صحافة تحت النار .. «أفق جديد» في اختبار الحرب وانهيار صناعة الإعلام

أفق جديد
لم تبدأ أزمة الصحافة السودانية في الخامس عشر من أبريل 2023، لكنها في ذلك اليوم انتقلت من أزمة مهنية ومؤسسية مزمنة إلى اختبار وجودي. الحرب لم تضرب غرف الأخبار وحدها، وإنما ضربت البنية التي تقوم عليها الصحافة نفسها: المقرات، المطابع، الاستوديوهات، الأرشيفات، شبكات التوزيع، مصادر التمويل، الأمن الشخصي للصحفيين، وقدرتهم على الوصول إلى المعلومات، ثم دفعت آلاف العاملين في المهنة إلى النزوح والتشتت خارج البلاد.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، لم يعد السؤال عن مستقبل الصحافة السودانية متعلقاً فقط بما إذا كانت المؤسسات قادرة على إصدار صحيفة أو موقع إلكتروني، وإنما بما إذا كان يمكن أن تبقى هناك صحافة مستقلة أصلاً، في بلد أصبح فيه الصحفي هدفاً محتملاً لمجرد أنه ينقل ما يرى ويسمع.
تقديرات اليونسكو في يونيو 2025 أشارت إلى أن نحو 90 في المائة من البنية التحتية الإعلامية في السودان تعرضت للدمار، وأن قرابة ألف صحفي نزحوا، الأمر الذي ترك مناطق واسعة من البلاد في فراغ معلوماتي. وبعد دخول الحرب عامها الثالث، وثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل ما لا يقل عن 16 صحفياً وعاملاً إعلامياً، إلى جانب حالات اختفاء واعتقال وملاحقة، فيما أغلقت غالبية المؤسسات الإعلامية أو توقفت عن العمل.
لكن الأرقام، مهما كانت قسوتها، لا تشرح وحدها حجم الانهيار. خلف كل مؤسسة أغلقت أبوابها توجد غرفة أخبار فقدت موظفيها، وخلف كل صحفي غادر السودان أسرة انتقلت معه إلى المجهول، وخلف كل موقع توقف عن التحديث مساحة جديدة في الجدار الذي يحاصر السودانيين داخل حرب لا يعرفون تفاصيلها إلا من خلال ما تسمح به الأطراف المتحاربة أو ما يصلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مؤسسة بلا جدران
في هذه البيئة ظهرت تجربة «أفق جديد» بوصفها واحدة من محاولات الإجابة عن سؤال بالغ الصعوبة: هل يمكن لمؤسسة صحفية أن تبدأ في زمن الحرب، لا أن تستمر فقط؟
صدرت «أفق جديد» في نوفمبر 2024، أي بعد أكثر من عام ونصف من اندلاع الحرب. لم تكن ولادتها في زمن طبيعي يسمح ببناء غرفة أخبار مستقرة، أو إنشاء مكتب، أو تأمين شبكة مراسلين، أو وضع ميزانية سنوية واضحة. جاءت في لحظة كانت فيها الصحافة السودانية نفسها تبحث عن مكان آمن تقف فيه.
اختارت المجلة أن تكون منصة سودانية إلكترونية مستقلة، وأن تجعل من التحليل والقراءة المتعمقة ومواجهة التضليل إحدى وظائفها الأساسية. ومع الوقت تحولت من مجرد إصدار إلكتروني إلى محاولة لبناء مؤسسة صحفية تعمل في ظروف لا تشبه الظروف التي نشأت فيها الصحافة التقليدية.
هذه النقطة مهمة في تقييم التجربة؛ لأن «أفق جديد» لا يمكن قياسها بالمعايير المعتادة لنجاح المؤسسات الإعلامية. لا توجد هنا مطابع، ولا شبكة توزيع تقليدية، ولا سوق إعلان طبيعي، ولا بيئة سياسية مستقرة، ولا جمهور يعيش بعيداً عن الحرب. الصحيفة تعمل في واقع يكون فيه إنتاج المادة الصحفية نفسه معرضاً للانقطاع بسبب الإنترنت والكهرباء والاتصالات، ويصبح الوصول إلى المصدر أو التحقق من المعلومة عملية محفوفة بالمخاطر.
ومع ذلك، استمرت المجلة في إصدار أعدادها، وتوسعت تدريجياً في المواد والتحليلات والملفات، وراكمت تجربة تحريرية جعلت من الاستمرارية جزءاً من تعريفها لنفسها.
لم يكن ذلك سهلاً.
فالمؤسسة الصحفية أثناء الحرب لا تدفع فقط ثمن الورق والحبر أو أجور العاملين. إنها تدفع ثمن الحرب في حياة العاملين فيها. الصحفي الذي يعمل من مدينة نزوح لا يعيش الأزمة التي يكتب عنها من خلف مكتب؛ هو جزء منها. والمحرر الذي يتابع خبراً عن مدينة محاصرة قد يكون هو نفسه قد ترك منزله تحت القصف. والمراسل الذي يحاول التحقق من معلومة في منطقة حرب يعرف أن المكالمة التي يجريها قد تكشف مكانه أو تعرض مصدره للخطر.
الصحفي النازح
هذه واحدة من أكثر التحولات قسوة في الصحافة السودانية خلال الحرب: اختفاء المسافة بين الصحفي والحدث.
قبل الحرب، كان الصحفي يذهب إلى موقع الحدث ثم يعود إلى بيته أو مكتبه. أما خلال الحرب، فقد يصبح منزله نفسه موقعاً للحدث، ثم يفقد المنزل، وينزح، ويواصل العمل من مدينة أخرى أو من دولة أخرى.
ولهذا فإن الحديث عن «نزوح الصحفيين» لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد انتقال جغرافي للقوة العاملة في الإعلام. النزوح يعني فقدان البيئة المهنية والاجتماعية التي تجعل الصحفي قادراً على العمل. فقدان المصادر المحلية، وفقدان الوثائق والأرشيف، وانقطاع العلاقات المهنية، وتراجع الدخل، وصعوبة الإقامة القانونية في دول اللجوء، ثم الحاجة إلى إعالة الأسرة في الوقت نفسه الذي يحاول فيه الصحفي المحافظة على مهنته.
وثقت «مراسلون بلا حدود» أن الصحفيين السودانيين اضطروا خلال الحرب إلى الفرار إلى دول من بينها مصر وكينيا وأوغندا، وأن جزءاً من المساعدات التي قدمت لهم كان موجهاً إلى الاحتياجات الأساسية بعد النزوح أو إلى مساعدتهم على الخروج من مناطق الخطر.
هنا تصبح تجربة «أفق جديد» أكثر تعقيداً. فالمؤسسة لا تعمل من مركز واحد ثابت، وإنما من فضاء صحفي موزع بين السودان والمنفى والنزوح. ولذلك فإن بقاءها مرتبط بقدرة مجموعة صغيرة من الصحفيين على الاستمرار رغم هشاشة الموارد.
وهذه ليست مشكلة «أفق جديد» وحدها، وإنما صورة مصغرة لأزمة أوسع أصابت الصحافة السودانية: المؤسسات فقدت مقارها، والصحفيون فقدوا مدنهم، والجمهور فقد مصادر المعلومات المحلية.
بين الرصاصة والمعلومة
في الحرب، لا يتعرض الصحفي للخطر بسبب وجوده في المكان الخطأ فقط. أحياناً يكون الخطر في المعلومة التي ينشرها.
وثقت لجنة حماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود عمليات قتل واعتقال واختفاء واستهداف للصحفيين على أيدي أطراف الحرب، كما وثقتا تضييقاً على الصحافة في المناطق الخاضعة لسيطرة أطراف مختلفة. وفي أبريل 2026 قالت لجنة حماية الصحفيين إن الصحفيين السودانيين ظلوا من أهم مصادر المعلومات عن الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف، في الوقت الذي يتعرضون فيه هم أنفسهم للاستهداف.
وهذا يضع المؤسسة الصحفية أمام معادلة شديدة القسوة: كيف تغطي حرباً يكون فيها كل خبر حساساً، وكل مصدر معرضاً للخطر، وكل منطقة خاضعة لرقابة طرف مسلح، وكل خطأ في التحقق قابلاً لأن يتحول إلى اتهام بالانحياز أو التعاون مع الطرف الآخر؟
في تجربة «أفق جديد»، أصبحت هذه المسألة جزءاً من العمل اليومي. فالتحقق ليس ترفاً تحريرياً، وإنما شرط للبقاء المهني. والمشكلة أن الصحافة تعمل في بيئة تقل فيها المعلومات الموثوقة، بينما تتضاعف سرعة انتشار الشائعة.
الحرب لم تنتج فقط ضحايا في الميدان؛ أنتجت أيضاً حرباً على الحقيقة.
كل طرف يريد أن يفرض روايته، وأن يحدد ما يجوز نشره، وأن يمنح نفسه موقع الضحية ويضع خصمه في موقع الجاني. وفي الوسط يقف الصحفي الذي يحاول أن يثبت الواقعة قبل نشرها، وأن يميز بين الصورة الحقيقية والصورة المنتقاة، وبين الشهادة والدعاية، وبين المعلومة والتعبئة.
ومن هنا يصبح الدفاع عن استقلال الصحافة جزءاً من الدفاع عن حق السودانيين في معرفة ما يحدث لهم.
مؤسسة صغيرة أمام أزمة كبيرة
التقييم المهني لتجربة «أفق جديد» يجب ألا ينفصل عن واقع الموارد.
المجلة لم تنشأ بميزانية مؤسسة إعلامية كبيرة، ولم تستند إلى سوق إعلاني سوداني قادر على تمويل الصحافة المستقلة أثناء الحرب. وفي مراحل مختلفة اعتمد استمرارها على جهود تطوعية وعلى دعم محدود وغير مستقر.
وهذه إحدى المشكلات البنيوية في الإعلام السوداني: هناك حاجة هائلة إلى الصحافة، لكن القدرة على دفع ثمنها تراجعت بصورة حادة.
المؤسسات التي كانت تعتمد على الإعلان فقدت سوقها، والصحف المطبوعة فقدت جمهورها وتوزيعها، والقنوات تواجه تكاليف التشغيل، والمنصات المستقلة تجد نفسها بين جمهور يحتاج إلى المعلومات وممولين محتملين يريدون في الوقت نفسه معرفة حدود استقلال المؤسسة.
لهذا فإن سؤال التمويل ليس سؤالاً إدارياً بالنسبة إلى «أفق جديد». إنه سؤال يتعلق باستقلال القرار التحريري نفسه.
المؤسسة التي لا تملك مورداً مستقراً تصبح معرضة للانقطاع، لكن المؤسسة التي تقبل تمويلاً بشروط سياسية قد تدفع ثمناً آخر: أن تتحول تدريجياً إلى أداة في صراع لا علاقة له بالصحافة.
وهنا تبرز قيمة مفهوم المساءلة. فالمؤسسة الصحفية التي تعمل في زمن الحرب تحتاج إلى موارد تسمح لها بالاستمرار، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى أن تكون قادرة على تفسير مصادر تمويلها، وحدود علاقتها بالمانحين، وآليات اتخاذ القرار التحريري، حتى لا يتحول الدعم إلى نفوذ غير معلن.
لماذا بقيت «أفق جديد»؟
قد تبدو الإجابة بسيطة: لأن فريقها قرر الاستمرار.
لكن الاستمرار في هذه الحالة ليس قراراً تحريرياً فقط. إنه قرار يتعلق بفهم وظيفة الصحافة نفسها.
«أفق جديد» لم تدخل الحرب بحثاً عن موقع في سوق إعلامي طبيعي؛ لقد نشأت في قلب الانهيار. ولذلك أصبح وجودها محاولة لملء جزء من الفراغ الذي تركته المؤسسات التي توقفت أو نزحت أو فقدت قدرتها على العمل.
وتكمن أهمية التجربة في أنها تكشف أن الصحافة السودانية لم تمت مع انهيار مؤسساتها القديمة. لقد تغير شكلها.
انتقلت من الصحيفة إلى المنصة، ومن المقر إلى الشبكة، ومن غرفة الأخبار الكبيرة إلى مجموعات صغيرة من الصحفيين والمحررين، ومن التوزيع الورقي إلى الهاتف، ومن المراسل الدائم إلى شبكة المصادر المتحركة.
لكن هذا التحول له ثمنه أيضاً. فالمؤسسة الصغيرة تستطيع الحركة بسرعة أكبر، لكنها أكثر هشاشة. تستطيع أن تتخذ قرارها التحريري بعيداً عن البيروقراطية، لكنها أكثر اعتماداً على عدد محدود من الأشخاص. تستطيع أن تعمل بلا مقر، لكنها لا تستطيع أن تعمل بلا موارد وبلا حماية وبلا بنية رقمية.
صحافة بلا جمهور آمن
المفارقة أن الجمهور الذي تحتاج إليه الصحافة السودانية أكثر من أي وقت مضى هو الجمهور نفسه الذي يعيش ظروفاً تجعل الوصول إلى الصحافة صعباً.
هناك ملايين السودانيين داخل مناطق الحرب والنزوح، وملايين آخرون خارج البلاد. بعضهم يعيش مع انقطاع الكهرباء والإنترنت، وبعضهم يعتمد على الهاتف ومجموعات التواصل الاجتماعي، وبعضهم لا يستطيع الوصول إلى المواقع الإخبارية بصورة منتظمة.
وهكذا أصبح الصحفي السوداني يؤدي وظيفة تتجاوز نقل الخبر. إنه يحاول إعادة بناء مساحة عامة مكسورة.
وهذه المساحة لا يمكن بناؤها بالأخبار العاجلة وحدها. تحتاج إلى التحقيق، والتحليل، والتوثيق، وإعادة بناء السياق، وملاحقة المعلومات الكاذبة، وإعطاء الضحايا مساحة للكلام، ومراقبة السلطة أياً كان موقعها، وعدم السماح للحرب بأن تفرض على المجتمع رواية واحدة.
وهذه هي المنطقة التي حاولت «أفق جديد» أن تتحرك فيها منذ انطلاقتها: ألا تكون مجرد شاشة إضافية في زحام الأخبار، وإنما منصة للقراءة والتحليل والتوثيق.
ما بعد الحرب
ربما يكون السؤال الأصعب الآن ليس كيف تعمل الصحافة السودانية أثناء الحرب، وإنما ماذا سيبقى منها عندما تنتهي الحرب.
فإعادة بناء الصحافة لن تعني إعادة فتح المكاتب فقط. ستكون هناك حاجة إلى إعادة بناء المؤسسات، وتدريب الصحفيين، وإعادة تأهيل البنية التقنية، واستعادة الأرشيف، ووضع آليات لحماية الصحفيين، وإعادة بناء الثقة بين الصحافة والجمهور، والأهم وضع نموذج اقتصادي يسمح للمؤسسات المستقلة بأن تعيش دون أن تتحول إلى أذرع سياسية.
وستحتاج الصحافة السودانية كذلك إلى مواجهة إرث الحرب داخل مهنتها نفسها: الصحفي الذي اضطر إلى الانحياز كي ينجو، والمؤسسة التي اضطرت إلى الصمت كي تستمر، والمراسل الذي غادر بلاده، والمصدر الذي اختفى، والمعلومات التي لم يتمكن أحد من التحقق منها.
هذه ليست أخطاء فردية يمكن محاسبة أصحابها بمعزل عن ظروفهم. إنها آثار حرب أعادت تشكيل المهنة بأكملها.
ولذلك فإن تجربة «أفق جديد» ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها قصة نجاح مؤسسة إعلامية صغيرة فحسب، ولا باعتبارها قصة معاناة صحفيين يعملون في ظروف صعبة. إنها حالة يمكن من خلالها قراءة أزمة الصحافة السودانية كلها: مؤسسة ولدت في الحرب، تعمل في المنفى والنزوح، تحاول أن تحافظ على خط تحريري مستقل، وتواجه في الوقت نفسه السؤال القديم والجديد للصحافة: من يمولها؟ من يحميها؟ من يقرأها؟ ومن يضمن أن الحقيقة التي تحاول الوصول إليها لن تختفي قبل أن تصل إلى الجمهور؟
الصحافة كذاكرة
ربما تكون الوظيفة الأهم للصحافة السودانية الآن هي ألا تسمح للحرب بأن تنتصر مرتين.
المرة الأولى حين تقتل أو تهجر الناس وتدمر المدن والمؤسسات. والمرة الثانية حين تنجح في محو الذاكرة، بحيث يصبح ما حدث مجرد روايات متنافسة لا يمكن التحقق منها.
لهذا فإن كل عدد يصدر، وكل تحقيق يوثق واقعة، وكل شهادة تحفظ اسم ضحية، وكل صورة يجري التحقق منها، وكل معلومة كاذبة يجري كشفها، يمثل جزءاً من أرشيف السودان المقبل.
من هذه الزاوية يمكن فهم تجربة «أفق جديد». ليست المسألة فقط أنها واصلت إصدار أعدادها، وإنما أنها حاولت أن تحفظ للصحافة السودانية مكاناً في لحظة كان يمكن أن يختفي فيها هذا المكان تماماً.
لكن الاستمرار وحده لا يكفي.
المطلوب أن تتحول تجربة السنوات الثلاث الماضية إلى درس مؤسسي: الصحافة السودانية تحتاج إلى حماية لا إلى شفقة، وإلى تمويل مستدام لا إلى منح طارئة فقط، وإلى استقلال حقيقي لا إلى رعاية سياسية، وإلى صحفيين قادرين على العمل بأمان، وإلى مؤسسات تستطيع أن تعيش بعد انتهاء التمويل وبعد انتهاء الحرب.
فالحرب قد تنتهي ذات يوم، لكن السؤال الذي ستتركه خلفها سيكون ثقيلاً: هل استطاع السودانيون أن يحافظوا على صحافتهم، أم أنهم خرجوا من الحرب ببلدٍ فقد مدنه ومؤسساته وذاكرته الإعلامية معاً؟
في هذا السؤال تحديداً تقع تجربة «أفق جديد»؛ لا باعتبارها الإجابة النهائية، وإنما باعتبارها واحدة من المحاولات التي تقول إن الصحافة يمكن أن تفقد مكتبها، وميزانيتها، ومطابعها، وحتى وطنها المؤقت، لكنها لا تفقد ضرورتها ما دام هناك مجتمع يريد أن يعرف ماذا حدث له.





