دارفور.. طفح جلدي غامض يصيب الأطفال شمال مدينة كتم

الخرطوم: ابتسام حسن

أصيب عشرات الأطفال في منطقة (عبد الشكور)، شمال مدينة كتم بولاية شمال دارفور، بحالات طفح جلدي لم يُشخّص طبيًا حتى الآن، وأشارت مصادر طبية إلى أن الحالات تنتقل بسرعة بين الأطفال، وسط مخاوف من اتساع نطاق انتشار المرض في المنطقة ومخيمات النازحين والمناطق المجاورة.

وأكدت لجنة الأطباء المركزية غموض الحالات، وقالت إنها لم تصل إلى تشخيص المرض. ونوّه الناطق الرسمي باسم اللجنة، محمد فيصل، في تصريح لـ(أفق جديد)، إلى أن الوقت ما زال مبكرًا لمعرفة مصدر وأسباب الحالات التي ظهرت للأطفال، والتأكد ما إذا كانت فيروسية أو غيره.

وقال مصدر طبي في مدينة كتم طبقًا لـ«دارفور24» إن عشرات الحالات ظهرت بين الأطفال في (عبد الشكور) ومخيمات النازحين والمناطق المحيطة بها، مشيرًا إلى نقل بعض المصابين إلى كتم في محاولة لتحديد أسباب المرض وتشخيصه.

وأضاف المصدر أن بعض الحالات يُعتزم نقلها إلى مدينة نيالا لإجراء الفحوصات اللازمة، تمهيدًا لتحديد طبيعة المرض والعلاج المناسب.

وقالت حواء يوسف آدم، والدة أحد الأطفال المصابين، إن الأعراض تبدأ بحكة في الجسم، قبل ظهور كدمات تتحول لاحقًا إلى طفح جلدي، مشيرة إلى أن الأعراض تصيب الأطفال بالأرق، فيما تنتقل الحالات بسرعة بين الأطفال.

وأوضحت أن المنطقة تشهد انتشارًا كثيفًا للذباب، بالتزامن مع وجود عشرات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ونقص الوزن نتيجة شح الغذاء، ما يزيد المخاوف بشأن الوضع الصحي للأطفال.

وكانت غرفة طوارئ في منطقة (عبدالشكور) قد أفادت السبت بظهور حالات مرضية غامضة وسط الأطفال، تمثلت أعراضها في كدمات وطفوح وجروح في مناطق مختلفة من الجسم، محذرة من احتمال انتقال المرض بين الأطفال في ظل غياب التشخيص الطبي وضعف الخدمات الصحية.

التدخلات الممكنة

طالبت غرفة الطوارئ الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتشخيص الحالات وتوفير العلاج، إلى جانب دعم الخدمات الصحية، في ظل شح الغذاء وانتشار الذباب وتدهور الظروف الصحية بالمنطقة.

ولم يتسنَّ تحديد طبيعة المرض أو أسبابه بصورة طبية، فيما تواصل الجهات الصحية متابعة الحالات وإجراء الفحوصات اللازمة.

المطالبة بالتقصي

وقال استشاري الصحة العامة وصحة البيئة، عبد الماجد مردس أحمد، لـ(أفق جديد)، إن حالات الطفح الجلدي والكدمات لدى الأطفال في (عبد الشكور) ومخيمات النازحين تستوجب التقصي الوبائي والصحي العاجل، دون استباق التشخيص أو إطلاق تسمية لمرض لم تثبت أسبابه بعد.

ونوّه مردس إلى أولوية حصر الحالات ووصفها حسب الزمان والمكان والشخص، وإجراء الفحص السريري والفحوصات المخبرية المناسبة، مع تقصي العوامل البيئية والغذائية والسكنية والمخالطة، وتعزيز الترصد للحالات الجديدة.

أسباب متعددة

وقال مردس إن انتشار الذباب وسوء التغذية وتدهور البيئة الصحية عوامل مهمة ينبغي تقييمها، لكنها لا تثبت وحدها سبب المرض، منوهًا إلى أنه “في مثل هذه الظروف، المطلوب ليس إثارة الهلع ولا التقليل من الأمر، إنما الانتقال سريعًا من البلاغ، التقصي، التشخيص، التدخل المبني على الدليل”، مشيرًا إلى أنه يطالب بذلك من منظور مهني في الصحة العامة والترصد وصحة البيئة، وقال إن حماية الأطفال تبدأ بمعرفة مصدر الخطر ومنع وصوله إليهم قبل أن يتحول إلى مرض منتشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى