ولاية القضارف على السلع القادمة من إثيوبيا، كما يجري توزيع بعض السلع خارج الولاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى