جنيه نيفاشا.. جنيه.. حميدتي
الاتجاه الخامس

د. كمال الشريف
تبديل العملة في حركة ٣٦ سنة مضت من تاريخ السودان لم يكن له أثراً واضحاً في حركة نمو الاقتصاد السوداني، وكانت أسبابها كلها تأتي لأخذ أموال الناس ومحاولة إعادتها للنظام المصرفي الذي أصبح بعد بيع الحكومة لمصارفها يمثل واحداً من التجار في حركة الاقتصاد.
المصرف الذي يبدل لك العملة هو فرغت خزانته من السيولة، ويحاول إعادتها ليسيطر على حركة تجارته وتعاملاته التجارية، ومن أهمها تجارة العملة وتجارة الذهب ومحاصيل الصادر، بمعنى آخر أن يكون البلف في يديه.
ولهذا تجد مصارف الحكومة أو بقالاتها أو تجارها بتصنيف أفضل يحاولون بحركة تبديل العملة بالسيطرة على الكاش بعد أن هرب منها بعد اكتشاف التجار بأن يكن الكاش بين أيديهم أكثر ربحاً من تسليم رقابهم لتاجر آخر (البنك)، وهو بدوره يسيطر على حركة تجارتهم التي أغلبها غير مشروع، وهذا ما تعلمه التجار من المصارف نفسها.
أغلب التجار شركاء مصارف وشركاء تهريب وشركاء تجارة ذهب وعملة.
وإنه تراجع تاريخ تبديل العملة في السودان تجد أن الأمر كله غير منظم وبدون هدف قومي، ولكنه من أجل مثلاً:
١/ أيام حمدي لمشروع التحرير الاقتصادي، وهذا نتج عنه نظرية اشتري وخزن.
٢/ بعد الانفصال وهروب أموال النفط التي كانت مشاركة مع الجنوب وتم نهبها تماماً.. أصبح التضخم نظير مرحلة ما بعد الانفصال وسحب صفر من العملة، فأصبح المليار مليون، وهكذا.
وأصبح هذا أكبر كمين تم إعداده لسهولة نهب الدولة.
٣/ وجاء هذا بعد مشاركة نهب الأموال أولاً بالتزوير، وثانياً بالتصديق بطباعة حاويات من العملة خارج السودان، الإمارات مثلاً.
٤/ النهب الذي حدث بعد ١٥ أبريل ٢٣ من عدة جهات للمصارف، ومنها المركزي، وما تبعه من همج اقتصادي وأمني، وكانت ثورة التهريب الخرق الذي دمر اقتصاد البلاد تدميراً ممنهجاً، وأعاد الفوضى إلى عدم وجود استراتيجية في رقابة حركة التهريب الذي أصبح منظماً وعلى عينك يا مواطن، بمسميات وطنية للأسف.
إن مسألة النظر في تغيير مراحل للعملة ما هو إلا تخريب لمن تبقى من خامات البلاد وصادراتها ببيعها داخل السودان بالعملة الصعبة، وهذا ما يحدث بالضبط، وتهريبها وعدم عودة حصائلها لخزينة الدولة، وإلهاء الناس بالداخل بتبديل العملة ومحاولة السيطرة على الكاش.
وجدولة تبديل العملة تأتيك كما هو مبين لوضع صفر أو سحب صفر.
إنها مسألة تلاعب بالأصفار فقط.
1992: الجنيه إلى الدينار (1 دينار = 10 جنيهات). تغيير الوحدة لم يكن إصلاحاً كافياً.
- 2007: العودة إلى الجنيه (1 جنيه = 100 دينار). نجاح العملية لم يكن بسبب تغيير العملة وحده، بل البيئة الاقتصادية (النفط، اتفاقية السلام).
- بعد انفصال الجنوب (2011): إعادة ترتيب النظام النقدي بين دولتين.
- 2018 و2019: إصدارات نقدية جديدة لم تعالج الاختلالات.
- القاعدة: الأوراق النقدية تتبع الاقتصاد، ولا تستطيع أن تصنع اقتصاداً سليماً بمفردها.
ما المختلف في 2024–2026؟
تجد الاختلاف الكلي لم يعطِ ضوء أخضر للاقتصاد، بل زادت في حجم التزوير والتهريب والتخريب.





